دراسة سويدية: نصف حالات الخرف مرتبطة بعوامل خطر قلبية وعائية قابلة للتغيير

بحث من جامعة لوند يتتبع 500 شخص عبر 4 سنوات ويكشف أن التدخين وضغط الدم والكوليسترول تُسرّع تلف الأوعية الدماغية المرتبط بالخرف الوعائي ومرض الزهايمر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لدماغ بشري وأحجية تمثّل مخاطر الخرف والذاكرة

توصّل فريق بحثي من جامعة لوند السويدية إلى أن ما يقارب نصف حالات الخرف ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة والسيطرة الطبية، وذلك استناداً إلى دراسة طولية تتبعت ما يقارب خمسمائة مشارك بمتوسط أعمار خمس وستين سنة على مدى أربع سنوات كاملة. ونُشرت نتائج هذا البحث في السادس من أغسطس 2026.

ما يُميز هذه الدراسة عن سابقاتها هو منهجيتها الدقيقة في التفريق بين أنواع الخرف المختلفة؛ إذ كثيراً ما أخفقت الدراسات السابقة في رسم حدود واضحة بين مرض الزهايمر والخرف الوعائي عند دراسة عوامل الخطر، وهو ما ينتج عنه استنتاجات مُشوَّشة لا تُسعف الأطباء في وضع توصيات وقائية محددة.

كشف الباحثون أن التدخين وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع مستويات الدهون في الدم وارتفاع ضغط الدم ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومُحدداً بتسريع التغيرات في المادة البيضاء للمخ، وهي الألياف العصبية التي تتدهور في الخرف الوعائي مشكّلةً ما يُعرف بـ"الآفات الدماغية الوعائية". وقد وُثّق هذا الارتباط بصورة مستقلة عن الارتباط بمرض الزهايمر.

على صعيد مرض الزهايمر تحديداً، رصد الباحثون ارتباطاً بين مرض السكري وتراكم بروتين الأميلويد بيتا، وارتباطاً آخر بين انخفاض مؤشر كتلة الجسم وتسارع تراكم بروتين تاو المرتبط بتكوين التشابكات الليفية العصبية. غير أن الفريق البحثي ينبّه إلى أن هذه الصلات تستلزم مزيداً من التحقق قبل الخروج باستنتاجات قاطعة.

يقول الباحث الأول سيباستيان بالمكفيست: "تُشير نتائجنا إلى أن تحسين الصحة القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي قد يظل ذا قيمة وقائية حتى للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالزهايمر، إذ إن كثيراً من المرضى تتراكم لديهم في الوقت ذاته تغيرات دماغية متعددة الأنواع، مما يُكسب الوقاية شاملةً ثقلها".

بمعنى آخر، لا ينبغي النظر إلى أنواع الخرف كحالات منفصلة تماماً؛ فكثير من المرضى يحملون مزيجاً من آفات الزهايمر والتغيرات الوعائية في آنٍ معاً. ومن ثمّ فإن الوقاية من الخرف الوعائي بالسيطرة على عوامل الخطر القلبية قد توفر في الوقت نفسه حمايةً جزئية من الزهايمر.

تحتل قضية الخرف مكانةً استراتيجية في سياق الشيخوخة السكانية المتسارعة التي تشهدها كثير من دول العالم؛ فمع تزايد أعداد المسنين يرتفع بالضرورة العبء الذي يُلقيه الخرف على المنظومات الصحية والأسرية. وإن ثبت أن نصف هذه الحالات يمكن تفاديها أو تأخيرها بتغييرات في نمط الحياة، فإن التدخل المبكر يغدو رهاناً طبياً واجتماعياً واقتصادياً لا غنى عنه.

تتصدّر دول الخليج العربي والمنطقة العربية مشهد التحدي الديموغرافي المتسارع؛ إذ تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أعداد المسنين فيها ستتضاعف بحلول 2050. وتستثمر المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030 في برامج الوقاية من الأمراض غير المعدية، بما فيها التوعية بعوامل الخطر القلبية الوعائية المرتبطة بالخرف. وفي ظل شُح الموارد التأهيلية المتخصصة، تغدو الوقاية المبكرة خياراً صحياً وأسرياً واقتصادياً لا بديل عنه للأسر العربية.

عوامل الخطر القابلة للتعديل التي حددتها الدراسة تشمل: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية، وارتفاع دهون الدم، وضعف النشاط البدني، والإفراط في الكحول، وفقدان السمع، وإدارة الوزن. وكلها عوامل تقع في متناول التدخلات الطبية ومناهج تعديل السلوك، مما يجعل الوقاية من الخرف هدفاً واقعياً وليس مجرد طموح نظري.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمراحل علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُستخدَم في علاج السرطان والأمراض المناعية

علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة

نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily