ضوء الشمس يُولّد التشابك الكمومي دون ليزر في إنجاز يُعيد رسم حدود تقنيات الكم
نجح باحثون كنديون وألمان في توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس بكفاءة 94% مما يفتح الباب أمام أقمار اصطناعية وأجهزة تشفير كمومية أرخص وأخف وزناً.

حقّق فريق بحثي مشترك من جامعة أوتاوا الكندية ومعهد ماكس بلانك لعلم الضوء الألماني إنجازاً علمياً يُعيد رسم حدود تقنيات الكم: توليد التشابك الكمومي مباشرةً من ضوء الشمس دون الحاجة إلى ليزر عالي الطاقة. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Optica المرموقة.
كانت النظرية السائدة تُشير إلى أن توليد التشابك الكمومي يستلزم ضوءاً متماسكاً تماماً كالضوء الليزري ذا طول موجي موحّد ووطور ثابت. أما ضوء الشمس الشديد التعقيد والتنوع في خصائصه، فكان يُعدّ غير صالح لهذا الغرض لأن اضطرابه الطبيعي يُفرّق الفوتونات بدل تشابكها.
لكن الباحثين أثبتوا عكس ذلك. صمّموا مُمركّزاً شمسياً مخروطي الشكل مزوّداً بعدسة فرينل يجمع ضوء الشمس ويُوجّهه عبر ألياف ضوئية رفيعة كالشعرة إلى بلورة لاخطية صغيرة لا يتجاوز طولها ملليمتراً واحداً. وعبر ظاهرة التحويل البارامتري التلقائي الهابط، تتفكّك فوتونات ضوء الشمس في هذه البلورة إلى أزواج من الفوتونات المتشابكة كمومياً بكفاءة بلغت 94% من حالة التشابك المثالية.
لم يتوقف الفريق عند توليد التشابك، بل أجرى اختبارات متراجحة بيل الصارمة للتحقق من أصالة التشابك الكمومي. وقد أكدت النتائج أن الفوتونات المتولّدة من ضوء الشمس تُظهر تشابكاً كمومياً حقيقياً. هذا الاختبار يُميّز بين التشابك الكمومي الحقيقي وأي ظاهرة كلاسيكية قد تُشابهه ظاهرياً، وانتهاك متراجحة بيل هو الدليل الدامغ على صحة التشابك الكمومي.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً عملية واسعة؛ فالأقمار الاصطناعية المزوّدة بمُمركّزات شمسية يمكنها توليد شبكات اتصالات كمومية آمنة في الفضاء دون الحاجة إلى ليزرات ضخمة ومنظومات تبريد معقدة. وعلى الأرض، يمكن لمحطات صغيرة في المناطق المشمسة أن تُشغّل أنظمة تشفير كمومي باستخدام ضوء الشمس مباشرةً بتكاليف أقل بكثير.
كما يرى الباحثون إمكانية توظيف هذا المبدأ في بناء أجهزة استشعار كمومية فائقة الدقة. ويحمل استثمار ضوء الشمس وهو أوفر مصادر الطاقة في المجموعة الشمسية في تشغيل شبكات الاتصالات الكمومية قيمةً عملية بالغة. يبدو إقليمنا العربي بموهبة نادرة في التعامل مع هذه التقنية؛ إذ تستقطب معظم الدول العربية ما بين 2500 و3500 ساعة شمس في السنة، من أعلى المعدلات في العالم. وتعني هذه الوفرة الشمسية أن محطات التشفير الكمومي المعتمدة على ضوء الشمس ستعمل بكفاءة قصوى في السعودية والإمارات ومصر وسائر دول المنطقة. ويندرج ذلك في سياق أشمل: فدولة الإمارات أطلقت مبادرة الكم لضمان اتصالاتها الحكومية الآمنة، فيما تسعى المملكة العربية السعودية عبر هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات إلى رسم خارطة لتبنّي التشفير الكمومي. ومع تراجع التكاليف المتوقّع بفضل مثل هذه الابتكارات، قد تُصبح شبكات الاتصالات الكمومية الآمنة في المنطقة العربية حقيقةً في العقد المقبل.
يظل الطريق نحو التطبيق التجاري الكامل طويلاً، غير أن إثبات الجدوى المبدئية أبطل مسلّمةً قيّدت الخيال العلمي، مفتحاً آفاقاً جديدة في مجال الاتصالات الكمومية الآمنة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.