فيزيائيو MIT يكتشفون أن الإلكترونات تتشكّل كالجليد داخل مادة كمية نادرة
اكتشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيف تتشكّل موجات كثافة الشحنة داخل مادة كمية نادرة بآليتين مختلفتين، إحداهما تُشبه توسّع بلورات الجليد، مما يُلقي ضوءاً على ظواهر كمية مثيرة كالتوصيل الفائق.

كمبريدج، 19 أغسطس 2026 — اكتشف فيزيائيون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) آليةً مدهشة يُعيد فيها توزيع الإلكترونات تشكيلَ نفسه داخل مادة كمية (quantum material) نادرة تُسمى إربيوم ثلاثي التيلوريد (erbium tritelluride)، على نحو يُشبه بدقة كيفية توسّع بلورات الجليد من نقاط جذر، وإن كان يجري عند درجات حرارة منخفضة للغاية تصل إلى نحو سالب 230 درجة مئوية.
درس الفريق البحثي بقيادة الأستاذ نوح جيديك (Nuh Gedik) ظاهرتَين فيزيائيتَين تُعرَفان بـ«موجتَي كثافة الشحنة» (charge density waves)، وهما نمطان لتوزيع الإلكترونات على الشبكة الذرية كالرقعة الشطرنجية. الظاهرة الأولى تتطوّر تدريجياً وبانتظام في أنحاء المادة، وهو انتقال طوري (phase transition) من النوع الثاني المعروف في الفيزياء. أما الظاهرة الثانية فكانت المفاجأة الكبرى: تنشأ في جيوب متناثرة تتوسّع للخارج كبلورات جليدية متنامية، وهو انتقال طوري من النوع الأول، أقل شيوعاً وأقل فهماً في هذا السياق.
استخدم الفريق نبضات ليزرية لتعطيل الأنماط الإلكترونية ومن ثم رصد كيفية إعادة تشكّلها، وهي تقنية أتاحت رؤية مباشرة وغير مسبوقة لديناميكيات الانتقال بين الطورَين. يقول الباحثون إن هذا النهج «يُتيح طريقة جديدة قوية لكشف الفيزياء المختبئة خلف الانتقالات الطورية»، والتي ظلّت موضع جدل علمي لسنوات طويلة.
المواد الكمية كإربيوم ثلاثي التيلوريد تمتلك خصائص أبعد ما تكون عن المواد الاعتيادية؛ إذ تتجلّى فيها ظواهر كمية جماعية تجعلها حقل اختبار مثالياً لأسئلة فيزياء الجسم الصلب الكبرى. ومن أبرز هذه الأسئلة: كيف ينشأ التوصيل الفائق (superconductivity)؟ وما العلاقة بين الأطوار الإلكترونية المختلفة؟ وهل يمكن توليف مواد ذات خصائص كهربائية بالغة الكفاءة لتطبيقات الحوسبة الكمومية؟
نُشر البحث في دورية نيتشر فيزيكس (Nature Physics)، وشارك في تأليفه باحثون من MIT وجامعة ستانفورد. ويُعدّ المؤلفون الأوائل يفان سو وباي-تشينغ لوف من بين الباحثين البارزين الذين أسهموا في هذا الاكتشاف.
يرتبط هذا الاكتشاف بطموحات علمية عربية ناشئة؛ إذ تُولي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية اهتماماً متزايداً بأبحاث المواد الكمية والتوصيل الفائق ضمن سعيها إلى بناء قدرات بحثية متقدمة عبر رؤية 2030. كما يُمثّل هذا البحث نموذجاً للمنهجية التجريبية الدقيقة التي تسعى مؤسسات بحثية خليجية إلى محاكاتها، في ظل توجهات متزايدة نحو الاستثمار في الفيزياء التطبيقية والحوسبة الكمومية التي تُعدّ من ركائز الاقتصاد المعرفي المستقبلي.
يؤمل العلماء أن يُسهم هذا الفهم الأعمق لتعدد الأطوار الإلكترونية وآليات الانتقال الطوري في تصميم أجهزة كمومية أكثر كفاءة وموثوقية مستقبلاً، سواء في الحوسبة الكمومية أو في تطوير مواد فائقة التوصيل لتطبيقات نقل الطاقة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.