إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

حقّق باحثو معهد كارلسروه للتقنية (KIT) في ألمانيا إنجازاً علمياً لافتاً حين نجحوا في تشغيل توربين هيدروجيني يعمل بلا ضاغط ميكانيكي لمدة ثلاثمئة وثلاث ثوانٍ متواصلة، متخطّياً بذلك الرقم القياسي العالمي السابق البالغ مئتين وخمسين ثانية الذي سجّلته وكالة ناسا الأمريكية. ويعتمد هذا التصميم المبتكر على موجات الانفجار بديلاً عن الضغط الميكانيكي التقليدي، مما يُفتح آفاقاً جديدة في تقنيات توليد الكهرباء النظيفة.
يكمن جوهر هذا الابتكار في مفهوم "الاحتراق بزيادة الضغط"؛ إذ يُولّد التوربين الضغطَ اللازم للاحتراق الكفء داخلياً عبر موجات الانفجار الناتجة عن عدم الاستقرار الديناميكي في التدفق الغازي، بدلاً من اللجوء إلى ضاغط ميكانيكي منفصل يستهلك جزءاً كبيراً من الطاقة المُولَّدة. وتتجلى الأهمية التقنية لهذا الأمر في رقم صادم: فالضواغط في التوربينات الغازية التقليدية "تستهلك نحو خمسين بالمئة من طاقة الخرج" لأداء وظيفة الضغط وحدها، مما يُقلّص الكفاءة الإجمالية للمنظومة بصورة جوهرية.
تتفوّق مزايا الهيدروجين وقوداً في هذا السياق بصورة خاصة؛ إذ يتفاعل الهيدروجين بسرعة فائقة وقادر على توليد زيادات ضغط مستقرة تُغذّي موجات الانفجار بانتظام، خلافاً لوقود الهيدروكربونات التقليدية التي تتطلب ظروفاً مُعقَّدة لتحقيق الاحتراق بالتفجير. وعند إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، يُصبح الوقود المُستخدم نظيفاً صفري الكربون، مما يجعل هذه التقنية أحد الحلول الواعدة في منظومة التحول الطاقوي العالمي.
لم يكن طريق الإنجاز مفروشاً بالورود؛ فقد واجه الباحثون تحدياً هندسياً بالغ الدقة يتمثّل في توصيل غرفة الاحتراق بالتوربين بصورة مستقرة ومستدامة. وأشار الأستاذ باناتي، أحد قادة البحث، إلى أن "عمليات الاحتراق السريعة والمكثفة في غرفة الاحتراق تجعل نقل الطاقة المستقر إلى التوربين تحدياً هندسياً بالغاً." وقد أفضى نجاح الفريق في التغلب على هذا التحدي إلى تشغيل أطول من أي منظومة مماثلة على مستوى العالم.
ويكتسب هذا الإنجاز قيمته المضافة من تجاوزه حدود التحقق المختبري نحو إثبات الجدوى الهندسية الفعلية؛ فلم يعد الحديث عن توربينات الاحتراق بالتفجير مجرد نظرية واعدة أو تجارب معملية محدودة، بل باتت منظومةً قابلةً للتشغيل المستمر وإن كانت لا تزال في طور التطوير قبل التطبيق التجاري الواسع.
تمتد التطبيقات المحتملة لهذه التقنية لتشمل قطاعات متعددة؛ فعلى صعيد توليد الكهرباء، يمكن لهذه التوربينات أن تُكمّل منظومات الطاقة المتجددة المتقطعة كالشمس والرياح بتوليد الكهرباء بكفاءة أعلى من الغاز الطبيعي التقليدي. أما في قطاع الطيران، فيتطلع الباحثون إلى توربينات طائرات أخفّ وزناً وأقل تعقيداً وأعلى كفاءة حرارية، مما قد يُسهم في خفض انبعاثات الطيران الذي يُمثّل حصة لا يُستهان بها من البصمة الكربونية العالمية.
يجد العالم العربي في هذه التقنية صدىً مباشراً لطموحاته في قطاع الهيدروجين؛ فقد أطلقت المملكة العربية السعودية مشروع NEOM للهيدروجين الأخضر الذي يستهدف إنتاج ستمئة طن يومياً من الهيدروجين النظيف، فيما تنتهج الإمارات العربية المتحدة خارطة طريق واضحة لريادة الهيدروجين على المستوى العالمي. وإذا نجحت توربينات الاحتراق بالتفجير في خفض تكاليف توليد الكهرباء من الهيدروجين بصورة ملموسة، فإن ذلك سيُعزّز جدوى مشاريع الهيدروجين الأخضر الخليجية ويُقرّب أهداف التحول الطاقوي في منطقة تبحث عن بدائل ما بعد النفط.
وفي ضوء الضغوط المتزايدة لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد المناخي، يأتي هذا الإنجاز في وقته، مُضيفاً أداةً جديدة إلى ترسانة التقنيات النظيفة الواعدة، وإن ظلّت المسافة إلى التطبيق التجاري الواسع تستوجب مزيداً من البحث والتطوير والاستثمار.
المزيد من بيئة
شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟
تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.