جهاز كمومي يُولّد فونونات دقيقة لأول مرة: بوابة نحو ليزر صوتي وتشخيص طبي متقدم

طوّر باحثو جامعة ماكجيل جهازاً يُولّد فونونات كمومية متحكَّماً بها في بلورة ثنائية الأبعاد قرب الصفر المطلق، مُمهّداً لتطبيقات في الاتصالات والتشخيص الطبي وأجهزة الاستشعار الكمومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تمثيل بصري لدالة موجية لفونون في مادة بلورية كمومية

في تجاوز لحدود ما كان يُعدّ ممكناً في التحكم الكمومي بالطاقة الاهتزازية، أعلن باحثون من جامعة ماكجيل الكندية والمجلس الوطني الكندي للبحث عن جهاز يُولّد حزماً متحكَّماً بها من الفونونات بدقة غير مسبوقة. وقد يُفتح هذا الابتكار عصراً جديداً في تقنيات الاتصالات والاستشعار والتصوير الطبي، وهو ما شهد اهتماماً علمياً واسعاً بعد نشر نتائجه في مجلة Physical Review Letters المرموقة.

الفونون: جسيم الصوت الكمومي

الفونون حزمة طاقة كمومية تنتقل عبر المادة الصلبة على شكل اهتزازات ذرية منتظمة. يمكن تشبيهه بالفوتون، الجسيم الضوئي الكمومي، لكن للصوت بدلاً من الضوء. تماماً كما أمكن لنا توليد ليزر ضوئي -وهو حزمة متماسكة من الفوتونات- يسعى العلماء للوصول إلى ما يُعادله من الفونونات: حزمة صوتية كمومية متماسكة ومتحكَّم بها.

كيف يعمل الجهاز؟

طوّر الفريق البحثي جهازاً يدفع إلكترونات عبر مجرى ضيق جداً من بلورة ثنائية الأبعاد فائقة النحافة، مبردةً إلى درجات تتراوح بين 10 ميلي-كلفن و3.9 كلفن. وحين تنتقل الإلكترونات بسرعة عبر هذا المجرى الضيق، تطلق طاقتها الزائدة على شكل نبضات اهتزازية كمومية منتظمة. والملاحظة الجوهرية التي أربكت النماذج النظرية القائمة هي أن الإلكترونات يمكن أن تكون "ساخنة" جداً من حيث طاقتها بينما تبقى البلورة المضيفة شديدة البرودة، مما يكشف عن ديناميكيات كمومية جديدة لم تكن مُتوقعة.

وقد شارك في تصنيع المواد الدقيقة اللازمة للجهاز فريق من جامعة برينستون الأمريكية، مما يُجسّد الطابع متعدد التخصصات لهذا البحث الذي يجمع بين الهندسة والفيزياء الكمومية وعلم المواد.

آفاق التطبيقات الواعدة

تفتح هذه التقنية آفاقاً عملية في عدة اتجاهات. في الاتصالات الكمومية، يمكن للفونونات نقل المعلومات الكمومية في الدوائر الصغيرة مع خسائر أقل في بعض التطبيقات، مما يجعلها مثالية لربط الأجهزة الكمومية المختلفة.

وفي التصوير الطبي والاستشعار، يُتيح التحكم الدقيق في الاهتزازات الكمومية تصوير المواد البيولوجية بدقة غير مسبوقة، واستشعار قوى ضعيفة جداً كالتفاعلات الجزيئية والتغيرات في الأنسجة الحية. كما يمكن للفونونات أن تُسهم في بناء مرشحات ترددية أكثر كفاءة ودقة للاتصالات اللاسلكية المتقدمة.

ويرى الباحثون أن أهم تطبيق قريب هو "الليزر الصوتي"، وهو جهاز يُولّد موجات صوتية كمومية متماسكة يمكن توجيهها بدقة عالية، شبيهة بما يفعله الليزر الضوئي مع الضوء. مثل هذا الجهاز سيفتح آفاقاً جديدة في تصوير الخلايا الحية، وكشف الأورام في مراحلها المبكرة، وقياس الخصائص الميكانيكية للأنسجة.

الخطوات القادمة

يتابع الباحثون العرب هذا المجال باهتمام متصاعد؛ إذ أطلقت الإمارات برنامجها الوطني للتقنيات الكمومية بتمويل يتجاوز ثمانية مليارات درهم، فيما تضطلع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية بأبحاث رائدة في الحوسبة الكمومية. والابتكار في مجال الليزر الصوتي الكمومي المستند إلى الفونونات يُمثّل ثمرةً تقنية محتملة لهذه الاستثمارات المتزايدة، إذ يحتاج قطاع الصحة والاتصالات في المنطقة إلى أدوات تشخيص دقيقة تُعزز خدماتها الطبية الناشئة.

يعتزم الفريق في مراحله البحثية القادمة استكشاف بناء الجهاز من الغرافين وغيره من المواد ثنائية الأبعاد، للوصول إلى سرعات تشغيل أعلى وتطبيقات أوسع. ويُعدّ هذا البحث خطوةً في مسار تحويل الظواهر الكمومية من التجربة المختبرية إلى أجهزة قابلة للتطبيق الفعلي في الطب والاتصالات والحوسبة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily