جوجل تسحب ميزة توليد الصور في خرائط Earth بعد 24 ساعة من إطلاقها

تراجعت جوجل سريعاً عن ميزة سمحت بتراكب صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي على خرائط الأقمار الصناعية الحقيقية، بعد انتقادات واسعة تحذّر من توظيفها في نشر المعلومات المضللة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
لقطة شاشة لميزة توليد الصور في Google Earth قبل سحبها

في خطوة مثيرة للجدل جاء سحبها أسرع مما تصوّر كثيرون، أطلقت جوجل في الثلاثين من يوليو 2026 ميزةً جديدة في منصة Google Earth تُتيح للمستخدمين توليد الصور بالذكاء الاصطناعي باستخدام نظامها المعروف بـ«نانو بنانا 2»، ثم تراكبها فوق صور الأقمار الصناعية الحقيقية. وفي غضون أربع وعشرين ساعة فحسب، تراجعت الشركة وأعلنت تعليق الميزة.

كانت الفكرة في ظاهرها إبداعية: تمكين المستخدمين من «استكشاف الجغرافيا بطريقة خلاقة» عبر إضافة عناصر مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي على خرائط الأقمار الصناعية. لكن المآخذ كانت فورية وواضحة.

Google Earth ليست مجرد تطبيق ترفيهي؛ إنها أداة توثيق جغرافي تستخدمها الصحافة الاستقصائية والمنظمات الحقوقية والجهات الحكومية لإثبات ما جرى في مواقع بعينها. تراكب صور مُزيفة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي على هذه الأداة يفتح باباً مشرعاً لإنكار ما هو موثق جغرافياً أو تشويه الوقائع بصورة يصعب دحضها.

سارع إعلاميون وباحثون في مجال المعلومات المضللة إلى تسليط الضوء على هذا الخطر. وقال أحد الصحفيين ساخراً إن إضافة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي إلى أداة تُعتبر مرجعاً للتحقق من الصور «يبدو وكأنك تُزوِّد محكمة بأداة لتزوير الوثائق».

ما يُعمّق الإشكالية أن الأداة كانت متاحة لأي مستخدم دون قيود مشددة، وكانت تُنتج صوراً واقعية بدرجة كافية لتُثير الشكوك قبل إجراء أي تحقق. وفي عالم يتصاعد فيه انتشار المحتوى المُعالَج بصورة دراماتيكية، يُصبح إضافة أي أداة تُسهّل توليد محتوى مضلل على منصة موثوقة محل تساؤل أخلاقي جدي.

ردّت جوجل بإيقاف الميزة، مُعترفةً بأن بعض المستخدمين أساؤوا استخدامها بما يخالف سياسات الشركة. وأوضحت أنها ستعمل على تطبيق ضوابط أمان أقوى قبل إعادة إطلاق الميزة في مرحلة لاحقة دون تحديد موعد.

هذه الحادثة ليست معزولة في مشهد الذكاء الاصطناعي؛ إنها نموذج متكرر: شركات تُطلق ميزات بسرعة فائقة دون تقييم كافٍ للمخاطر التشغيلية، ثم تتراجع بعد موجة ردود فعل. غير أن ما يجعل هذه الحادثة بالذات لافتة هو أنها وقعت في منصة بالغة الحساسية كـGoogle Earth، وأن التحذيرات كانت متوقعة لأي مراقب موضوعي.

يُكتسب هذا القرار بُعداً أشد حساسيةً حين يُنظر إليه من المنطقة العربية؛ فـGoogle Earth ظلت لسنوات أداةً مرجعية لمنظمات حقوق الإنسان والصحافة الاستقصائية في توثيق نزاعات اليمن وسوريا وغزة ولبنان. وأي ميزة تُسمح للصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي بالتراكب على مشاهد جغرافية حقيقية تفتح باباً أمام التشكيك في الوقائع الموثقة بالصور الفضائية — وهو ما يجعل قرار جوجل سحب الميزة صحيحاً بغض النظر عن الدوافع التجارية وراءه.

يضع هذا التطور شركات التقنية الكبرى أمام معادلة صعبة: كيف تُحقق التميز التنافسي في سوق متسارع؟ ومتى تستحق الخصائص المبتكرة المخاطرة بالحذر اللازم لتفادي الأضرار؟ السرعة في هذه الحالة كانت ثمنها خسارة في المصداقية، وهو ما تُدركه جوجل أكثر من غيرها باعتبارها واحدة من أبرز المرجعيات الرقمية في العالم.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
جنسن هوانغ مع رقاقة إنفيديا الجديدة

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي

تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.

TechCrunch
معدات تسجيل موسيقي في استوديو

شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية

وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

TechCrunch
منظم حرارة ذكي كجزء من شبكة الطاقة الافتراضية

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟

دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

MIT Technology Review
حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي

صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

TechCrunch