جيمس ويب يرصد سديم الأسد: صورة مبهرة لنجم محتضر تكشف ما أخفاه هابل
التقط تلسكوب جيمس ويب صوراً استثنائية بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي NGC 2392 المعروف بسديم الأسد، مكشوفاً عقداً غبارية وهياكل دقيقة لم يرصدها هابل من قبل.

رسم تلسكوب جيمس ويب الفضائي لوحة كونية مبهرة جديدة، حين التقطت أدواته المتطورة صوراً بالأشعة تحت الحمراء للسديم الكوكبي المعروف علمياً بـ NGC 2392 والمُلقَّب بسديم الأسد نظراً لملامحه الشبيهة بوجه هذا الحيوان الملكي. تُكشف هذه الصور في أغسطس 2026 عن مشهد كوني لم تتمكن أي أداة بشرية من التقاطه بهذا الوضوح من قبل.
السديم الكوكبي في حقيقته ليس صلة بالكواكب بأي شكل؛ فهو سحابة من الغاز والغبار المتمدد يُرجَّح أنها تشكلت قبل آلاف السنين حين بدأ نجم يشابه شمسنا في حجمه وكتلته مرحلة النهاية مُطلقاً طبقاته الخارجية بعنف إلى الفضاء المحيط. ما تبقى في مركز هذا الغلاف البديع هو القزم الأبيض؛ بقية النجم المحتضر الكثيفة الملتهبة التي تُشعّ إشعاعات مكثفة تُيوّن الغازات المحيطة وتُضيء "وجه الأسد".
وظّف فريق العلماء في التصوير أداتين رئيسيتين: الكاميرا ذات الأشعة تحت الحمراء القريبة وأداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI). الأولى تكشف البنى الغازية والنجمية الداخلية، والثانية تُضيء عقد الغبار الكثيفة المتناثرة في المحيط كما لو كانت تُفصح عن لبدة الأسد الشهيرة.
تلسكوب هابل التقط صوراً للسديم نفسه عام 2000 غير أنه عمل في نطاق الضوء المرئي مما يعني أنه كان يرى فقط الغازات المضيئة ويُفوّت تفاصيل الغبار الحاجب. جيمس ويب بالأشعة تحت الحمراء يخترق هذه الحُجُب ليكشف طبقات مخفية من التعقيد البنيوي.
تُتيح هذه الصور للعلماء دراسة فيزياء عملية فقدان النجوم لكتلتها في نهاية عمرها، وهي عملية حاسمة في تحديد كيفية إثراء الكون بالعناصر الثقيلة. كل سديم كوكبي هو بمثابة مختبر كوني يعكس تاريخ عناصر مثل الكربون والأكسجين والنيتروجين التي انبثقت من داخل النجوم وتنتشر الآن في الفضاء لتُشكّل أجيالاً قادمة من النجوم والكواكب، وربما الحياة ذاتها.
تشير التقديرات العلمية إلى أن المسافة التي تفصلنا عن NGC 2392 تبلغ نحو 2800 سنة ضوئية، وأن ما يتبقى من هياكل هذا السديم سيتبدد في نهاية المطاف خلال نحو عشرة آلاف سنة، لتُطوى بذلك فصول القصة الكونية لنجم عاش عمراً من المليارات من السنين.
يُضيف هذا الرصد الكوني بُعداً عربياً يستحق الإبراز؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يشغّل مسباراً أتمّ أكثر من أربع سنوات في رصد المريخ، ويُشارك في مشاريع فلكية دولية متعددة. كذلك تنخرط جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في برامج الفيزياء الفلكية ضمن تعاونات مع وكالات الفضاء الكبرى. ولا يخفى أن موروث التسمية الفلكية العربي لا يزال حاضراً في أسماء نجوم كثيرة تُحيط بالسدم التي يرصدها جيمس ويب، بما في ذلك نجوم في كوكبة الجوزاء القريبة من سديم الأسد.
جاء هذا الإنجاز الرصدي ليُضاف إلى سلسلة طويلة من المشاهدات المذهلة لتلسكوب جيمس ويب منذ بدء عمله عام 2022، مؤكداً أن هذا المرصد الفضائي لا يزال عند أعلى مستويات قدرته التصويرية ويُعيد رسم حدود معرفتنا الكونية باستمرار.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.