كاشف البحر المتوسط يرصد أقوى نيوترينو كوني ويُرشّح الثوابت المضيئة مصدراً له
مرصد KM3NeT تحت البحر المتوسط رصد نيوترينو بطاقة 220 بيتا إلكترون فولت في 2023، والباحثون يُشيرون إلى الثقوب السوداء الهائلة كمصدر محتمل لهذا الجسيم الكوني النادر.

في قاع البحر المتوسط قرب سواحل صقلية الإيطالية، يرقد كاشف علمي عملاق يُدعى KM3NeT لا يبحث عن أسماك بل عن رسائل من أعماق الكون. في الثالث عشر من فبراير 2023، اصطاد هذا المرصد جسيماً بالغ الندرة: نيوترينو يحمل طاقة تبلغ 220 بيتا إلكترون فولت، أي ما يُعادل عشرة أضعاف أكبر طاقة رصدتها البشرية في نيوترينو من قبل. نُشرت نتائج البحث في مارس 2026 في مجلة Journal of Cosmology and Astroparticle Physics.
النيوترينو، ذلك الجسيم دون الذري الخفيف عديم الشحنة، يعبر المادة كأنها شبه شفافة. وهذه الخاصية التي تجعله شبه مستحيل الرصد، تجعله في المقابل رسولاً نقياً من مصادر كونية بعيدة، إذ يصلنا دون تحريف أو امتصاص كما يحدث مع الضوء والأشعة الكونية العادية.
توصّل فريق دولي من الباحثين بقيادة معهد SISSA الإيطالي إلى أن الثوابت المضيئة هي الأوفر حظاً لتفسير هذا النيوترينو الاستثنائي. الثوابت المضيئة هي نوع من النوى المجرية النشطة، حيث تقع ثقوب سوداء هائلة في مراكز مجرات بعيدة وتُطلق نفاثات بلازما هائلة الطاقة نحو الأرض مباشرةً. وما يجعلها مشبوهة الجانب هو قدرتها على تسريع الجسيمات إلى طاقات خارقة، مطلقةً في الوقت نفسه موجات من النيوترينوات.
اعتمد الفريق نمذجة حاسوبية معقدة لمحاكاة توزيعات الثوابت المضيئة في الكون، مع ضبط معاملات التحميل الباريوني ومؤشر الطيف البروتوني. وقد قارنوا توقعاتهم مع رصدات ثلاثة مراصد: KM3NeT تحت البحر المتوسط، ومرصد IceCube في القطب الجنوبي، ومقياس غاما الفضائي التابع لناسا Fermi. وجدوا أن الفرضية متوافقة مع قاعدة بيانات الأشعة غاما الكونية المرصودة.
الباحثون يمارسون شيئاً من الحذر في تفسيراتهم: لم يُرصد أي مُعادل كهرومغناطيسي للنيوترينو في اتجاه بعينه، مما يُشير إلى أنه ربما نشأ من تدفق متراكم لمصادر متعددة بدلاً من حدث مفرد واحد. فضلاً عن ذلك، كان مرصد KM3NeT يعمل بطاقة 10% فقط من قدرته الكاملة حين رصد هذا الحدث، مما يُبشّر بقدرات رصد أعلى بكثير حين يصل إلى طاقته القصوى.
هذا الاكتشاف يُسهم في تعزيز ما يُعرف بالفلك متعدد الرسائل، وهو المنهج الذي يجمع بين مراصد النيوترينوات ومراصد الأشعة الكهرومغناطيسية وكواشف موجات الجاذبية لرسم صورة أكثر اكتمالاً عن الكون. كل نيوترينو عالي الطاقة يُرصد يحمل في ثناياه معلومات عن بيئات الطاقة الأشد قسوةً في الكون، ويُقرّبنا خطوة من فهم الآليات التي تُولّد هذه الجسيمات الكونية الغامضة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.