كمبيوتر محمول عادي يحل مسألة ظنّ العلماء أنها تستلزم حاسوباً كمومياً
أثبت باحثون أن شبكات الموترات تُمكّن الحواسيب الكلاسيكية من محاكاة أنظمة البتات الكمومية المتشابكة بدقة عالية، مما يُعيد رسم حدود ما يختص به الحاسوب الكمومي دون غيره.

نجح باحثون في مركز الفيزياء الكمومية الحسابية في برهان مذهل: استخدام حاسوب محمول عادي لحل مسائل في الفيزياء الكمومية كانت تُعدّ حتى وقت قريب خارج متناول الحوسبة الكلاسيكية كلياً. والمفتاح في هذا الإنجاز هو توظيف شبكات الموترات لضغط الدوال الموجية لمئات من البتات الكمومية المتشابكة، مما يُخضع تلك الحسابات الهائلة لقدرات الأجهزة المتاحة.
اشتغل الباحثون على محاكاة البتات الكمومية المُرتّبة في شبكات مربعة ومكعبة وماسية الشكل. وكان التحدي الجوهري يكمن في التشابك الكمومي الذي يجعل البتات المترابطة يتعذّر نمذجتها بصورة مستقلة؛ إذ يرتبط كل بت بسائر البتات في شبكة معقدة من العلاقات الاحتمالية التي تجعل حجم البيانات يتضاعف أسياً مع كل بت إضافي.
طوّر الفريق تقنية ضغط وصفها أحد الباحثين بأنها تشبه «ملف الضغط للدالة الموجية»؛ وهي تستند إلى خوارزمية الانتشار المعتقدي التي ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن الباحثين عدّلوها لتتعامل مع الخصائص الفريدة للأنظمة الكمومية. وقد أثبتت النتائج توافقاً دقيقاً مع التنبؤات النظرية ومع ما أسفرت عنه محاكاة أجهزة الحوسبة الكمومية الفعلية.
نُشر البحث في مجلة «ساينس»، وشارك في إعداده باحثون من مؤسسة سايمونز ومعهد فلاتيرون وجامعة بوسطن، بقيادة جوزيف تيندال ومايلز ستودنماير. ويُؤكد الفريق أن الهدف ليس إثبات تفوق الحاسوب الكلاسيكي على الكمومي، بل استشراف مناطق التكامل بين النوعين؛ إذ تُسهم المحاكاة الكلاسيكية في رسم الحدود الدقيقة لما يختص به الحاسوب الكمومي الفعلي.
يطرح هذا الإنجاز تساؤلات جوهرية حول مفهوم «التفوق الكمومي»، وهو الادعاء الذي رفعته شركة جوجل عام 2019 حين أعلنت قدرة حاسوبها الكمومي على حل مسألة في 200 ثانية تستغرق الحاسوب الكلاسيكي آلاف السنين. ويبدو أن توسيع قدرات شبكات الموترات يُضيّق ذلك الفارق باستمرار، مُثيراً جدلاً علمياً حول ما إذا كانت تلك المسائل «الكمومية حصراً» بالفعل.
تُعيد هذه النتائج رسم حسابات الاستثمار في الحوسبة الكمومية في منطقتنا، إذ يُنفق كل من المركز الوطني للحوسبة الكمومية في الإمارات ومبادرة "كاوست الكمومية" في السعودية مئات الملايين في سباق امتلاك هذه التقنية الناشئة. ويُشير البحث إلى أن المجالات التي يتفوق فيها الحاسوب الكلاسيكي المحسَّن على نظيره الكمومي قد تكون أوسع مما ظُن، مما يُتيح للجامعات العربية في السعودية والإمارات والأردن تحقيق قفزات بحثية في الفيزياء الحسابية بأجهزة تقليدية مرتفعة القدرة دون انتظار في طابور الموارد الكمومية الشحيحة عالمياً.
والخطوة التالية في طموحات الفريق البحثي تتجه نحو محاكاة حركة الإلكترونات في مواد كمومية أكثر تعقيداً كالموصلات الفائقة، وهو تحدٍّ يُقرّ الباحثون بأنه أصعب بكثير مما أنجزوه حتى الآن. غير أن المنهجية التي طوّروها تُشير إلى أن الحوسبة الكلاسيكية لم تقل كلمتها الأخيرة في هذا الميدان.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.