لأول مرة في التاريخ: علماء يرصدون ولادة نجم مغناطيسي داخل مستعر أعظم
رصد علماء الفلك إشارة «تشيرب» غير اعتيادية من انفجار نجمي بعيد تؤكد نظرية عمرها 16 عاماً وتُسجّل للمرة الأولى توظيف النسبية العامة لأينشتاين لتفسير آليات مستعر أعظم.

في إنجاز فلكي استثنائي، رصد علماء من مرصد Las Cumbres بشبكة تلسكوباته السبعة والعشرين المنتشرة حول العالم حدثاً لم يشهده البشر من قبل: لحظة ولادة نجم مغناطيسي داخل رحم انفجار نجمي فائق السطوع. الاكتشاف يُثبت نظرية ظلت في دائرة التكهن 16 عاماً، ويُسجّل المرة الأولى التي تلزم فيها النسبية العامة لأينشتاين لتفسير آليات مستعر أعظم.
تتمحور القصة حول مستعر أعظم يحمل الرمز SN 2024afav، اكتُشف في ديسمبر 2024 على بُعد نحو مليار سنة ضوئية من الأرض. ما استرعى انتباه جوزيف فارح، طالب الدكتوراه الذي قاد التحليل، هو نمط غير مألوف في تألق الانفجار: «بدلاً من أن يتلاشى بسلاسة كما تفعل معظم المستعرات الأعظم، ارتفع تألقه وانخفض مراراً وتكراراً» مع تقلّص متصاعد في الفترات الزمنية بين الذروات، مُشكّلاً ما يُشبه «إشارة تشيرب» متسارعة.
على مدى أكثر من 200 يوم رصدٍ متواصل، خضع الانفجار لتحليل دقيق اختبر فيه الفريق فرضيات شتى. وخلص فارح ورفاقه إلى أن التفسير الوحيد المتسق مع الملاحظات هو ظاهرة «تقدمية لينز-ثيرينغ»، وهي تأثير نسبي يُسبّبه الجسم المتحرك بسرعة هائلة حول محوره إذ يجرّ معه نسيج الزمكان، مُخلّفاً تبدّلاً تدريجياً في مدارات ما يحيط به.
الصورة التي يرسمها الفريق هي التالية: عند انهيار النجم المنفجر وتشكّل نجم نيوتروني في مركزه، وقعت كتلة من مادة الانفجار في مجاله الجاذبي وكوّنت قرص التراكم مائلاً حول النجم الفتي. وبينما يلتهم النجم المغناطيسي مادة هذا القرص، يجرّ الزمكانَ حوله بسبب دورانه الخرافي السرعة، فيتأرجح القرص ويتذبذب بصورة دورية تُولّد نبضات الضوء التي رصدها علماء Las Cumbres.
قياسات الفريق تُشير إلى نجم يُتمّ دورة كاملة كل 4.2 ميلي ثانية، ويمتلك حقلاً مغناطيسياً يبلغ 300 تريليون ضعف الحقل المغناطيسي للأرض. هذه الأرقام تدخله بلا جدل في فئة النجوم المغناطيسية، وهي النجوم النيوترونية الأشد تمغنطاً في الكون المعروف.
ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية مزدوجة هو تقاطعه مع الفيزياء الأساسية: فالنسبية العامة التي صاغها أينشتاين قبل نحو قرن تُلقي بظلالها لأول مرة على تفسير آليات مستعر أعظم فائق السطوع. ويقول علماء الفيزياء الفلكية إن هذه النتيجة تفتح نافذة جديدة على كيفية تشكّل النجوم النيوترونية ومساهمتها في تغذية هذه الانفجارات بطاقتها الهائلة.
على صعيد المنطقة العربية، يرتبط هذا الاكتشاف بموروث علمي عريق؛ فعلماء الفلك العرب في العصر الذهبي — كابن الهيثم والبتاني والبيروني — كانوا أوائل من وثّقوا الظواهر الفلكية المتغيرة وأسهموا في تأسيس علم الرصد الدقيق. واليوم، تسعى مؤسسات كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى الانضمام إلى الشبكات التلسكوبية الدولية، وهو المسار ذاته الذي مكّن شبكة Las Cumbres من رصد ولادة النجم المغناطيسي بعبرها المتعددة حول الكرة الأرضية.
يُمثّل هذا الاكتشاف أيضاً إثباتاً لمنهج المراقبة المتواصلة والمتعددة المواقع. فشبكة Las Cumbres المؤلفة من 27 تلسكوباً موزعة بعناية حول الكرة الأرضية هي التي أتاحت التغطية الكثيفة وغير المنقطعة لأكثر من 200 يوم، وهو الزمن اللازم لالتقاط النمط التشيربي الدقيق في إشارة التألق. هكذا تحولت شبكة تلسكوبات موزعة حول العالم إلى أداة كشفت لنا ولادة نجم في حوادث كونية وقعت قبل مليار سنة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.