لغز الكوكب التاسع يتعمق: اكتشاف جسم رابع مستقر المدار يطعن في صحة النظرية
رصد تلسكوب سوبارو جسماً رابعاً من فئة السيدنويدات بمدار مستقر بعيداً عن الشمس، مما يضع قيوداً جديدة على نظرية وجود الكوكب التاسع في أطراف المجموعة الشمسية.

منذ عقود والفلكيون يترصدون شبحاً كوكبياً في أطراف المجموعة الشمسية، عملاق افتراضي أُطلق عليه اسم الكوكب التاسع، يُقال إنه يُخفي نفسه خلف نبتون في ظلام الفضاء السحيق. غير أن اكتشافات حديثة باتت تُعقّد مسعى التحقق من وجوده، بدلاً من تعزيزه.
نشأت فكرة الكوكب التاسع عام 2016 على يد كونستانتين باتيجين ومايك براون من معهد كالتك، حين لاحظا مجموعة من الأجسام عبر النبتونية في حزام كايبر تسلك مدارات غير مألوفة لا تُفسّرها جاذبية الشمس وحدها. استنتج الباحثان أن كوكباً ضخماً لم يُكتشف بعد ربما يُمارس تأثيراً جاذبياً يُشوّه مسارات هذه الأجسام.
جاء الاكتشاف الأخير من تلسكوب سوبارو في هاواي، الذي رصد جسماً يُعرف بـ2023 KQ14، يتراوح مداره بين 71 و433 وحدة فلكية من الشمس، وتتسم حركته المدارية باستقرار لافت يبدو متنافياً مع وجود جسم ضخم مجاور يُؤثر فيه. وهذا الجسم هو الرابع من نوعه في فئة السيدنويدات، وهي أجسام تدور بعيداً جداً عن الشمس بمدارات شبه مستقرة.
الوحدة الفلكية تساوي متوسط المسافة بين الأرض والشمس، أي نحو 150 مليون كيلومتر. مدار 2023 KQ14 الأقصى يقع إذن على بعد نحو 65 مليار كيلومتر من الشمس، وهو ما يجعل أي تأثير جاذبي لكوكب مجاور أمراً متوقعاً وفق نماذج الكوكب التاسع.
يُقدّم براون نفسه، أحد مُنظّري الكوكب التاسع الأصليين، موقفاً متوازناً: أعتقد أن احتمال عدم وجود الكوكب التاسع ضئيل جداً. غير أن النتائج الجديدة تُقيّد نطاق البحث؛ فإذا كان الكوكب التاسع موجوداً فعلاً، فإن الحسابات الحديثة تُشير إلى أنه يجب أن يكون في مدار يبعد أكثر من 500 وحدة فلكية عن الشمس، وهو ما يجعل اكتشافه تحدياً تقنياً جباراً.
للوصول إلى مسافة 500 وحدة فلكية، ستحتاج مركبة فضائية إلى نحو 118 عاماً بالسرعات التي تبلغها مركباتنا الحالية. وحتى أحدث التلسكوبات العملاقة كمرصد رابين الفضائي لن تتمكن من الجزم بوجود أو غياب كوكب عند هذا البُعد الهائل إلا بعد سنوات من المسح المنهجي.
يُعدّ هذا النوع من الأبحاث الفلكية مجالاً تتطلع إليه المؤسسات العلمية العربية بشغف متجدد؛ فقد أثبت مسبار الأمل الإماراتي قدرة المنطقة على المساهمة في استكشاف النظام الشمسي، فيما تتوسع هيئة الفضاء السعودية في بناء قدراتها البحثية. ويتابع باحثو مركز محمد بن راشد للفضاء وجامعة الشارقة ومرصد القطامية المصري مثل هذه الاكتشافات ضمن مساعي تنمية الكفاءات الفلكية العربية، في أفق مساهمات أرصادية مستقبلية لاستجلاء أسرار أطراف مجموعتنا الشمسية.
اليوم، تدير المجموعة الشمسية لغزاً مثيراً من لغزين: إما أن الكوكب التاسع موجود لكنه أبعد مما ظننا، وإما أن قراءتنا للأدلة الديناميكية المدارية تحتاج إلى مراجعة جذرية. في الحالتين، تبقى أطراف مجموعتنا الشمسية أرضاً خصبة للاكتشاف والمفاجأة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.