لغز النجوم الناجية من أحضان الثقوب السوداء الهائلة يجد تفسيره
كشف فلكيون من جامعة سيراكيوز أن النجوم التي تبقى حيّة بعد لقاءات متكررة بالثقوب السوداء الهائلة هي نجوم سريعة الدوران مما يُفسر تراجع شدة ومضاتها الضوئية مع كل مرور.
رصد الفلكيون منذ سنوات ظاهرةً محيّرة: نجوم تمر بالقرب من الثقوب السوداء الهائلة مراراً ولا تُدمَّر كلياً في كل مرة، بل تفقد جزءاً من مادتها وتُطلق ومضات ضوئية. والأغرب أن بعض هذه الومضات تخفت تدريجياً مع كل لقاء جديد. والآن وجد علماء من جامعة سيراكيوز الأمريكية تفسيراً مقنعاً لهذا اللغز ونشروا نتائجهم في مجلة The Astrophysical Journal عام 2026.
يُسمي العلماء هذه الحوادث أحداث التمزق المدي الجزئي المتكررة، وهي حالة استثنائية ضمن ظاهرة أوسع إذ تُمزّق قوى الجاذبية الهائلة للثقب الأسود الهائل نجماً اقترب منه أكثر من اللازم. وحتى الآن رُصد نحو عشرة أنظمة فحسب تُظهر هذا النمط من البقاء منها أربعة تُسجّل ومضات تخفت تدريجياً.
يقول الباحثون إن المفتاح يكمن في دوران النجم حول محوره. فالنجوم التي كانت تدور بسرعة عالية قبل لقائها الأول بالثقب الأسود لا تستطيع قوى المد الجزري تسريع دورانها أكثر في اللقاءات التالية. وبدلاً من أن تتركّز المادة المنتزعة في تيار حادّ يُولّد ومضة ساطعة تسقط المادة تدريجياً بشكل متفرق فتُنتج ومضةً أضعف في كل مرة.
من الناحية البنائية يتفاوت سلوك النجوم حسب حجمها: النجوم منخفضة الكتلة تُصبح مع الوقت أشبه بالكيك الهش سهلة التمزق، في حين تحتفظ النجوم الضخمة بأنوية كثيفة تُتيح لها التخلص من طبقاتها الخارجية تدريجياً دون أن تُدمَّر بالكامل.
يُشير الباحثون إلى أن هذه النجوم ربما وصلت إلى قرب الثقوب السوداء عبر ما يُسمى آلية هيلز، التي تحدث حين تُفكّك قوى الجاذبية منظومةً نجمية ثنائية فيُبتلع أحد النجمين ويُندفع الآخر نحو مدار وثيق. وقد تُفسّر هذه الآلية ذاتها الخصائص الغريبة لبعض النجوم المحيطة بالثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا درب التبانة المعروف بالقوس أ نجمي.
تتجاوز دلالات هذا البحث جدران الأكاديمية؛ إذ يُعمّق فهمنا لكيفية تشكّل البيئة المحيطة بالثقوب السوداء الهائلة في مراكز المجرات وطبيعة المواد التي تُغذّيها عبر الزمن. كما يُمثّل النجاح في نمذجة أنماط التخفيت أداةً جديدة للتنبؤ بسلوك ظواهر نجمية نادرة.
يعكس هذا البحث المسار المتصاعد لاهتمام المنطقة العربية بعلوم الفضاء؛ إذ يواصل مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي رصد الظواهر الكونية، فيما تُعزّز وكالة الفضاء السعودية قدراتها في الأبحاث الفلكية. ولعلم الفلك في التراث العربي جذور راسخة — فكثير من أسماء النجوم اليوم عربية الأصل — وهذا النوع من الاكتشافات يُجسّد استمرار الإسهام الإنساني في رسم صورة الكون، مع إمكانية انخراط الباحثين العرب في تطوير خوارزميات رصد أحداث التمزق المدي.
تأتي هذه الدراسة لتُضاف إلى سلسلة متنامية من الاكتشافات التي تُكشف عن ديناميكيات مذهلة في محيط الثقوب السوداء، مما يُعزز مكانتها كمختبرات طبيعية لاختبار الفيزياء في أقصى ظروفها القصوى.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.