محفز بيروفسكيت يُحوّل الحرارة المهدرة إلى هيدروجين نظيف بكفاءة غير مسبوقة
طوّر باحثو جامعة برمنغهام محفز بيروفسكيت يُنتج الهيدروجين عند درجات حرارة أخفض بـ 500 درجة من الطرق التقليدية، مما يُتيح للمصانع تحويل حرارتها المهدرة إلى وقود نظيف في الموقع.

نجح باحثون من جامعة برمنغهام البريطانية في تطوير محفز بيروفسكيت جديد يُنتج الهيدروجين النظيف من الحرارة المهدرة الصناعية بكفاءة غير مسبوقة ودرجات حرارة أخفض بمئات الدرجات مقارنةً بالطرق التقليدية. ويُعدّ هذا الاكتشاف قفزةً في طريق جعل الهيدروجين الأخضر خياراً اقتصادياً قابلاً للتوسع على نطاق صناعي.
تعتمد التقنية على التحليل الحراري الكيميائي للماء، وهي عملية تُفكّك فيها جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية المحفوزة بالحرارة، دون الحاجة إلى الكهرباء التي يتطلبها التحليل الكهربائي المعتمد في إنتاج الهيدروجين الأخضر.
المادة المستحدثة تُعرف بـ BNCF100، وهي مركب بيروفسكيت يتألف من عناصر الباريوم والنيوبيوم والكالسيوم والحديد. وتتميز هذه المادة ببنية بلورية خاصة تمتص الأكسجين وتُطلقه بسهولة، مما يُمكّنها من تحفيز إنتاج الهيدروجين عند 150 إلى 500 درجة مئوية وتجدد نفسها بين 700 و1000 درجة. في المقابل تحتاج طرق الإصلاح بالبخار السائدة والتي تُنتج نحو 50% من الهيدروجين العالمي إلى درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1500 درجة مئوية.
تُعدّ هذه الفجوة الحرارية إنجازاً ذا دلالة عملية بالغة. فمنشآت صناعية كثيرة من مصانع الصلب إلى أفران الإسمنت وصولاً إلى محطات الطاقة تُولّد حرارةً مهدرة لا تُستثمر اليوم، وهي في نطاقات درجات الحرارة التي يتطلبها المحفز الجديد. بمعنى آخر يمكن لهذه المنشآت مستقبلاً تحويل نفاياتها الحرارية إلى هيدروجين نقي في الموقع دون الحاجة إلى نقله أو تخزينه بأسطوانات مكلفة.
وعلى صعيد الجدوى الاقتصادية تُشير الدراسة إلى أن التكلفة المتوقعة للإنتاج ستكون أقل من تكلفة الهيدروجين الأخضر المُنتَج بالتحليل الكهربائي، وأقل حتى من الهيدروجين الأزرق المُنتَج باستخدام الغاز الطبيعي مقروناً باحتجاز الكربون، مما يُفتح أبواباً واسعة أمام تبنّيه صناعياً.
وللتحقق من استقرار المادة أجرى الباحثون عشر دورات متتالية من الإنتاج والتجدد، فأظهر المحفز متانةً هيكلية لافتة مع تدهور محدود جداً في الأداء. وهذا الثبات التشغيلي ضرورة أساسية لأي تطبيق صناعي حقيقي.
تتقاطع هذه التقنية مع رهانات الطاقة الكبرى في المنطقة العربية؛ فالمملكة العربية السعودية تضخ عشرات المليارات في مشروع نيوم وفي الهيدروجين الأخضر كبديل مستقبلي للهيدروكربونات، فيما تسعى مصر والمغرب إلى تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا. ومحفز البيروفسكيت الذي يعمل بحرارة صناعية منخفضة يُمثّل فرصة بالغة الأهمية لدول كالأردن والمغرب والجزائر التي تمتلك حرارة صناعية مهدرة لكنها تفتقر إلى الكهرباء الرخيصة اللازمة للتحليل الكهربائي التقليدي. وإن نضجت هذه التقنية تجارياً فإنها تُقدّم حلاً هندسياً واقعياً لدول المنطقة الساعية إلى إنتاج وقود نظيف دون الاعتماد على شبكات توليد الطاقة الكهربائية الواسعة.
ولا يزال أمام هذه التقنية طريق تقني وهندسي لنضوجها التجاري، إذ تستوجب الخطوة التالية اختبارات على نطاق مُكبَّر للتحقق من أداء المحفز في ظروف التشغيل الحقيقية. لكن مجرد إثبات المبدأ في هذه الدراسة يُمثّل نقلة نوعية في البحث الهادف إلى خفض تكاليف منظومة الهيدروجين النظيف وجعلها ركيزةً فعلية في مسيرة التحول الطاقوي العالمي الساعي إلى خفض الانبعاثات الكربونية.
المزيد من بيئة
شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟
تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.