موهينجو-دارو: مدينة عمرها 4000 عام ازدهرت بالمساواة
باحثو جامعة يورك في مجلة Antiquity يكشفون أن مدينة وادي السند القديمة شهدت تراجعاً للتفاوت الاقتصادي مع نموها، في نموذج حضاري استثنائي يُعيد التساؤل عن شروط ازدهار المدن.
كتبت معظم الحضارات الكبرى في التاريخ القديم قصتها بنمط ثابت: تمركز السلطة والثروة في يد نخبة ضيقة، وتشييد معابد شاهقة وقصور تُعلن مجد الحاكم. غير أن مدينة موهينجو-دارو في حضارة وادي السند كتبت قصة مختلفة كلياً، يكشفها بحث جديد نشرته مجلة Antiquity لعلماء من جامعة يورك البريطانية.
ازدادت موهينجو-دارو ثراءً وإنتاجيةً مع الوقت، ومع ذلك كانت الهوة بين أثريائها وفقرائها تضيق لا تتسع. يقول الدكتور آدم غرين، الباحث الرئيسي في الدراسة: بدلاً من القبور المحشوة بالذهب والمعابد الشاهقة، ركّزت موهينجو-دارو على شبكات صرف صحي متطورة مبطّنة بالطوب وتخطيط شوارع منظّم. وتُشير البيانات إلى أنه في الفترة التي بلغ فيها التفاوت أدنى مستوياته كانت الإنتاجية في أوجها.
اعتمد تحليل الدراسة على قياس مساحات المنازل في الحفريات الأثرية، إذ يُعدّ حجم السكن مؤشراً موثوقاً تاريخياً للثروة النسبية. وتكشف الأرقام أن التفاوت في مساحات البيوت كان يتراجع مع نمو المدينة لا العكس، حتى وصل في مراحله الأخيرة إلى مستويات مشابهة لما تُسجّله قرى زراعية بدائية التنظيم.
لم يُعثر في موهينجو-دارو على قصور ملكية أو تماثيل لحكام أو قبور فارهة تُشير إلى تركيز السلطة السياسية. الأختام التجارية والإدارية وُجدت في منازل عادية لا في مبانٍ نخبوية. والبنية التحتية المشتركة كالطرق وشبكات الصرف الصحي وأنظمة المكاييل والموازين الموحدة توزّعت على عموم السكان لا على النخب وحدها.
يُطرح التساؤل هنا: لماذا تبنّت هذه المدينة هذا النموذج؟ يرى الباحثون أن النموذج المجتمعي لم يكن مجرد اختيار أخلاقي بل كان وصفة للنجاح العملي: إذ أتاح توزيع الثروة والبنية التحتية تعبئة موارد المجتمع بأكمله وحفّز الإنتاجية وأطال عمر المدينة. وتقترح الدراسة أن المساواة كانت وقوداً للازدهار لا نتاجاً له.
يُلقي هذا النموذج الحضاري ضوءاً مثيراً على نقاشات التنمية الحضرية في العالم العربي، لا سيما في ظل المشاريع العملاقة كنيوم في المملكة العربية السعودية ومدينة مصدر في الإمارات، حيث تسعى الحكومات إلى بناء مدن المستقبل على أسس تقنية حديثة. يطرح مثال موهينجو-دارو سؤالاً جوهرياً لمخططي المدن العرب: هل يمكن تصميم مدن ذكية تُوزّع البنية التحتية والخدمات بصورة منصفة كشرط للازدهار الاقتصادي، لا نتيجةً له؟
تختلف موهينجو-دارو جذرياً عن مصر وبلاد ما بين النهرين واليونان في العصر ذاته، حيث سادت التسلسلات الهرمية الصارمة وتمركز الثروة. وهذا التباين يُعيد طرح تساؤلات جوهرية: هل التفاوت شرط لبناء مدن عظيمة؟ تقول موهينجو-دارو بوضوح: لا، وربما العكس هو الصحيح.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.