موجة الحر الأوروبية تضغط على شبكة الكهرباء وتُكشف هشاشة البنية التحتية

تواجه أوروبا موجة حر قياسية تُرغم محطات نووية على التوقف بسبب ارتفاع حرارة مياه التبريد، في حين تتقاطع أعمال الصيانة الموسمية مع ذروة صيفية جديدة للطلب على الكهرباء لم تكن الشبكة مُهيَّأة لها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شوارع أوروبية تحت موجة حر شديدة مع برج كهربائي في الخلفية

باتت موجات الحر الأوروبية تتصدّر نشرات الأخبار كل صيف بأرقام قياسية جديدة، لكن ما لا يلفت الانتباه عادةً هو التأثير الخفي لهذه الموجات على شبكة الكهرباء الأوروبية التي لم تُصمَّم لهذا النمط من الطلب المتصاعد في فصل الصيف.

رصدت مجلة MIT Technology Review في تقرير تحليلي كيف أن الإجهاد المناخي يُولّد ما يصفه الخبراء بـ"الضغط الثلاثي" على الشبكة: ارتفاع حمل التكييف الكهربائي مع الاحتياج المتزايد للتبريد في المنازل والمكاتب، وتراجع كفاءة الشبكة الكهربائية مع ارتفاع حرارة خطوط النقل، وتوقف المحطات الحرارية والنووية حين ترتفع درجة حرارة مياه التبريد فوق الحدود المسموحة.

وقد اضطرت محطة غولفيش النووية قرب مدينة تولوز الفرنسية إلى خفض طاقتها الإنتاجية بسبب تجاوز درجة حرارة نهر التبريد الحدود القانونية، بينما كانت وحدتها الثانية في إجازة صيانة دورية مُخطّطة. وهذا بالضبط هو جوهر المعضلة: تبريد المفاعل النووي يعتمد على مياه طبيعية لا يمكن إحلالها، وحين يسخن النهر تسخن معه قدرة المحطة.

ثمة تباين لافت في معدلات انتشار التكييف: 90 بالمئة من المنازل الأمريكية مُجهّزة به مقابل 20 بالمئة في أوروبا، وتنزل هذه النسبة إلى 5 بالمئة في المملكة المتحدة و3 بالمئة في ألمانيا. لكن مع ارتفاع درجات الحرارة موسماً تلو آخر، تتسارع وتيرة شراء أجهزة التكييف، مما يُعني أن ذروة الطلب على الطاقة في الصيف ستستمر في الارتفاع سنةً بعد سنة.

والمفارقة أن أنظمة إدارة شبكة الكهرباء الأوروبية صُمِّمت تاريخياً لتحمّل ذروات الشتاء حين تتصاعد الحاجة للتدفئة، وكانت تُجدوَل أعمال الصيانة الكبرى في فصلَي الربيع والصيف تحديداً بافتراض أنهما يمثّلان الفترة الأهدأ. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة: موجة حر صيفية تصطدم بمحطات خارج الخدمة للصيانة، فتُفاقم الأزمة وتُكثّف الطلب على الشراء العابر للحدود.

وتُرتّب ذروات الطلب الصيفية الجديدة ضغطاً على كفاءة الشبكة الكهربائية بوجه عام، إذ تصل بعض المناطق إلى مشارف الانخفاض المتعمد للجهد الكهربائي لتجنّب الانقطاع الكلي للتيار، ويرتفع سعر الكهرباء عبر الحدود بصورة حادة في أوقات الذروة.

يستلزم التكيّف المناخي في قطاع الطاقة إعادةَ النظر في جدول أعمال الصيانة وبروتوكولات إدارة ذروة الطلب، فضلاً عن ضخ استثمارات كبيرة في تقنيات تخزين الطاقة وتطوير شبكة النقل. لكن هذه الاستثمارات تحتاج إلى قرارات سياسية جريئة لا تزال كثير من الحكومات الأوروبية تتأخر في اتخاذها.

يُعيد هذا الواقع الأوروبي إلى الأذهان التحديات المضاعفة التي تواجهها شبكات الكهرباء في منطقة الخليج العربي، حيث تُسجَّل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية في بعض الأيام الصيفية. وقد خصصت المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 استثمارات بمئات المليارات لتطوير شبكتها الكهربائية وتنويع مصادر الطاقة نحو الشمسية والرياح، بينما تعمل الإمارات على رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 44 بالمئة بحلول 2050. غير أن الدرس الأوروبي يُذكّر المخططين العرب بأن التحديث التدريجي قد لا يكفي إن لم يأخذ في الحسبان جداول الصيانة والذروات الصيفية المتصاعدة في آنٍ واحد.

ما يوضحه هذا الصيف القائظ بجلاء هو أن البنية التحتية للطاقة ليست حصينة من تغيير المناخ بقدر ما كان يُظن. وحين ارتفعت درجات الحرارة في بعض أجزاء أوروبا إلى مستويات لم تُسجَّل من قبل، وجدت الشبكة نفسها في موقف اختبار لم تُعدَّ له. والدرس المستخلَص أن التخطيط للبنية التحتية يجب أن يتجاوز النماذج التاريخية ويُغذّى بسيناريوهات مناخية تأخذ في الحسبان ما سيكون لا ما كان.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
خام الحديد في أستراليا الغربية

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد

توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.

ScienceDaily
منظم حرارة ذكي كجزء من شبكة الطاقة الافتراضية

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟

دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

MIT Technology Review
صورة فضائية تُظهر انفصال كتلة جليدية عن نهر بيترمان الجليدي في غرينلاند

كتلة جليدية بحجم مانهاتن تنفصل عن نهر بيترمان الجليدي في غرينلاند

انفصلت كتلة جليدية مساحتها 76 كيلومتراً مربعاً عن نهر بيترمان الجليدي في الرابع من أغسطس 2026، في أكبر حدث انشقاق جليدي في القطب الشمالي منذ عام 2020.

ScienceDaily / University of Ottawa
موجة الحر الأوروبية تضغط على شبكة الكهرباء وتُكشف هشاشة البنية التحتية — ألمعي