موجات الدماغ قد تحلّ أزمة البيانات الكبرى في تدريب روبوتات الذكاء الاصطناعي المادي
شركة Encord وزارلاندر لابز تجمعان إشارات تخطيط الدماغ الكهربائي من العمال لتحسين بيانات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المادي وتقليص الهدر الحاسوبي.

يواجه الذكاء الاصطناعي المادي، ذلك الفرع الطموح الذي يسعى إلى تمكين الروبوتات من أداء مهام الإنسان في العالم الحقيقي، عقبةً جوهرية تهدد مسيرته: شحّ البيانات. فعلى خلاف نماذج اللغة الكبيرة التي تغرف من بحر النصوص الرقمية المتاح على الإنترنت، تحتاج نماذج الروبوتات إلى ملايين التسجيلات لمهام فيزيائية دقيقة، كالإمساك بالأشياء ووضعها وتصنيفها، وهذه التسجيلات لا تتوفر بسهولة.
أشارت إحصاءات تقدّمت بها شركة Encord لتوليد البيانات الروبوتية إلى أن حجم البيانات المطلوبة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المادي يبلغ نحو خمسة أضعاف المحتوى الكامل لمنصة يوتيوب. هذا الرقم يُحيل توليد البيانات من مجرد مرحلة تمهيدية إلى نموذج عمل قائم بحد ذاته.
في هذا السياق، أعلنت Encord عن شراكة مع زارلاندر لابز، شركة ألمانية ناشئة متخصصة في قياس الإشارات الكهربائية للدماغ، لاستثمار تقنية تخطيط الدماغ الكهربائي في تحسين التوسيم البياني الخاص بتدريب الروبوتات. وتقوم الفكرة على تجهيز العمال الذين يؤدون مهام التصنيع أو التجميع بخوذات تُسجّل نشاطهم العصبي في الوقت الفعلي إلى جانب تسجيلات الفيديو المعتادة.
يوضح لوكاس غيرك من زارلاندر لابز أن "مستوى النشاط الدماغي في أي لحظة أثناء المهمة يمنحنا أدلة قيّمة على مدى الجهد المبذول"، مما يُتيح لمطوري النماذج توزيع الموارد الحاسوبية بذكاء على اللحظات الحرجة التي تستدعي قدرات أعلى، بدلًا من معالجة كل إطار زمني بالتساوي.
والميزة الكبرى لهذا النهج أنه يُضيف بُعدًا جديدًا غير مرئي في التسجيلات المرئية: الحالة الذهنية للعامل. فحين يُخطئ العامل أو يتفاجأ بعقبة غير متوقعة، تُسجّل موجات الدماغ ذلك على الفور. وهذه الإشارات المخفية، كاستشعار الخطأ والنية والتحذر، هي بالضبط ما تحتاجه نماذج الروبوتات لتطوير قدرة أكثر دقة على التنبؤ وإدارة المواقف غير المتوقعة في بيئات العالم الحقيقي.
تعمل Encord حاليًا على توليد بيانات التوسيم البياني لعدد من كبار شركات الروبوتات العالمية التي طلبت عدم الإفصاح عن أسمائها. وتخطط الشركة لتقييم أثر هذا النهج الجديد على جودة أداء النماذج قبل المضي في توسيع نطاق تطبيقه.
يتقاطع هذا التطور مع اتجاهٍ أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي يسعى إلى الاستفادة من الذكاء البشري الكامن، لا من المخرجات الظاهرة وحدها. فكما استعانت نماذج اللغة بتعليقات البشر لضبط سلوك النموذج، يُحاول مطورو الذكاء الاصطناعي المادي الآن استخلاص نبضات دماغية تُترجَم إلى بيانات تدريب أكثر ثراءً وعمقًا.
تنخرط منطقة الخليج العربي بشكل متزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي المادي؛ إذ تمتلك المملكة العربية السعودية خططاً طموحة لاستخدام الروبوتات في منشآت نيوم ومصانع المستقبل ضمن رؤية 2030، فيما رصدت الإمارات العربية المتحدة استثمارات ضخمة في صناعة الذكاء الاصطناعي عبر شركات كـ G42 ومركز تكنولوجيا المعلومات في أبوظبي. وإذا ما أُثبتت فاعلية توسيم البيانات بالإشارات الدماغية الكهربائية، فستكون المصانع واللوجستيات والبنية التحتية الخليجية من أوائل المرشحين للاستفادة من هذه التقنية في مرحلة التبني المبكر.
ولا يزال المشروع في مراحله التجريبية الأولى، وتحتاج نتائجه إلى تحقق مستقل قبل أي توسع. غير أن المنطق العلمي خلفه يبدو مقنعًا: إذا كان التعلم البشري يعتمد على منظومة متكاملة من الإشارات الحسية والعاطفية والإدراكية، فمن المنطقي أن تكون نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتعلم من هذه المنظومة بأسرها أقدر على محاكاة المهارة البشرية في العالم الفيزيائي. وهذا هو الرهان الذي تُراهن عليه Encord وزارلاندر لابز في تعاونهما الجديد.
المزيد من ذكاء اصطناعي

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي
تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي
صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي
تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.