موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
كشف فريق بحثي من جامعة بوسطن أن الرياح الشمسية تسرق غلاف المريخ الجوي بطريقة أكثر تعقيداً وكفاءةً مما كان يُعتقد، وذلك عبر توليد موجات ضخمة على حدود الغلاف الجوي للكوكب الأحمر تعمل كمضخة تسحب جزيئاته وتقذفها إلى الفضاء الخارجي. الدراسة نُشرت في مجلة Science Advances في أغسطس 2026.
على خلاف الأرض التي تحميها بنيتها المغناطيسية القوية كدرع واقية من الرياح الشمسية، يفتقر المريخ إلى مجال مغناطيسي كافٍ، تاركاً غلافه الجوي مكشوفاً أمام تدفق الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس باستمرار.
تبيّن من البيانات المزدوجة لمسبارَي MAVEN التابع لناسا وتيانوان-1 الصيني، اللذان رصدا المريخ في آنٍ واحد من محاور مختلفة، أن الرياح الشمسية تُشكّل نوعاً من الموجات الضخمة على طول الحد الخارجي للغلاف الجوي. يُعرف هذا النوع من الموجات فيزيائياً بـ«أمواج عدم استقرار كلفن-هيلمهولتز»، وتنشأ في كل مكان تتقاطع فيه طبقتان من السوائل أو الغازات بسرعات مختلفة. هذه الموجات تخلق سحباً من البلازما تحتجز جزيئات الغلاف الجوي وتدفعها خارج مدار الكوكب.
كان توظيف مسبارَين في آنٍ واحد مفتاح هذا الاكتشاف؛ إذ كان تيانوان-1 يرصد خصائص الرياح الشمسية قادمةً نحو المريخ، بينما كان MAVEN يُراقب الأيونات الجوية الهاربة من الكوكب، مما أتاح للباحثين لأول مرة ربطاً مباشراً ومزامناً بين خصائص الرياح الشمسية ومعدل فقدان الغلاف الجوي.
أحد الاكتشافات المثيرة أن هذه العملية لا تحدث بالتساوي حول الكوكب، بل تتركز على جانب واحد منه. يوضح الباحث تشي جانغ: «إنها تُلاحَظ أساساً على جانب واحد من الكوكب، بحسب اتجاه المجال الكهربائي للرياح الشمسية».
تكتسب هذه النتائج أهمية تاريخية لفهم التاريخ الجيولوجي للمريخ؛ فكل الأدلة تُشير إلى أن المريخ كان في ماضٍ سحيق يمتلك غلافاً جوياً أكثف وماءً سائلاً على سطحه، وربما بيئةً صالحة لنشأة الحياة. إن فهم آلية فقدانه لغلافه الجوي تدريجياً يُقرّب العلماء من الإجابة على أحد أعمق تساؤلات علم الفضاء: هل كانت الحياة ممكنة يوماً ما على المريخ؟
لا يغيب البُعد العربي عن هذا الملف الكوني؛ فمسبار الأمل الإماراتي، الذي وصل إلى مدار المريخ في فبراير 2021، جمع بياناتٍ قيّمة حول الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وأسهم في تعميق فهم البشرية لطبيعته الديناميكية. وتندرج دراسات تآكل الغلاف الجوي للمريخ عبر الرياح الشمسية ضمن المحاور العلمية التي يُسلّط عليها مسبار الأمل الضوء في إطار استراتيجية الإمارات لاستكشاف الفضاء العميق نحو عام 2117، مما يجعل هذا الاكتشاف امتداداً طبيعياً للإسهام العلمي العربي في فهم الكوكب الأحمر.
على صعيد الخطوات المقبلة، تعمل ناسا على مهمة ESCAPADE التي ستوفر قياسات أكثر دقة وتفصيلاً لتحديد مدى مساهمة هذه الموجات في المعدل الإجمالي لفقدان الغلاف الجوي على المدى التاريخي، وقد يُساعد ذلك أيضاً في تقييم ظروف الكواكب الأخرى بعيدة عن منظومتنا الشمسية.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.