ناسا تُعلن رسمياً انتهاء مهمة ماڤن بعد عقد من دراسة الغلاف الجوي للمريخ
أنهت وكالة ناسا رسمياً مهمة المركبة ماڤن في يونيو 2026 بعد فقدان الاتصال بها منذ ديسمبر 2025، خاتمةً عقداً من الاكتشافات القيّمة حول فقدان الغلاف الجوي للكوكب الأحمر.

أعلنت وكالة ناسا في الثالث من يونيو 2026 إنهاء مهمة المركبة الفضائية ماڤن (MAVEN - Mars Atmosphere and Volatile Evolution)، وذلك بعد أن تعذّر استعادة الاتصال بها منذ السادس من ديسمبر 2025. وبذلك تُطوى صفحة إحدى المهام العلمية الأكثر إنتاجاً في تاريخ استكشاف الكوكب الأحمر.
كان آخر تواصل أجرته الوكالة مع ماڤن في السادس من ديسمبر 2025، حين اختفت المركبة وراء المريخ في حالة تشغيل طبيعية تماماً، ثم لم تعد إلى الاتصال بعد مرور بين عشرين وثلاثين دقيقة. وتبيّن لاحقاً أن المركبة بدأت تدور حول نفسها بمعدل 2.7 دورة في الدقيقة، متجاوزةً حالتها المستقرة بمراحل، مما استنزف طاقة ألواحها الشمسية وأفرغ بطارياتها في غضون ساعات. وأكد مدير المشروع مايك مورو من مركز غودارد للفضاء: لم نتلقَّ أي إشارة أو بيانات قياس عن بُعد منذ ذلك اليوم، وقد استُنفدت جميع السبل الممكنة لاستعادة الاتصال.
أُطلقت ماڤن في نوفمبر 2013 ودخلت مدار المريخ في سبتمبر 2014، لتبدأ رحلة علمية امتدت نحو أحد عشر عاماً. أسهمت المركبة خلال هذه الحقبة في إعادة رسم خارطة فهمنا للغلاف الجوي للكوكب الأحمر، ورصدت بدقة غير مسبوقة عمليات الهروب الجوي على المريخ، أي كيف فقد الكوكب جزءاً كبيراً من غلافه الجوي تحت وطأة الرياح الشمسية والعواصف المغناطيسية على مدى ملايين السنين، وهو ما يُفسّر جزئياً تحوّل المريخ الرطب القديم إلى صحراء جافة.
قالت الباحثة الرئيسية لمهمة ماڤن شانون كاري: لقد حملت ماڤن دلالاتٍ علمية استثنائية لم تقتصر على تطور الغلاف الجوي للمريخ، بل امتدت إلى فيزياء الشمس والهيليوسفير وعلم الفيزياء الفلكية. وبالفعل، تجاوزت إنجازات المركبة حدود مهمتها الأصلية؛ إذ رصدت بصمات أشعة سينية من نظام ثنائي بالقرب من ثقب أسود يبعد 9000 سنة ضوئية، فضلاً عن رصد المذنب النجمي بين المجرات 3I/ATLAS.
كما ضطلعت ماڤن بدور محوري في شبكة مرحّلات المريخ للاتصالات؛ إذ استوعبت 18 بالمئة من بيانات المرحّلات رغم أنها لا تُشكّل سوى 8 بالمئة من جلسات الاتصال. ولا تزال أربع مركبات فضائية أخرى تعمل في مدار المريخ: مارس أوديسي ومارس ريكونيسانس أوربيتر التابعتان لناسا، ومارس إكسبريس وتريس غاز أوربيتر التابعتان للوكالة الفضائية الأوروبية.
يستأثر المريخ باهتمام عربي استثنائي منذ إطلاق الإمارات مسبارها «الأمل» عام 2020 الذي وصل الكوكب الأحمر في فبراير 2021 ليُغدو أول مسبار عربي يبلغ المريخ. وبعد انتهاء مهمة ماڤن التي رصدت تطور الغلاف الجوي المريخي على مدى عقد، تكتسب البيانات التي جمعها مسبار الأمل عن طبقات الغلاف الجوي وتغيراته قيمةً تكاملية أعمق مع الإرث العلمي لماڤن. ويُعدّ استمرار توسّع برنامج الفضاء الإماراتي وإعلان المملكة العربية السعودية عن طموحاتها الفضائية مؤشراً على أن العالم العربي بات شريكاً فاعلاً في سباق استكشاف الفضاء.
دفع غياب ماڤن ناسا إلى الإسراع بمشروع شبكة اتصالات المريخ (MTN)، الذي خُصّص له 700 مليون دولار لإطلاقه قبل نهاية عام 2028. ستوفر هذه الشبكة قدرات اتصال متقدمة لدعم الجيل القادم من المهمات، بما فيها الاستعداد للرحلات المأهولة المرتقبة إلى الكوكب الأحمر، وهو ما يُذكّرنا بأن كل قطعة معدنية تفقدها الإنسانية في الفضاء تترك أثراً على خططها المستقبلية الأبعد.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.