ناسا تختار بعثة DAPHNE لدراسة تفاعل طقس الفضاء مع الغلاف الجوي العلوي للأرض

اختارت ناسا مهمة DAPHNE التي ستُطلق قمرين صناعيين بحلول 2029 بميزانية 250 مليون دولار لسبر العلاقة المعقدة بين العواصف الشمسية والغلاف الحراري والأيوني.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تأثيرات طقس الفضاء والعواصف الشمسية على الغلاف الجوي للأرض

في كل مرة تندلع فيها عاصفة شمسية وتضرب مجالنا الجيومغناطيسي، يتعرض الغلاف الجوي العلوي للأرض لتحولات مؤقتة تطال نظم الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الكهرباء، وموجات الاتصالات اللاسلكية الدولية. ورغم عقود من البحث في هذه الظاهرة، يظل التنبؤ بها قاصراً جزئياً لأن تفاصيل التفاعل بين طقس الفضاء والغلاف الجوي العلوي لم تُحسم بعد. هذه هي الفجوة التي صمّمت ناسا بعثة DAPHNE لسدّها.

أعلنت وكالة ناسا في الثامن عشر من يونيو 2026 اختيارها رسمياً لبعثة المستكشف الديناميكي للغلاف الجوي والأيوني، المعروفة اختصاراً بـDAPHNE. وتُخصَّص للمهمة ميزانية لا تتجاوز 250 مليون دولار باستثناء تكاليف الإطلاق، مع استهداف إطلاقها قبل عام 2029. ويضم شركاء المهمة شركة BAE Systems والمختبر البحري الأمريكي ومختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء بجامعة كولورادو.

تقضي خطة المهمة بإرسال قمرين صناعيين متطابقَي التصميم يحمل كل منهما ثلاثة أجهزة علمية: MIGHTI لقياس رياح الغلاف الحراري ودرجات حرارته، وFUVI لرصد التوهجات الشعاعية الأيونية، وPLATO لتحليل البلازما في الغلاف الأيوني.

الغلاف الحراري يمتد بين 80 و600 كيلومتر تقريباً ارتفاعاً، وهو المنطقة التي تحلق فيها أغلب الأقمار الصناعية في المدار المنخفض. وتؤثّر التغيرات في كثافة هذا الغلاف مباشرةً في عمر هذه الأقمار إذ تُبطّئ حركتها بسبب الاحتكاك الجوي. ومنذ التوهج الشمسي الاستثنائي لعام 2024 الذي أسقط مئات الأقمار الصناعية الصغيرة قبل أوانها، باتت الحاجة إلى فهم أفضل للعواصف الشمسية تتجاوز الفضول البحثي إلى ضرورة تشغيلية.

ومن الجانب التطبيقي، تؤثر تغيرات فيزياء الغلاف الأيوني بشكل مباشر على دقة إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS، وهو ما يتجلى بوضوح في الرحلات الجوية القطبية وعمليات الملاحة في المياه المفتوحة. ويتوقع العلماء أن فهماً أعمق لهذه الديناميكيات سيُمكّن من بناء نماذج تنبؤية أكثر دقة.

يعكس اختيار DAPHNE توجهاً استراتيجياً جديداً في ناسا تُسمّيه البحث الموجّه بالنتائج في مقابل البحث الموجّه بالفضول، إذ يضع الوكالة في مسار تعزيز القيمة المجتمعية المباشرة من استثماراتها العلمية، سواء في حماية البنية التحتية الفضائية أو في تحسين نماذج التنبؤ بأثر طقس الفضاء على الاتصالات والكهرباء.

تنتفع منطقة الشرق الأوسط مباشرة من نتائج بعثات كـDAPHNE؛ إذ تمتلك الدول العربية بنية فضائية متنامية تشمل أقمار مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي وشبكة أقمار الاتصالات العربية الصناعية. كما نجح العرب في إطلاق مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ عام 2020، ويتطلعون إلى تعزيز مكانتهم في الاقتصاد الفضائي. وعلى الصعيد العملي، تؤثر تغيرات الغلاف الأيوني على دقة إشارات GPS في المنطقة العربية تأثيراً مباشراً، لا سيما في عمليات الملاحة الجوية الكثيفة في مطارات دبي والرياض وأبوظبي التي تُعدّ من أكثر مطارات العالم ازدحاماً.

في السياق الأشمل، تتواكب DAPHNE مع مهمات فيزياء الشمس والهيليوسفير القادمة في إطار خطة ناسا الفضائية المُحدَّثة، مُعلنةً اهتماماً متجدداً بحماية كوكب الأرض ومداره من الاضطرابات الشمسية المتزايدة.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
ناسا تختار بعثة DAPHNE لدراسة تفاعل طقس الفضاء مع الغلاف الجوي العلوي للأرض — ألمعي