رصد زائر نجمي بيني يستثير بحثاً عن الذكاء الكوني الخارج كوكبي

رصدت مصفوفة تلسكوبات آلن أكثر من 74 مليون إشارة راديوية خلال مراقبة الجسم النجمي البيني 3I/ATLAS، لم تُثبت منها أي واحدة أصلاً خارج كوكب الأرض، مما يؤكد طبيعته الطبيعية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
مصفوفة تلسكوبات آلن المستخدمة في البحث عن الذكاء الخارج كوكبي

في أواخر مايو 2025، رصد نظام تتبع الكويكبات ATLAS تلسكوباً في شيلي جسماً غريباً يسبح في الفضاء بسرعة تجعل الاحتفاظ بمداره حول الشمس أمراً مستحيلاً؛ هذا الجسم قادم من خارج المجموعة الشمسية. أُطلق عليه اسم 3I/ATLAS، وهو بذلك الجسم النجمي البيني الثالث المرصود في التاريخ بعد أومواموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019.

ما ميّز هذا الرصد عن سابقيه كان رد الفعل الفوري من معهد SETI للبحث عن الذكاء الخارج كوكبي في كاليفورنيا، الذي وجّه مصفوفة تلسكوبات آلن في شمال كاليفورنيا نحو 3I/ATLAS خلال ساعات من الإعلان. بدت الفرصة سانحة لفحص احتمال بالغ الإثارة: هل يحمل هذا الجسم القادم من النجوم الأخرى أي إشارة تقنية تدل على حضارة ذكية؟

على مدى أكثر من سبع ساعات من المراقبة المستمرة، التقطت مصفوفة التلسكوبات ما يزيد على 74 مليون إشارة راديوية. هذا الرقم الضخم يبدو مرعباً في وهلته الأولى، غير أن فريق البحث بقيادة الدكتورة صوفيا شيخ بدأ على الفور عملية غربلة دقيقة ومنهجية.

الهدف كان رصد ما يُسمى التوقيعات التكنولوجية، وتحديداً الإرسال اللاسلكي ضيق النطاق؛ وهو نوع من الإشارات الراديوية لا يصدر في الطبيعة تلقائياً، بل يتطلب وجود تكنولوجيا اصطناعية لإنتاجه. في كل مرة يرصد العلماء إشارةً من هذا النوع، يبدؤون بالتحقق مما إذا كانت مصدرها مركبة فضائية أرضية أو قمر اصطناعي أو محطة راديو على الأرض.

بعد تصفية الإشارات وتحليلها، ضاقت القائمة من 74 مليوناً إلى نحو 200 مرشح فحسب، ثم جاءت النتيجة: لا توجد ولا إشارة واحدة يمكن نسبها إلى 3I/ATLAS نفسه. جميعها تُعزى إلى تدخلات بشرية من محطات راديو أرضية وأقمار اصطناعية في مدار الأرض.

تقول الدكتورة شيخ: لم نعثر على أي دليل على وجود تكنولوجيا خارج كوكبية، لكن هذا بحد ذاته نتيجة علمية قيّمة؛ فهو يُحدد لنا سقف الإشارات الممكنة التي كان يمكننا كشفها، وهو مكافئ لقدرة نحو 10 إلى 110 واط أي ما يعادل قدرة جهاز منزلي كالمصباح.

تجد قصة 3I/ATLAS جمهوراً متلهّفاً في العالم العربي الذي يملك تراثاً عريقاً في علم الفلك؛ فكثير من نجوم السماء تحمل أسماء عربية خالصة مثل الدبران وبيتلجوز ومنكب الجوزاء. وعلى الصعيد المعاصر، دفعت رحلة مسبار الأمل الإماراتي نحو المريخ شريحةً جديدة من الشباب العربي إلى الانخراط في علوم الفضاء والفلك. ويُشكّل استقطاب أجسام بينية كـ3I/ATLAS لاهتمام مجتمع SETI دعوةً ضمنية للمراصد الفلكية العربية -ومنها المرصد الجيوفيزيائي السعودي ومرصد الشارقة في الإمارات- للمشاركة في شبكات الرصد الدولي المستقبلية.

ما يبقى بعد هذا الفحص هو الطابع الطبيعي المؤكد لـ3I/ATLAS: فهو على الأرجح مذنب بيني، يحمل في باطنه ثلجاً وغباراً من غور مجرة درب التبانة أو ربما من مجرة أخرى، وقد أطلقته منذ ملايين أو مليارات السنين من حول نجمه الأصلي ليشرع في رحلة لا نهاية لها عبر الكون. يُؤكد باحثو SETI أن ملاحظة 3I/ATLAS واصلة، ويأملون في تحسين المنهجية لرصد الأجسام البينية القادمة بصورة أسرع وأكثر دقة. تُثير قصة 3I/ATLAS تساؤلات أعمق: إذا كانت الأجسام البينية تزور مجموعتنا الشمسية بانتظام كافٍ لاكتشاف ثلاثة منها خلال أقل من عقد، فكم عدد من سبق أن مرّ دون أن نعلم؟

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily
رصد زائر نجمي بيني يستثير بحثاً عن الذكاء الكوني الخارج كوكبي — ألمعي