ستانفورد: خلايا مناعية دموية تستوطن الدماغ البشري في اكتشاف طبي غير مسبوق
وثّق علماء ستانفورد لأول مرة هجرة خلايا مناعية دموية إلى الدماغ البشري بدءاً من منتصف العمر، مع آفاق علاجية مبتكرة لمكافحة أمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون.

وثّق علماء من جامعة ستانفورد الأمريكية لأول مرة في تاريخ الطب ظاهرة غير متوقعة: أن خلايا مناعية من الدم تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُستوطن داخل الدماغ البشري بدءاً من منتصف العمر، حيث تتحول إلى نوع خاص من الخلايا الدبقية الصغيرة المقيمة في الجهاز العصبي المركزي. ونُشرت هذه النتائج الاستثنائية في مجلة "نيتشر" في أغسطس 2026.
وظلّ من المسلّمات العلمية لعقود أن الجهاز المناعي للدماغ يعمل بصورة شبه مستقلة عن منظومة المناعة في بقية الجسم، مدعوماً بالحاجز الدموي الدماغي الذي يمنع معظم الجسيمات والخلايا من اختراقه. كما أن هذه الظاهرة لم تُرصد في الفئران ولا في سائر الرئيسيات التي تُجرى عليها معظم الأبحاث العصبية. بيد أن الدراسة الجديدة بقيادة الباحثة جوليا بيلك وأستاذ علم الأمراض سيدهارثا جيسوال تُثبت أن الأمر يختلف اختلافاً جوهرياً في الدماغ البشري.
ولتتبع هذه الهجرة الخلوية الصامتة، اعتمد الباحثون على منهجية بالغة الذكاء: فبدلاً من ملاحقة الخلايا مباشرةً، بحثوا في خلايا الدم وخلايا الدماغ عن طفرات جينية مشتركة تُشير إلى نفس الخلية الأصلية المشتركة، مستوحين الفكرة من اختبارات تحديد النسب الجينية التجارية. وقد أكدت هذه المقاربة المبتكرة أن خلايا دبقية صغيرة في الدماغ تحمل بصمة جينية خلايا الدم، مما يُثبت بيقين انتماءها إلى أصل دموي لا عصبي.
والأبعد أثراً في هذا الاكتشاف هو الإمكانات العلاجية التي يفتحها على مصراعيه. فإذا كانت خلايا الدم قادرة على دخول الدماغ والتحول داخله إلى خلايا متخصصة، فيُمكن مستقبلاً تصميم خلايا مناعية مُهندَسة جينياً تُحقن في الدم بهدف الوصول إلى الدماغ والقيام بمهام دقيقة: إزالة لويحات الأميلويد المتراكمة المرتبطة بالزهايمر، أو معالجة تشابكات بروتين تاو، أو توصيل الدواء إلى مناطق محددة من الدماغ المريض.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية مضاعفة في ضوء التنامي المتواصل لأعداد مرضى التنكس العصبي حول العالم. فمع التوقعات بارتفاع حاد في معدلات مرض الزهايمر وباركنسون خلال العقود القادمة، تُمثّل هذه النتيجة مساراً بحثياً واعداً يُفتح لأول مرة، يستغل آلية بيولوجية طبيعية بدلاً من اختراق الحاجز الدموي الدماغي قسراً.
وتبقى تساؤلات جوهرية مفتوحة: هل هذه الهجرة الخلوية مفيدة وتعويضية بطبيعتها، أم قد تُسهم في بعض سيناريوهات التدهور العصبي؟ يعتزم الفريق البحثي دراسة هذا السؤال بعمق، وتحديد ما إذا كانت صحة خلايا الدم الجذعية تؤثر في مسار الأمراض العصبية وشدتها.
وتحمل هذه النتائج أهمية بالغة للمنطقة العربية؛ إذ تُصنّف أمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون ضمن أولويات الصحة العامة في دول كمصر ودول الخليج التي تشهد تحولاً ديموغرافياً متسارعاً نحو التقدم في السن. وتستثمر المملكة العربية السعودية والإمارات عشرات الملايين من الدولارات في مراكز أبحاث الأمراض العصبية، مما يجعل اكتشافات كهذه إضافة علمية مباشرة تُغذّي مسارات البحث الإقليمية وتفتح آفاقاً تجارية لصناعات الأدوية والتقنيات الحيوية العربية الناشئة.
وتشير نتائج الدراسة كذلك إلى أن مستقبل الطب العصبي التجديدي قد يكون في الدم لا في الدماغ؛ إذ يمكن أن تُصبح تقنيات تعديل الخلايا المناعية الدموية قبل إعادتها إلى الجسم منصة علاجية شاملة لطيف واسع من الأمراض العصبية التي تعجز الأدوية التقليدية حتى الآن عن معالجة أسبابها الجذرية.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.
علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة
نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.