طفرة الذكاء الاصطناعي تُشعل أزمة ذاكرة وتُهوي بسوق الهواتف الذكية في الهند
أفضى التنافس المحتدم على شرائح الذاكرة عالية عرض النطاق لتغذية مسرّعات الذكاء الاصطناعي إلى شُحّ في ذاكرة الهواتف الذكية ورفع أسعارها بنسب تصل إلى 68% في الهند، مُوقعاً السوق في أعمق تراجع له منذ ست سنوات.

خلف كل مرّة تتحدث فيها مع نموذج ذكاء اصطناعي أو تُشغّل فيه تطبيقاً توليدياً، تدور آلاف شرائح الذاكرة بسرعة مذهلة في مراكز البيانات لتزويده بالبيانات التي يحتاجها. وقد أصبح الطلب على هذه الشرائح المتخصصة، وتحديداً ذاكرة عالية عرض النطاق (HBM)، ضخماً لدرجة أنه بدأ يُؤثّر على توافر الذاكرة العادية للهواتف الذكية في أسواق العالم النامي، وفي مقدمتها الهند.
تكشف أرقام الربع الثاني من 2026 عن حجم المشكلة: انخفضت شحنات الهواتف الذكية في الهند بنسبة 10% على أساس سنوي، وهو أعمق تراجع في الربع الثاني منذ ست سنوات. وضُرب الأشد وطأةً الشريحة التي تُشكّل 60% من السوق الهندي، وهي الهواتف التي تقل أسعارها عن 20 ألف روبية (نحو 240 دولاراً)؛ إذ هوت شحنات فئة ما دون 15 ألف روبية بنسبة مذهلة وصلت إلى 45%.
السبب الجوهري بسيط في صياغته لكنه معقّد في تداعياته: شركات مثل Samsung وSK Hynix وMicron تُحوّل طاقتها التصنيعية من إنتاج ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية (DRAM) التي تدخل في الهواتف، إلى إنتاج ذاكرة HBM التي تحتاجها مسرّعات الذكاء الاصطناعي كـGPU وبطاقات التسريع. والسبب مفهوم: فهامش الربح في تصنيع شريحة HBM يفوق بمراحل ما تُدرّه الشريحة التقليدية على كل وحدة إنتاجية.
يُترجَم هذا التحوّل في السوق الهندي إلى أرقام صارخة: ارتفعت أسعار الهواتف في الهند بين 4% و68% حسب الفئة والمواصفات. وأخذ المستهلكون يُمدّدون دورات الاستبدال من 3.5 سنة إلى ما يقارب 4 سنوات، ويؤجلون قرارات الشراء بانتظار استقرار الأسعار.
لا تبدو هذه الأزمة قصيرة الأمد: تتوقع التقديرات أن يستمر شُح الذاكرة وارتفاع أسعارها حتى نهاية 2027 على أقل تقدير، ما لم تُقدم الشركات على توسيع طاقتها الإنتاجية الإجمالية بدلاً من إعادة توجيه ما هو موجود. كما يُضيف ضعف الروبية الهندي أمام الدولار ضغطاً إضافياً على هوامش التجار والمصنّعين الذين يشترون الشرائح بالعملة الأمريكية.
تتفاوت ردود الفعل بين الشركات: Apple وSamsung محافظتان نسبياً بفضل قدرتهما التفاوضية وهوامشهما الأوسع. أما العلامات الصينية كـOnePlus فتنسحب من أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية مُركّزةً على الهند والصين حيث الهوامش أعلى. وتبقى الهواتف المتوسطة والميسورة الثمن في مرمى الضغط الأعلى.
تُقدّم هذه القصة درساً بالغاً لصانعي السياسات في الدول النامية، من بينها الدول العربية التي تسعى إلى تطوير قطاعاتها الرقمية: الاعتماد الكامل على سلاسل توريد تُهيمن عليها شركات أشباه الموصلات الكبرى يُعرّض الأسواق المحلية لتقلبات تصنّعها قرارات استثمارية تتخذها شركات في سيول وسان خوسيه لا علاقة لها باحتياجات المستهلكين المحليين. ويفتح هذا الباب على نقاش أوسع عن الاستقلالية التكنولوجية وضرورة بناء صناعات إلكترونية إقليمية على المدى البعيد.
المزيد من ذكاء اصطناعي

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل
تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.
شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟
تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي
تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.