طفرة جينية واحدة تفصل بين فيروس الخفافيش والوباء البشري القادم

باحثون من UCSF ومعهد باستور يكشفون أن تغيير حمض أميني واحد في بروتين OrfB9 يُحدد قدرة فيروسات الخفافيش على تعطيل المناعة البشرية والتحول إلى وباء عالمي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة مجهرية لفيروس كورونا

كشف فريق بحثي دولي تجمّع من مؤسسات علمية بارزة، في مقدمتها معهد الأبحاث الكمية الحيوية في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو ومعهد باستور الفرنسي ومركز فريد هاتشينسون للسرطان، أن الفارق الجيني الذي يُحدد ما إذا كان فيروس يبقى حبيس الخفافيش أو يُصبح وباءً بشرياً قد يكون مجرد تغيير في حمض أميني واحد داخل بروتين بعينه. وقد نشرت الدراسة نتائجها في مجلة Cell Host & Microbe في يونيو 2026.

ركّز البحث على مقارنة فيروس كوفيد-19 (SARS-CoV-2) بفيروس RaTG13 الذي يُصيب الخفافيش ويُشابهه جينياً بنسبة 96%. وبعد تحليل شامل لتفاعلات البروتينات على مستوى كلا الفيروسَين وكلا المضيفَين البشر والخفافيش، توصّل الفريق إلى أن بروتيناً يُسمى OrfB9 يختلف في حمض أميني واحد فحسب بين الفيروسَين، على الرغم من أن هذا الفارق الجزيئي يبدو تافهاً على مقياس الجزيء الكامل.

والأثر الوظيفي لهذا الاختلاف الظاهري الضئيل هو جوهري بيولوجياً: النسخة الموجودة في كوفيد-19 تُثبّط استجابة الجهاز المناعي البشري مُتيحةً للفيروس التكاثر دون مقاومة كافية. أما النسخة المقابلة في فيروس الخفافيش RaTG13 فتُنشّط بروتينات مناعية في خلايا الخفافيش تُسيطر على العدوى وتحدّها قبل انتشارها. هذا الفارق الجوهري في آلية التفاعل مع المضيف هو ما يُرجَّح أنه أتاح للانتقال الحيواني المنشأ أن يقع.

يُلخّص المؤلف الرئيسي نيفان كروغان الخلاصة الأخطر بقوله: «الفارق بين فيروس يبقى في الخفافيش وآخر ينتقل إلى البشر ويُسبب مرضاً كارثياً قد يكون بسبب تغييرات جينية بالغة الصغر». هذا القول يُمثّل تحذيراً صريحاً: الطبيعة لا تحتاج إلى تحولات ضخمة لإحداث كوارث وبائية.

على صعيد التطبيقات المستقبلية، يفتح هذا الاكتشاف باباً مهماً لأبحاث «الإنذار المبكر»: إذا أمكن رسم خريطة مماثلة للبروتينات الحاسمة في فيروسات حيوانية أخرى تتربص في حافة الانتقال البشري، فإن نظم المراقبة الجينية الحديثة قد تُنبّه العلماء إلى الخطر قبل أن يُصبح وباءً. وتعمل المراكز البحثية المشاركة حالياً على توسيع نطاق هذه الخريطة البروتينية لتشمل فيروسات أخرى ذات خطورة وبائية محتملة مرصودة في الطبيعة.

وللمنطقة العربية في هذا البحث حصةٌ من الاهتمام. فعدد من الدول العربية تقع في نطاقات جغرافية تتشابك فيها مستعمرات الخفافيش بالمجتمعات البشرية، لا سيما في منطقتَي القرن الأفريقي واليمن، وهي مناطق تعاني أصلاً من هشاشة صحية حادة. وقد أطلقت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة استثمارات في الرصد الجيني والاستعداد الوبائي — من بينها مختبرات G42 الحيوية وبرنامج الاستعداد الصحي السعودي — إدراكاً منهما بأن الأوبئة لا تعترف بالحدود. وإذا تحوّلت هذه المعرفة البروتينية الجديدة إلى أدوات رصد قابلة للتطبيق ميدانياً، فإن تبنيّها في منظومات المراقبة العربية سيُقلّص الفجوة بين الإنذار المبكر والاستجابة الفعلية.

لا يزال الطريق طويلاً بين هذا الاكتشاف وتطبيقات وقاية عملية مباشرة. غير أنه يُرسّخ مبدأً علمياً يستوجب الاهتمام من صانعي السياسات الصحية: بيننا وبين الوباء التالي كثيراً ما يفصل تغيير في جزيء واحد، وإن وجود أدوات الرصد الجيني المبكر قد يجعل الفارق في مرة قادمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمراحل علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُستخدَم في علاج السرطان والأمراض المناعية

علاج سرطاني يُدخل التهاب المفاصل الروماتويدي الحاد في مرحلة الهدأة التامة

نجح علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في تحقيق هدأة كاملة لدى ثلاثة من ستة مرضى يعانون من التهاب مفاصل روماتويدي حاد مقاوم للعلاج، وفق دراسة من مستشفى شاريتيه ببرلين.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily