تحذير علمي: مياه الأرض تفقد أكسجينها والأنظمة البيئية في خطر متصاعد

يُحذّر علماء من تصاعد ظاهرة نزع الأكسجين من المحيطات والبحيرات والأنهار، مطالبين بإدراجها رسمياً في إطار الحدود الكوكبية الذي يرصد مؤشرات الاستقرار البيئي للأرض.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
فقاعات الأكسجين تحت سطح المحيط في تصوير يعكس أزمة نزع الأكسجين من المياه

حذّر فريق بحثي دولي بقيادة معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا سان دييغو من تسارع وتيرة اختفاء الأكسجين من المسطحات المائية العذبة والمالحة حول العالم، في ظاهرة قد تُهدد التنوع البيولوجي المائي وتُضعف العمليات البيئية الجوهرية التي تساعد في تنظيم مناخ الكوكب. وتُشير التقديرات إلى أن متوسط مستويات الأكسجين في المحيطات العالمية انخفض بنحو 2% على مدى الخمسين عاماً الماضية، وهو اتجاه ينذر بتداعيات بعيدة المدى.

تتمحور ظاهرة نزع الأكسجين من المسطحات المائية حول ثلاثة أسباب رئيسية متشابكة: ارتفاع درجات حرارة الماء جراء التغير المناخي، إذ تذوب الغازات في الماء البارد أفضل من الماء الدافئ؛ وتدفق المغذيات الزائدة من الأسمدة الزراعية ومياه الصرف التي تُطلق ظاهرة الإثراء الغذائي وتنضب الأكسجين المذاب؛ فضلاً عن اضطراب أنماط الدورة المائية وضعف التهوية الطبيعية في أعماق المحيطات.

يمتد الأثر السلبي على امتداد سلاسل الغذاء المائية كافة؛ فالكائنات المجهرية والأسماك والقشريات وصولاً إلى أسماك القرش تعاني من فقدان الأكسجين المذاب. بل إن الحيتان والدلافين، رغم تنفسها في السطح، لا تنجو من هذا التأثير إذ يُفضي انخفاض الأكسجين إلى انكماش فرائسها وتراجع جودة موائلها وتغيير شبكات الغذاء التي تعتمد عليها.

يدعو الباحثون إلى إدراج الأكسجين المذاب رسمياً ضمن إطار الحدود الكوكبية التسعة الذي وُضع عام 2009 لتحديد الحدود الآمنة للأنظمة البيئية الأرضية. وتشمل الحدود الحالية: التغير المناخي، وتحمّض المحيطات، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث الكيميائي، والتدفقات الكيميائية الحيوية، وغيرها. وتقول الباحثة الرئيسية إيريكا فيرير: «تعتمد صحة كوكبنا وثباته على صحة الأنظمة المائية وقدرتها على العمل الطبيعي، وهذه الأنظمة بحاجة ماسة إلى الأكسجين.»

نُشرت الدراسة في دورية «ليمنولوجي أند أوشيانوغرافي» في يونيو 2026، وجاءت في توقيت يُعزّز الدعوات إلى رسم سياسات بيئية مندمجة تُعالج نزع الأكسجين جنباً إلى جنب مع تغير المناخ وتلوث المغذيات، لا بمعزل عنهما. ويأمل مؤلفو الدراسة أن تُحفّز نتائجهم صانعي القرار والمجتمع العلمي على الأخذ بهذه الظاهرة بصورة أكثر جدية في المحافل الدولية كمفاوضات المناخ وإعداد الاتفاقيات البيئية.

يزداد هذا التحذير إلحاحاً في المنطقة العربية، إذ يُرصد تراجع ملحوظ في مستويات الأكسجين الذائب في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر جراء ارتفاع درجات الحرارة وتصريف مياه الصرف الصناعي، مما يُهدد المخزون السمكي الذي تعتمد عليه دول كعُمان والكويت والمغرب اقتصاداً وأمناً غذائياً. كما تتأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر—من أثمن الموارد البيئية العالمية—بهذه الظاهرة المتشابكة مع التغير المناخي، مما يستوجب إدراجها في أجندة مبادرات المناخ الإقليمية كـ"منبر الريادة للمناخ" الذي أطلقته الإمارات واتفاقيات التنوع البيولوجي لمنظمة التعاون الإسلامي.

وتُشير الدراسة إلى أن ظاهرة نزع الأكسجين لا تعمل في معزل تام عن سائر الأزمات البيئية، بل تتشابك معها وتُضاعف من آثارها، مما يجعل التعامل معها بمنهج منفصل أمراً قاصراً عن استيعاب الصورة الكاملة للخطر الذي تواجهه الأنظمة المائية الكوكبية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily