ثلاث شركات تسابق الزمن لزراعة المحاصيل على سطح القمر
ثلاث شركات أمريكية ناشئة تعمل على تطوير تقنيات الزراعة الفضائية لتغذية رواد الفضاء على القمر، بدعم من وكالة ناسا التي تسعى إلى إنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2028.

تسعى ثلاث شركات أمريكية إلى وضع اللبنات الأولى للزراعة القمرية، في وقتٍ تعتزم فيه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إنشاء قاعدة على سطح القمر بحلول عام 2028. وتركّز شركات Space Lab Technologies وInterstellar Lab وSafetySpect جهودها على تطوير تقنيات الزراعة الفضائية التي ستُمكّن رواد الفضاء من إنتاج غذائهم بأنفسهم، بدلاً من الاعتماد الكلي على الإمدادات القادمة من الأرض.
لن يكون القمر بيئةً مثاليةً للزراعة في أي حال؛ إذ يفتقر إلى الغلاف الجوي، ويتعرض لتقلبات حرارية حادة، وفترات ظلام مطوّلة. ولهذا تعمل هذه الشركات على تصميم منظومات الزراعة في البيئة المتحكَّم بها داخل حجرات مغلقة تُحاكي ظروف الأرض. ورصدت ناسا ملايين الدولارات عبر عقود متعددة لدعم هذا التوجه، معترفةً بأن الزراعة الذاتية ضرورة وجودية لأي وجود بشري مستدام في الفضاء.
تجربة LEAF: أول نبتة على القمر
تعمل شركة Space Lab Technologies، ومقرها بولدر بولاية كولورادو، على تطوير تجربة علمية تُعرف بـ"LEAF" (التأثيرات القمرية على النباتات الزراعية)، وهي واحدة من ثلاثة تجارب علمية اختيرت لمهمة أرتيميس 3 في مارس 2024. تتمحور التجربة حول غرفة نمو صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، ستُنصب على سطح القمر خلال إحدى مهمات أرتيميس المخطط لها عام 2028.
ستحتضن الغرفة ثلاثة أنواع من النباتات المختارة لقدرتها على النمو في بيئات الفضاء، وصغر حجمها، وسرعة دورة نموها. وستعمل الغرفة باستقلالية تامة لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام، قبل أن يُعيد رواد الفضاء عينات البذور إلى الأرض للتحليل. والهدف الرئيسي هو فهم كيف تؤثر الجاذبية الصغرى والإشعاع الفضائي على التمثيل الضوئي وجودة التغذية في النباتات، بما يُفضي إلى اختيار سلالات أكثر قدرة على الصمود في البيئات القمرية القاسية.
أمّنت Space Lab ما يزيد على 19.3 مليون دولار عبر 15 عقداً مع ناسا منذ عام 2017. وتؤكد المديرة التنفيذية كريستين شامبرلين أن تقنيات دعم الحياة التجديدي الحيوي ستغدو أكثر أهمية كلما توسّعت البشرية في استكشاف الفضاء البعيد، مشيرةً إلى أن النباتات المُنتجة في هذه المنظومات يمكن استخدامها في التصنيع الحيوي لإنتاج الأدوية والوقود الحيوي والبلاستيك في الفضاء.
Interstellar Lab: من المدار إلى القمر
تنتهج شركة Interstellar Lab الفرنسية مساراً مختلفاً يبدأ من المحطات المدارية ثم يتجه نحو القمر. ستُطلق الشركة غرفة نباتية على متن محطة الفضاء Haven-1 التابعة لشركة Vast العام المقبل، وسيُجري رواد الفضاء تجارب زراعية عليها على مدى أربع مهمات خلال ثلاث سنوات. يعتمد النظام على الذكاء الاصطناعي لإدارة درجات الحرارة والإضاءة والري بصورة مستقلة وفي الوقت الفعلي.
فازت الشركة بالجائزة الكبرى لتحدي الغذاء في الفضاء العميق من ناسا بقيمة 750 ألف دولار عام 2024، عن نموذج يضم ست غرف نمو. وترى مؤسسة الشركة باربارا بيلفيسي أن البيت المحمي القمري يمثّل البنية التحتية الزراعية المثلى، لكونه الأكثر كفاءةً في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين وتوفير الغذاء في آنٍ معاً، مؤكدةً أن "حضارة مكتفية ذاتياً على المريخ لن تتحقق بدون البيت المحمي".
تعتزم الشركة في خطوتها القادمة زرع وردة داخل بيت محمي صغير على سطح القمر ضمن مهمة أرتيميس 4، بمساعدة مركبة الجوّالة FLEX التابعة لشركة Astrolab. الهدف هو إثبات السيطرة الكاملة على عملية الإزهار، إذ تقول بيلفيسي: "من يستطيع إتقان الإزهار يستطيع إتقان الإثمار وإنتاج الغذاء الكامل".
SafetySpect: عيون ذكية لصحة المحاصيل
في الطرف الآخر من المعادلة، تطوّر شركة SafetySpect من ولاية داكوتا الشمالية جهاز كشف إجهاد النبات المحمول، المُصمَّم لرصد الحالة الصحية للمحاصيل مبكراً قبل أن تتدهور. يستعين الجهاز بتقنية التحليل الطيفي لقياس التركيب الجزيئي والبيولوجي للنباتات، والكشف المبكر عن علامات الإجهاد المرتبطة بالرطوبة والحرارة والأمراض وشدة الإضاءة.
حصلت الشركة على تمويل ناسا بلغ 156 ألف دولار في المرحلة الأولى من برنامج SBIR لتطوير هذا الجهاز. ويضم الجهاز شريحة حوسبة طرفية من NVIDIA تُتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، مما يجعله مثالياً للبيئات المعزولة. وتسعى الشركة في المرحلة الثانية إلى تطوير نسخة محسّنة تُعيد معايرة النموذج تلقائياً استجابةً للبيانات الجديدة التي يجمعها في الفضاء، بما يضمن عدم موت النباتات بسبب أسباب يمكن اكتشافها مسبقاً.
نظرة إلى المستقبل
تُبدي الدول العربية اهتماماً متصاعداً بتقنيات الزراعة المستدامة في البيئات القاسية، وهو ما يتقاطع مع ما تُطوّره شركات الزراعة الفضائية. فالإمارات تستثمر في الزراعة العمودية المغلقة ضمن استراتيجية الأمن الغذائي الوطني 2051، بينما تموّل المملكة العربية السعودية مشاريع الاستزراع في البيئات الجافة تحت مظلة رؤية 2030. وما تُقدّمه منظومات الزراعة الفضائية من تقنيات في التحكم المناخي الدقيق وترشيد المياه والإضاءة الاصطناعية الذكية يتطابق مع الحاجات الفعلية لمشاريع الزراعة المحمية في المنطقة العربية.
تُجسّد هذه الشركات الثلاث ملامح منظومة متكاملة للزراعة القمرية؛ بيوت محمية توفر بيئة نمو مثلى، وأجهزة استشعار تكفل صحة المحاصيل، وتقنيات تجديدية تُعيد تدوير الموارد. وفيما تلوح في الأفق أولى القواعد القمرية، تغدو الزراعة الفضائية ليست مجرد خيار إضافي، بل شرطاً لازماً لأي وجود إنساني مستدام يتجاوز حدود الأرض نحو القمر والمريخ وما وراءهما.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.