ثقوب سوداء أقدم من الانفجار العظيم: هل المادة المظلمة حطام كون سابق؟
يقترح علماء جامعة بورتسموث أن ثقوباً سوداء بدائية نجت من مرحلة انكماش كوني سبقت الانفجار العظيم وقد تُفسر لغز المادة المظلمة والأجسام الضخمة في الكون المبكر.

واحدة من أكثر الأسئلة إثارة في الكونيات الحديثة تتعلق بطبيعة المادة المظلمة، تلك المادة الخفية التي تُشكّل نحو 27% من محتوى الكون دون أن نراها أو نقيس إشعاعاتها. ها هو بحث جديد نُشر في مجلة Physical Review D يُقدم إجابة مذهلة: قد تكون المادة المظلمة ثقوباً سوداء بدائية أقدم من الكون ذاته.
الفريق بقيادة البروفيسور إنريكي غاستانياغا من جامعة بورتسموث البريطانية يبني نظريته على نماذج الارتداد الكوني، وهي أطر رياضية تفترض أن الانفجار العظيم لم يكن بداية الكون بالمطلق، بل لحظة انتقالية جاءت بعد مرحلة انكماش شامل. ففي هذه السيناريوهات كان الكون ينضغط تحت ثقله الجاذبي حتى بلغ كثافة هائلة، ثم تولّد عنه ضغط كمي يمنع التفرد الكامل فارتد الكون وانطلق في توسعه الذي نرصده اليوم.
الثقوب السوداء البدائية في مثل هذا السيناريو لن تُدمّر في لحظة الارتداد، بل ستنجو منها لتبقى بوصفها حفريات كونية تسبح في الكون الجديد. الثقوب الأكبر من حوالي 90 متراً في القطر يُرجَّح أنها عبرت عتبة الارتداد دون أن تُبتلع.
هذه الفرضية تحمل قيمة تفسيرية مزدوجة: أولاً تُقدم مرشحاً ملموساً للمادة المظلمة يتجاور مع سماتها الرصدية المعروفة، إذ لا تُصدر الثقوب السوداء البدائية الصغيرة إشعاعات كهرومغناطيسية قابلة للرصد ومع ذلك تؤثر جاذبياً في محيطها. ثانياً تُوفر تفسيراً للأجسام الضخمة المبكرة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب في الكون الفتي، وهي أجسام تبدو أضخم مما كان يتوقعه النموذج الكوني المعياري.
لكن الفرضية تظل بحاجة إلى إثبات. المشكلة الكبرى هي أن الضغط الكمي في نماذج الارتداد يعمل على مستويات لا تستطيع فيزياء النسبية العامة وصفها دون الجمع بينها وبين ميكانيكا الكم، وهو الجمع الذي لم يتحقق حتى الآن في نظرية فيزيائية مكتملة.
ما يُميز هذا البحث عن محض تخمين نظري هو أنه يُقدم توقعات قابلة للاختبار. التوزيع الإحصائي للثقوب السوداء البدائية وبصمتها المحتملة على إشعاع الخلفية الكونية الميكروي والموجات الجاذبية يُمكن مراقبتها عبر رصديات الجيل القادم.
يستحضر هذا البحث حضوراً عربياً راسخاً في تاريخ علم الفلك؛ فبينما أرسى علماء كالبتاني وابن الهيثم وعبد الرحمن الصوفي اللبنات الأولى لرصد الكون وتصنيفه، تُواصل الأمة العربية هذا الإرث عبر مسبار المريخ الإماراتي الذي يدرس ديناميكيات الغلاف الجوي الكوكبي. ومن المرجح أن تُدرَج نتائج هذه الدراسة ضمن المناهج المرجعية لبرنامج الإمارات للاستكشاف الفضائي ومراكز الأبحاث الفيزيائية الفلكية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).
إذا تثبتت الفرضية فستكون من أعمق المفاجآت الكونية في تاريخ البشرية: أن التاريخ لا يبدأ بالانفجار العظيم، وأن الكون يحمل في طياته آثار وجود سابق له يمتد إلى ما قبل لحظة الخلق المعروفة، مُعيداً رسم حدود زمانية للكون بما يتجاوز كل تصوراتنا السابقة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.