تلسكوب جيمس ويب يكشف: مجرات الكون المبكر أضخم بأربعة أضعاف مما ظننا

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي مجموعات نجمية خافتة خفية تُضاعف كتلة مجرات الكون المبكر ثلاثةً أو أربعة أضعاف في اكتشاف نُشر بمجلة Nature Astronomy يُحيّر علماء الكونيات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تلسكوب فضائي في مداره حول الأرض

كشف فريق دولي من الفلكيين باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن المجرات الضخمة في الكون المبكر قد تحتوي على أعداد أكبر بكثير من النجوم الصغيرة الخافتة مما كان يُعتقد سابقاً، مما قد يجعلها أضخم بثلاثة إلى أربعة أضعاف من التقديرات الراهنة. نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Astronomy في أغسطس 2026، وهي تُلقي بظلالها على فهمنا الأساسي لكيفية نشوء المجرات وتطورها.

درس الفريق تسع مجرات ضخمة ناضجة توقف تكوين النجوم فيها منذ مليارات السنين، وذلك باستخدام بيانات التحليل الطيفي من تلسكوب جيمس ويب مقترنةً بمشاهدات من التلسكوب الكبير جداً على الأرض. مكّنت هذه البيانات الباحثين من قياس النسبة بين النجوم الصغيرة وتلك الكبيرة في المجرات القديمة بدقة غير مسبوقة.

وصف جويل ليجا من جامعة بنسيلفانيا النتائج بالمقلقة علمياً قائلاً: هذه المجرات مختلفة بطريقة يصعب علينا حقاً فهمها لأنها أضخم بكثير مما توقعنا. وتكمن المشكلة في أن النجوم الكبيرة المضيئة تهيمن على الضوء الصادر عن المجرة في حين تبقى النجوم الصغيرة خافتةً وعسيرة الرصد، مما يجعل حسابات الكتلة المعتمدة على الضوء المرصود وحده منقوصةً بشكل كبير.

تُضخّم النتائج الجديدة حجم ما يُعرف في علم الكونيات بمشكلة الكتلة المفقودة في الكون المبكر. فقد كان الفلكيون يشيرون منذ سنوات إلى وجود مجرات ضخمة تكوّنت بعد وقت قصير من الانفجار العظيم بأعداد تفوق ما تنبأت به النماذج الكونية المعتمدة. والآن تُشير هذه الدراسة إلى أن الفجوة أعمق مما كانت تبدو: ليست المجرات أكثر عدداً فحسب بل أضخم بكثير مما رصدناه.

تحمل هذه النتائج دلالات تتخطى علم الكونيات الخالص؛ إذ إن النجوم الصغيرة منخفضة الكتلة تُعدّ المضيف الأكثر شيوعاً للكواكب، ومن ثَمّ فإن وجود مجتمعات نجمية أكثر كثافة في الكون المبكر يعني أن تشكّل الكواكب ربما بدأ في وقت أبكر وكان أكثر شيوعاً مما نظنّ. وهذا يفتح أسئلة عميقة حول احتمالية وجود الحياة في المراحل الأولى من عمر الكون.

استخدم الباحثون أسلوب التحليل الطيفي لتمييز بصمات النجوم الصغيرة الخافتة بين المواد الضوئية المختلطة للمجرة، وهو أشبه بعملية فصل الأصوات الموسيقية المتداخلة. أتاح هذا الأسلوب رسم خريطة أكثر دقةً للمجموعات النجمية التي يتكون منها كل جرم سماوي.

يخطط الفريق العلمي للتوسع في تطبيق هذه المنهجية على مجرات من عصور أقدم للاقتراب أكثر من رصد الجيل الأول من النجوم التي تكوّنت بعد الانفجار العظيم مباشرةً. وتُمثّل هذه المشاهدات تحدياً للنماذج النظرية لتشكّل المجرات وترسي الحاجة إلى إعادة رسم خرائطنا الكونية.

تتقاطع هذه الاكتشافات مع توجهات المنطقة العربية نحو استثمار علوم الفضاء؛ فبعد نجاح مسبار المريخ الإماراتي الذي حلّق حول الكوكب الأحمر ورصد غلافه الجوي، تتطلع هيئة الفضاء الإماراتية إلى مشاريع استكشافية أكثر طموحاً. كما تُطوّر وكالة الفضاء السعودية قدراتها العلمية بالتعاون مع وكالات دولية، مما يُهيئ فرصةً لمشاركة عربية في برامج الرصد الكوني بتلسكوب جيمس ويب في المراحل القادمة.

يُقدّم هذا الاكتشاف مثالاً حياً على كيف يُحوّل تلسكوب جيمس ويب الفهم البشري للكون؛ إذ ينتقل من مراقبة الضوء المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء التي تخترق الغبار الكوني وتكشف ما كان مختبئاً خلفه لمليارات السنين.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily