تلسكوب جيمس ويب يكشف ميثاناً غريب الخصائص في مذنب نجمي بيني يزور نظامنا الشمسي
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة في التاريخ غاز الميثان في مذنب قادم من نظام نجمي آخر، كاشفاً عن كيمياء مختلفة جذرياً عن مذنبات نظامنا الشمسي.

في إنجاز علمي استثنائي، استطاع تلسكوب جيمس ويب الفضائي رصد غاز الميثان للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك على جسم قادم من خارج نظامنا الشمسي. الجسم المعني هو المذنب النجمي البيني 3I/ATLAS، ثالث الأجرام الفضائية المعروفة بالنشأة خارج نظامنا الشمسي. نُشر تقرير الاكتشاف في الرابع من يونيو 2026، بقلم فريق بحثي بقيادة ماثيو بيلياكوف، وأُعلن عنه من خلال وكالة ناسا والوكالة الأوروبية للفضاء.
رصد تلسكوب ويب المذنب في جلستي رصد منفصلتين في الخامس عشر والسادس عشر من ديسمبر 2025، وكان على بُعد نحو 330 مليون كيلومتر من الشمس، ثم في السابع والعشرين من الشهر ذاته على بُعد 380 مليون كيلومتر. استُخدمت أداة الرصد بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI الموجودة على متن التلسكوب لالتقاط البصمات الكيميائية للغازات التي ينبعثها المذنب، في ظاهرة انبعاث الغازات التي تُفضي إلى تشكّل الذيل اللامع المميز للمذنبات.
ما لفت انتباه الفريق البحثي ليس مجرد وجود الميثان، بل نسبته غير المعتادة قياساً بالماء؛ إذ تفوق بكثير ما يُلاحَظ في مذنبات نظامنا الشمسي. كذلك رُصدت نسب عالية بشكل لافت من ثاني أكسيد الكربون. ويبدو أن الميثان كان مدفوناً تحت الطبقات السطحية للمذنب، فلم يُطلَق إلا بعد أن أذاب تسخين الشمس الطبقاتِ العليا ووصل إلى الأعماق، وهو ما يُفسّر التراجع الحاد في إنتاجية الغازات مع ابتعاد المذنب.
تعكس هذه الكيمياء الغريبة الظروف التي نشأ فيها المذنب في نظامه الشمسي الأم؛ فالتركيبة الكيميائية للمذنبات تحمل في طياتها ذاكرة كونية عن شروط التكوين في منطقتها من السحابة الغازية الأولى. وإذا كانت هذه الكيمياء مختلفة جوهرياً عن كيمياء مذنباتنا، فذلك يعني أن النظام الشمسي الأم ربما تشكّل في ظروف حرارية وكيميائية مغايرة.
جاء المذنب 3I/ATLAS بعد اكتشافين بينيين سبق أن هزّا عالم الفلك؛ جسم أوموامووا الغامض عام 2017 بشكله الإسطواني وغياب الذيل، والمذنب بوريسوف عام 2019 الأشبه بمذنبات نظامنا. ويكشف 3I/ATLAS عن تنوع أوسع في كيمياء الأجسام الكونية عبر المجرة.
يستحضر هذا الاكتشاف إرث الحضارة العربية الإسلامية العريق في علم الفلك، إذ كان العلماء العرب أمثال ابن الهيثم والبيروني من أوائل المنهجيين في رصد الظواهر الكونية. واليوم، يُشارك مركز محمد بن راشد للفضاء في الاستفادة من بيانات تلسكوب جيمس ويب ضمن إطار التعاون العلمي الدولي الذي أرسته مهمة «مسبار الأمل». كما تُعزّز هيئة الفضاء السعودية تدريجياً قدراتها في الفلك الحديث، مما يجعل الأجيال القادمة من الفلكيين العرب شركاء محتملين في تحليل بيانات الأجرام النجمية البينية القادمة.
يرى فريق الدراسة أن هذه الكيمياء المغايرة تستوجب دراسةً أعمق لفهم توزيع الجليد والمركبات العضوية في أجزاء مختلفة من مجرة درب التبانة، وما إذا كان هذا التنوع الكيميائي يحمل دلالات على إمكانية نشوء الحياة في بيئات مختلفة عن تلك التي أفرزت نظامنا الشمسي.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.