تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
Wired
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

في لحظة فارقة لعلم الفلك، يستعدّ تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لوكالة ناسا للكشف عن طاقته التقنية الخفيّة: جهاز كورونوغراف متطور قد يُغير قواعد اللعبة في رصد عوالم خارج مجموعتنا الشمسية.

يُصنَّف تلسكوب رومان الفضائي، الذي انطلق نحو الفضاء في إطار برنامج ناسا الطموح، بوصفه وريث تلسكوب هابل الأسطوري، غير أنه يتجاوزه بفوارق تقنية شاسعة. فبينما أتاح هابل استطلاع الكون بعدسة رؤية محدودة النطاق، يوفر رومان الجديد مجال رصد يفوق مثيله في هابل بمئة ضعف مع الحفاظ على مستوى الدقة ذاته، وهو ما يُمثل قفزة تصويرية هائلة في قدرة البشر على رسم خارطة الكون البعيد.

لكن التقنية التي يُراهن عليها علماء الفلك بأكبر قدر من التشوق هي الكورونوغراف المدمج في التلسكوب. هذا الجهاز البصري الدقيق يعمل على حجب الضوء الساطع القادم من النجوم المستهدفة، مما يتيح رصد الكواكب الخافتة التي تدور حولها والتي عادةً ما تُخفيها هالة نجمها اللامعة. وإذا اجتاز الكورونوغراف اختباراته الدقيقة في الفضاء، فقد يُمهّد الطريق لجيل جديد من التلسكوبات القادرة على التقاط صور مباشرة للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض وتحليل تركيب غلافاتها الجوية.

يعيش مجال الكواكب الخارجية نقلة نوعية في عقرنا الراهن. فمنذ انطلاق مهمة كيبلر في عام 2009، رصد العلماء آلاف الكواكب الخارجية بأساليب غير مباشرة تعتمد على قياس التغير في سطوع النجم حين يعبر كوكبٌ أمامه، أو رصد الاهتزاز الطفيف في مسار النجم تحت تأثير جاذبية الكواكب المحيطة. غير أن هاتين الطريقتَيْن لا تُوفران صوراً حقيقية للكواكب، بل استنتاجات رياضية عن وجودها.

من هنا تكمن قيمة الكورونوغراف في رومان: إذا نجح في حجب الضوء النجمي بكفاءة عالية، يُصبح من الممكن للمرة الأولى التقاط صور مباشرة لكواكب خارجية متوسطة الحجم، وإخضاع ضوئها لتحليل طيفي يكشف عن الغازات المكوِّنة لغلافها الجوي. وبعض هذه الغازات كالأكسجين والميثان والبخار يُعدّ مؤشراً بيولوجياً محتملاً قد يُلمح إلى وجود حياة.

تُؤكد وكالة ناسا أن الاختبار الذي سيُجريه الكورونوغراف في مهمة رومان هو بالأساس تجربة تقنية استكشافية، الهدف منها إثبات مبدأ العمل في الفضاء الحقيقي لا مجرد في ظروف المختبرات الأرضية. والنجاح في ذلك سيُمهّد الطريق لجيل لاحق من التلسكوبات المتخصصة بالبحث عن حياة محتملة في كواكب أخرى، وتحديداً التلسكوب الذي يتداول العلماء فكرة بنائه بعد رومان ويُسمى مبدئياً بتلسكوب المسح الأرضي الكبير الفضائي (HWO).

يُلقي هذا التطور بظلاله على مسيرة الاستكشاف العلمي العربي. فمع تصاعد اهتمام العالم العربي بعلوم الفضاء، تُولي هيئة الفضاء الإماراتية التي أطلقت مسبار الأمل وتتطلع إلى استكشاف القمر والمريخ، إضافةً إلى هيئة الفضاء السعودية، اهتماماً متزايداً بتوطين الكفاءات في الرصد الفلكي. وستُسهم صور الكواكب الخارجية المباشرة التي يُبشّر بها تلسكوب رومان في تشكيل الأسئلة الكونية الكبرى التي ستسعى إلى الإجابة عنها الأجيال العربية القادمة من العلماء، مما يُعزز الدافع الإقليمي للاستثمار في تعليم علوم الفضاء.

من منظور أشمل، يُعيد تلسكوب رومان صياغة حدود ما هو ممكن في الاستطلاع الكوني الشامل وفي الصيد الدقيق للعوالم المجهولة معاً. فهو في آنٍ واحد آلة مسح كوني هائلة وأداة بحث عن كواكب بعيدة ربما لا يختلف بعضها كثيراً عن كوكبنا الأزرق.

المصدر الأصلي
Wired
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily