تقنية جديدة تحوّل النفايات البلاستيكية إلى وقود هيدروجيني نظيف مع عزل الكربون

باحثو جامعة كاليفورنيا وجامعة إيوها الكورية يُطوّرون معالجة حرارية قلوية تُحوّل البلاستيك المختلط إلى هيدروجين بنقاء يتجاوز 90% مع احتجاز أكثر من 75% من الكربون في معادن ثابتة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
معالجة حرارية لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود هيدروجيني

في خطوة علمية تُجيب في وقت واحد على إشكاليتين بيئيتين محوريتين هما أزمة النفايات البلاستيكية وشُح الطاقة النظيفة، أعلن باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة إيوها الكورية عن تطوير عملية كيميائية جديدة تستطيع تحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود هيدروجيني عالي النقاء مع منع انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وتعتمد هذه التقنية على ما أسماه الباحثون "المعالجة الحرارية القلوية"، وهي عملية تكسّر فيها الجزيئات البوليمرية الطويلة في البلاستيك بفعل مزيج من الحرارة والقلويات، ولا سيما هيدروكسيد الصوديوم، عند درجات حرارة تتراوح بين 300 و400 درجة مئوية، وهو ما يقل بمقدار 300 إلى 400 درجة عن طرق التغويز التقليدية، مما يُخفّض استهلاك الطاقة بصورة ملحوظة.

وما يميّز هذه العملية أنها لا تتطلب فرزاً مسبقاً للبلاستيك؛ إذ تعمل على خليط من أنواعه الأكثر شيوعاً معاً في وقت واحد، بما فيها بولي إيثيلين تيريفثاليت المستخدم في قوارير المشروبات، والبولي إيثيلين المستخدم في الأكياس، والبولي بروبيلين المستخدم في العبوات. وهذا وحده يُمثّل ميزة عملية كبيرة مقارنة بالحلول القائمة التي تفرض متطلبات صارمة لنقاء مدخلاتها.

وأنتجت العملية هيدروجيناً بنسبة نقاء تزيد على تسعين بالمئة، بينما احتُجز ما يزيد على خمسة وسبعين بالمئة من الكربون الأصلي في صورة كربونات الصوديوم القابلة للتحوّل لاحقاً إلى كربونات الكالسيوم وتخزينها جيولوجياً في صورة تكربن معدني دائم بدلاً من انطلاقها بثاني أكسيد الكربون إلى الهواء.

وللوقوف على الأهمية الحقيقية لهذا الإنجاز، تكفي الإشارة إلى أن البشرية تُنتج نحو أربعمئة مليون طن من البلاستيك سنوياً، لا يُعاد تدوير سوى تسعة بالمئة منها، فيما يذهب تسعة وسبعون بالمئة إلى مكبّات النفايات وعشرة بالمئة يُحرق. ويكفي هذا الحجم الهائل من الخام غير المستخدم لأن يُشكّل منجماً ضخماً للطاقة إذا وُجدت التقنية المناسبة لاستخلاصه.

وكانت أبرز العقبات أمام التقنيات السابقة هي صعوبة التعامل مع البلاستيكات ذات السلاسل البوليمرية المتشابكة كالبولي إيثيلين والبولي بروبيلين، إذ تقاوم هذه المواد التفاعلات الكيميائية في الأحوال الاعتيادية. وقد تغلّب الباحثون على ذلك بإضافة خطوة أكسدة حرارية أولية تُدخل مجموعات وظيفية حاوية للأكسجين على سطح جزيئات البلاستيك، مما يُهيّئها للتفاعل مع الوسط القلوي.

نُشرت نتائج البحث في دورية أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS)، وأشار الباحثون إلى أن النتائج تُعدّ واعدة في المقياس المختبري، لكنها تحتاج إلى اختبارات على نطاق أوسع قبل التطبيق التجاري.

ولا يُخفي الباحثون تحدياتهم المتبقية؛ إذ يحتاج هيدروكسيد الصوديوم المستخدم في العملية إلى مصدر تجديد مستدام حتى يكون ميزان الكربون الكلي للعملية إيجابياً بصورة حقيقية. ويعمل الفريق حالياً على دمج كربونات الصوديوم الناتجة في دورة كيميائية مغلقة لاستعادة هيدروكسيد الصوديوم وإعادة استخدامه.

ويكتسب هذا الاكتشاف بُعداً استراتيجياً بالغ الأهمية في المنطقة العربية، حيث تضخّ المملكة العربية السعودية استثمارات ضخمة في مشاريع الهيدروجين الأخضر ضمن مدينة نيوم ومبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية. وتسعى الإمارات كذلك إلى تصدير الهيدروجين النظيف إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية بوصفه بديلاً مستداماً للنفط. وإذا أمكن دمج هذه التقنية الجديدة في منظومة الهيدروجين الخليجية، فقد تحقق دول المنطقة هدفين في آنٍ واحد: التخلص من النفايات البلاستيكية المتراكمة وإنتاج وقود نظيف قابل للتصدير.

وفي السياق الأشمل، لا تُقدّم هذه التقنية حلاً سحرياً لأزمة البلاستيك، لكنها تُمثل ركيزة واعدة ضمن منظومة حلول متكاملة تشمل تقليل الإنتاج وتحسين البنية التحتية لإعادة التدوير وتطوير بدائل قابلة للتحلل، وكلها مسارات ضرورية لتحقيق اقتصاد دوري حقيقي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / PNAS
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

شاحنة كهربائية على الطريق كنموذج للسيارات الكهربائية الأمريكية

شاحنة كهربائية بأقل من 25,000 دولار: هل تُنجح Slate Auto حيث أخفقت سياسات الطاقة النظيفة؟

تطرح شركة Slate Auto شاحنة كهربائية صغيرة بسعر 25,000 دولار وبطارية فوسفات حديد الليثيوم بمدى 205 أميال، مراهنةً على أن المشكلة الأساسية في الاعتماد على السيارات الكهربائية هي السعر لا المدى.

MIT Technology Review
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily