تطبيقات أندرويد تُسرّب بيانات موقعك لمعلنين ووكالات حكومية دون علم المطوّرين
وثّقت مؤسسة الحدود الإلكترونية أن مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية في تطبيقات أندرويد ترث أذونات الموقع تلقائياً وتُشارك البيانات مع وسطاء بيانات وجهات حكومية.

كشف تقرير جديد أصدرته مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) في أغسطس 2026 عن ثغرة منهجية تطال ملايين مستخدمي هواتف أندرويد حول العالم؛ إذ تبيّن أن مجموعات تطوير البرمجيات المُدمجة في تطبيقات أندرويد قد تُشارك بيانات الموقع الجغرافي للمستخدمين مع شركات الإعلان ووسطاء البيانات، وذلك في كثير من الأحيان دون علم مطوّري التطبيقات أنفسهم ودون موافقة صريحة من المستخدمين.
تنشأ الإشكالية من طريقة عمل منظومة الأذونات في أندرويد؛ فحين يمنح المستخدم تطبيقاً ما إذناً بالوصول إلى بيانات موقعه الجغرافي، لا تقتصر هذه الصلاحية على التطبيق وحده، بل تورثها أيضاً لمجموعات تطوير البرمجيات التابعة لشركات الإعلان المُدمجة في كود التطبيق، ما لم يتّخذ المطوّر خطوات صريحة ومتعمّدة لحجب هذا التوارث. وبعبارة أوضح، قد يستلم المعلنون بيانات الموقع الدقيق للمستخدم دون أن يكون ذلك جزءاً من وظيفة التطبيق الأصلية أو هدفه المُعلَن.
وأوضح بيل بادينغتون، كبير تقنيي المؤسسة، أن مجموعات تطوير البرمجيات الخاضعة للبحث تدّعي القدرة على الوصول إلى مليارات المستخدمين عبر عشرات الآلاف من التطبيقات، مؤكداً أن التطبيقات التي رُصدت تُرسل بيانات الموقع تُمثّل فقط عيّنة من المنظومة الإعلانية الأشمل. وكشف التحليل أن تطبيقات بإجمالي تنزيلات يتجاوز ستين مليون نسخة كانت تُرسل بيانات الموقع بصمت تام إلى شركات خارجية.
والأخطر من مجرد التسويق الإعلاني هو مسار هذه البيانات بعد جمعها؛ إذ تمرّ عبر منظومة وسطاء البيانات الذين يبيعونها أو يمرّرونها إلى جهات متنوعة تشمل الحكومات والمؤسسات العسكرية وأجهزة إنفاذ القانون كمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وقد كشفت الدراسة أن هذه البيانات الجغرافية المُجمَّعة تُصنَّف ضمن أكثر المعلومات الشخصية حساسيةً وقيمةً في أسواق البيانات السرية.
تُضاعف مخاطر الاختراقات الأمنية لقواعد بيانات وسطاء البيانات من خطورة هذه الممارسة؛ فبينما تُمثّل مشاركة البيانات مع المعلنين خصوصيةً منتهكة، فإن وقوع هذه البيانات في يد جهات خبيثة عبر اختراق يُحوّل الإشكالية إلى تهديد أمني مباشر. وقد شهدت السنوات الأخيرة عدة اختراقات لشركات وساطة البيانات الكبرى أسفرت عن تسريب معلومات جغرافية لملايين الأشخاص.
خلصت مؤسسة الحدود الإلكترونية إلى أن "إذن الموقع على مستوى التطبيق وحده لا يكفي دليلاً على موافقة ذات معنى على جمع بيانات الموقع ومشاركتها بواسطة مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية الطرف الثالث." ويُقترح في ضوء ذلك جملة من الإصلاحات، أبرزها: إلزام متاجر التطبيقات بفحص مجموعات تطوير البرمجيات المُدمجة والإفصاح عنها، وتطوير أنظمة أذونات أكثر تفصيلاً تُميّز بين صلاحيات التطبيق الرئيسي وصلاحيات الحزم الإعلانية.
يمنح هذا التقرير أبعاداً إضافية بالغة الخطورة في السياق العربي؛ إذ لا تزال قوانين حماية البيانات الشخصية في معظم الدول العربية في مراحلها الأولى من التطور، مما يُخلّف فراغاً تنظيمياً واضحاً أمام هذا النوع من الانتهاكات. وفي ظل ارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات أندرويد في المنطقة العربية — التي تُعدّ من أعلى المناطق في العالم نسبةً — يصبح ملايين المواطنين العرب عُرضةً لتسريب بياناتهم الجغرافية الدقيقة لجهات مجهولة. ويدعو هذا الواقع إلى تسريع إقرار تشريعات عربية موحّدة لحماية البيانات الشخصية، على غرار اللائحة الأوروبية للخصوصية (GDPR).
تُلقي هذه النتائج الضوء من جديد على سؤال أعمق يتعلق بجدوى نماذج الموافقة الحالية في منظومة تطبيقات الهواتف الذكية؛ فالمستخدم يمنح الإذن للتطبيق، لكنه في الحقيقة يمنحه لشبكة من الأطراف الخفية المُدمجة فيه. وفي ظل تصاعد الاعتماد على الهاتف الذكي في كل تفاصيل الحياة، يغدو الفهم الدقيق لمسارات البيانات وجهات الوصول إليها ضرورةً لا رفاهية، ومسؤوليةً تتشارك فيها شركات التقنية والمنظّمون والمستخدمون على حدٍّ سواء.
المزيد من أمن
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

محطة الطاقة الافتراضية: كيف يتحول منزلك إلى جزء من شبكة الكهرباء الذكية؟
دليل شامل يشرح مفهوم محطات الطاقة الافتراضية ويُعلّم المستهلكين كيفية الانضمام إليها عبر أجهزتهم المنزلية الذكية، مع تقييم موضوعي للمكاسب المادية ومخاوف الخصوصية.

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي
صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

أكثر من مئة شركة تقنية تطالب بالتصدي للذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة
وقّعت شركات عملاقة منها OpenAI وAnthropic وGoogle وMicrosoft رسالةً مفتوحة تدعو إلى تعاون دولي عاجل لمواجهة الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
أزمة ذاكرة الذكاء الاصطناعي تُعيد رسم متطلبات تطبيقات أندرويد
تُلزم Google مطوّري أندرويد بضوابط استهلاك الذاكرة اعتباراً من فبراير 2027 استجابةً لشُح مكونات DRAM جراء توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

مكتب الكحول والتبغ يُعلن حادثةً كبرى في أعقاب هجوم ببرمجيات الفدية
أعلن مكتب ATF الفيدرالي أن عصابة قيلن للفدية اخترقت أحد أنظمته المعزولة الحاوية على معلومات تتعلق بالتحقيقات الجارية