الغرافين الملتوي يكشف مفتاح التحكم في التوصيل الفائق تشغيلاً وإيقافاً

توصل باحثون في جامعة أوهايو ستيت إلى طريقة للتحكم في خاصية التوصيل الفائق في الغرافين ثنائي الطبقة الملتوي عبر التلاعب في بيئة الإلكترونات، في نتائج نُشرت بمجلة Nature Physics وقد تمهد الطريق لإلكترونيات خالية من الفاقد الحراري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مادة الغرافين في مستوى جزيئي مكبر

وصف فريق بحثي في جامعة أوهايو ستيت كيف تمكن من تحويل التوصيل الفائق من مجرد خاصية تظهر أو تختفي تلقائياً إلى حالة يمكن تشغيلها أو إيقافها بدقة متحكم بها، في نتائج نُشرت في مجلة Nature Physics في مايو 2026.

التوصيل الفائق حالة توصل فيها المادة الكهرباء بمقاومة صفرية تامة دون أي فقد في الطاقة. وعلى الرغم من أن الاكتشاف الأخير لمادة موصلة فائقة عند درجة حرارة 151 كلفن الناقص 122 درجة مئوية أثار ضجة كبيرة، يظل التوصيل الفائق عند درجة حرارة الغرفة الهدف المنشود الذي يطارده الفيزيائيون منذ قرن.

استخدم الباحثون نوعاً خاصاً من المواد يعرف بالغرافين ثنائي الطبقة الملتوي، وهو طبقتان من ذرات الكربون رُتبت إحداهما فوق الأخرى بزاوية التواء دقيقة جداً تقارب 1.1 درجة. هذه الزاوية السحرية، التي اكتشفها باحثو معهد MIT عام 2018، تحرر الإلكترونات من حركتها المعتادة وتفتح الباب أمام حالات كمومية غير عادية، من بينها التوصيل الفائق.

الجديد الحقيقي في البحث هو ربط الغرافين الملتوي بمادة أخرى هي تيتانات السترونشيوم، وهو بلور يمتلك ثابتاً عازلاً استثنائياً عند درجات الحرارة المنخفضة. من خلال ضبط تفاعل الغرافين مع تيتانات السترونشيوم، تمكن الباحثون من تعزيز أو إضعاف أزواج كوبر، وهي التجمعات الإلكترونية المزدوجة التي تقوم عليها الموصلية الفائقة، بدقة تفوق ما كان ممكناً من قبل.

المفاجأة التي أدهشت الفريق: خلافاً لما تتنبأ به النظرية الكلاسيكية، أدى تعزيز التفاعل إلى نقطة معينة إلى إضعاف التوصيل الفائق بدلاً من تقويته. يشير هذا السلوك إلى أن الآلية الأساسية في هذا النظام لا تزال ملتبسة وغير مفهومة بالكامل، وهو ما تقر به الباحثة شون-نينغ لاو صراحة.

قالت لاو في تعليقها على النتائج: الإلكترونات في المعتاد تتنافر فيما بينها، لكن في الموصلات الفائقة تتشكل منها أزواج، وهذا الاقتران هو مفتاح قدرة الموصل الفائق على توصيل الكهرباء دون خسارة. وأضافت: لو أمكن نقل الكهرباء دون فقد طاقة لكان لذلك أثر هائل على التقنيات التي نستخدمها يومياً.

ما الأهمية العملية لهذا الاكتشاف؟ يرى الباحثون فيه خطوة نحو مواد قابلة للبرمجة كمومياً، أي مواد يمكن ضبط خواصها الكهربائية بدقة حسب الحاجة. في المدى البعيد، قد يفتح هذا الطريق أمام دوائر كهربائية خالية من الفاقد الحراري، ومعالجات كمومية أكثر استقراراً، ومحولات كهربائية عالية الكفاءة.

يؤكد هذا الاكتشاف مكانة الغرافين الملتوي بوصفه مختبراً كمومياً بلا منازع، إذ استمر في مفاجأة الفيزيائيين منذ اكتشافه قبل ثماني سنوات. وربما كان أبلغ تعليق هو ما أبدته الطالبة الدكتورية شيوشي غاو: آلية التوصيل الفائق في هذا النظام لا تزال غير مفهومة، إقرار بالجهل العلمي الذي كثيراً ما يكون بداية الانكشاف الكبير.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗