لماذا ينتشر السرطان بعنف أكبر في منتصف العمر؟ الجهاز المناعي يحمل الإجابة

باحثو مركز Fox Chase يكتشفون أن الجهاز المناعي في منتصف العمر يمتلك خلايا وقائية أقل مما يجعل الورم الميلانيني أكثر عدوانية، بعكس ما يحدث في الشيخوخة المتقدمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلية سرطانية تهاجم نسيجاً سليماً

طالما افترض الناس والأطباء أن مخاطر السرطان ترتفع خطاً مستقيماً كلما تقدّم الإنسان في العمر. لكن دراسة صادرة عن مركز Fox Chase للسرطان قدّمت في مايو 2026 نتيجة تُقلب هذا التصوّر: الورم الميلانيني ينتشر إلى أعضاء أخرى بشكل أعنف في منتصف العمر مقارنةً بكبار السن فعلاً، مما يُشير إلى أن العلاقة بين العمر والانتقال الورمي ليست تدريجية بل تتشكّل على هيئة منحنى.

أُجريت الدراسة على نماذج حيوانية قُسّمت إلى ثلاث فئات عمرية. وقد زُرعت فيها خلايا ورم ميلاني ورُصدت انتقالاتها إلى أعضاء كالرئتين والكبد. النتيجة كانت حاسمة: النماذج في منتصف العمر سجّلت أعلى معدلات الانتقال الورمي، تليها الفئة الصغيرة، ثم الكبار في السن الذين أبدوا مقاومة أفضل مما كان متوقعاً.

المفتاح يكمن في خلايا T غاما-دلتا، وهي نوع نادر من الخلايا المناعية يُشكّل خط دفاع أولياً مبكراً ضد الأورام. في الفئتين الصغيرة والكبيرة، تُبدي هذه الخلايا نشاطاً وقائياً ملحوظاً. أما في الفئة المتوسطة العمر، فقد وجد الباحثون عدداً أقل من هذه الخلايا ووظيفة أضعف، ظاهرة يرجّح العلماء أنها ترتبط بتوازن هرموني وبيولوجي خاص.

الجانب المثير أن الخلايا الورمية نفسها تستنزف خلايا T غاما-دلتا وتُصيبها بالإرهاق المناعي بفاعلية أكبر في النماذج متوسطة العمر، مُتيحةً لنفسها البيئة الدقيقة للورم الأكثر ملاءمة للانتشار.

هذا الاكتشاف يكشف أن الشيخوخة المناعية ليست خطاً متراجعاً بسيطاً، بل عملية متعددة المراحل ذات تحوّلات نوعية. الفئة المتوسطة العمر تمثّل نقطة ضعف خاصة لم تُولَ انتباهاً كافياً في الأبحاث السابقة.

من الناحية السريرية، تدعو النتائج إلى إعادة النظر في استراتيجيات الفحص الطبي المبكر للسرطان، بحيث تُولي اهتماماً خاصاً للفئة العمرية المتوسطة. كما تفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير العلاج المناعي الموجَّه نحو تعزيز نشاط خلايا T غاما-دلتا في هذه الفئة، أو تطوير تدخلات تحمي هذه الخلايا من الإرهاق المناعي الذي تُسببه الأورام.

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية بالغة في السياق الصحي العربي، حيث ترتفع معدلات التعرض للأشعة فوق البنفسجية في دول الخليج وشمال أفريقيا مما يرفع مخاطر سرطان الجلد. تُشير إحصاءات وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى أن الفئة العمرية بين الأربعين والستين تُسجّل نسبة مرتفعة من تشخيصات الأورام الجلدية المتأخرة، مما يجعل فهم هذه الفجوة المناعية في منتصف العمر ضرورة طبية ملحّة لمنظومات الفحص المبكر في المنطقة.

قُدّمت الدراسة في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان في مايو 2026، وتأتي ضمن تيار من الأبحاث التي تُعيد تعريف دور العمر والمناعة في تطور الأورام. الفهم الأعمق لهذه التحوّلات قد يُقرّبنا من علاجات أكثر دقة وفاعلية ضد أحد أعقد تحديات الطب الحديث.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗