الصيام المتقطع يُعيد برمجة الدماغ والأمعاء معاً وفق دراسة علمية جديدة

دراسة تتبّعت 25 بالغاً 62 يوماً تكشف أن الصيام المتقطع يُهدّئ مناطق الدماغ المرتبطة بالشهية ويُغيّر تكوين الميكروبيوتا المعوية في آنٍ واحد.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ساعة بيولوجية ودورة الصيام والأكل في الجسم البشري

في إحدى أكثر الدراسات تفصيلاً حول تأثير الصيام المتقطع على الصحة الإجمالية، رصد باحثون تغيّرات جذرية في وظائف الدماغ وتركيبة الميكروبيوتا المعوية لدى 25 بالغاً يعانون من السمنة، وذلك عبر برنامج تدخّل غذائي امتدّ على 62 يوماً. النتائج تتخطى الصورة الشائعة للصيام المتقطع بوصفه أداة لفقدان الوزن فحسب.

على صعيد الوزن، فقد المشاركون في المتوسط 7.6 كيلوجرام، أي ما يعادل 7.8% من وزن الجسم، مصحوباً بتراجع في محيط الخصر وضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الصيام في الدم. لكن ما يتجاوز مؤشرات الوزن هو ما كشفه التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي من انخفاض في نشاط مناطق دماغية مرتبطة بالشهية والسلوكيات الإدمانية. بمعنى أدق: الصيام يُهدّئ الدماغ في المناطق التي تُحرّك الرغبة في تناول الطعام.

الجانب الأكثر إثارة يتعلق بالميكروبيوتا. استخدم الفريق تقنية علم الجينوم البيئي لمراقبة التغيّرات في تركيبة الميكروبات المعوية خلال التدخّل. وكشفت النتائج عن تحوّلات ذات دلالة: ارتفعت أعداد بكتيريا مرتبطة بالصحة الأيضية المثلى، في حين تراجعت أعداد البكتيريا المرتبطة بالالتهاب. بعض السلالات البكتيرية المحددة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط في مناطق دماغية مسؤولة عن الوظيفة التنفيذية ومعالجة المكافأة.

هذا التشابك يُجسّد ما يُعرف علمياً بـ'محور الأمعاء والدماغ'، وهو نظام التواصل ثنائي الاتجاه بين الجهازين الهضمي والعصبي عبر شبكة من قنوات عصبية وهرمونية وناقلات كيميائية. الدراسة تُقدّم أدلة على أن الصيام المتقطع لا يُعدّل هذا المحور من طرف واحد، بل يُشغّل تغيّرات متزامنة في الطرفين.

الاكتشاف مهم بصفة خاصة لمن يصارعون السمنة أو الأنماط الغذائية غير الصحية. فإذا كان الصيام يُخفّت النشاط في الدوائر الدماغية المتعلقة بالإدمان الغذائي، فهذا يعني أنه ليس مجرد تقييد سعرات حرارية بل ربما أداة لإعادة معايرة الاستجابة البيولوجية للطعام.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة محدودة بحجم عينتها. التعميم يتطلب دراسات أوسع على مجتمعات متنوعة، بما فيها مجتمعات الشرق الأوسط التي لديها تقاليد راسخة في الصيام يمكن أن تُوفّر مادة بحثية ثرية لاستجلاء هذه العلاقة بين الصيام وصحة الجهاز العصبي.

ما تُعلّمه هذه الدراسة هو أن الصيام المتقطع ظاهرة أعمق بيولوجياً مما اعتقدنا. تأثيراته تمتد إلى إعادة تشكيل ديناميكيات التواصل بين الدماغ والأمعاء، مما يجعل الفهم الدقيق لهذه التأثيرات أمراً بالغ الأهمية لمن يتبنّى هذا النمط الغذائي أو يوصي به.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗