علماء يُبدعون حالة مادة كمومية جديدة تعمل عند درجة حرارة الغرفة
ينجح باحثون في براون وميشيغان في تجميع جسيمات نانوية فضية بترتيب بلوري لم يُلاحَظ من قبل، مُظهِرةً اقتراناً كمومياً عميقاً بين الضوء والمادة دون الحاجة إلى برودة مطرفة.

أعلن علماء من جامعتي براون وميشيغان عن نجاحهم في تصنيع حالة مادة جديدة كلياً عن طريق تجميع جسيمات نانوية فضية مُهندَسة بدقة في بنية بلورية متوسطة لم تكن موجودة قبل ذلك إلا في النماذج النظرية. يتجاوز هذا الإنجاز حدود المختبر ليُبشّر بتطبيقات محتملة في الحوسبة والاستشعار الكموميين.
تتمحور الدراسة المنشورة في مجلة Science حول إشكالية مادية كلاسيكية: كيف تنتقل المعادن بين البنية المكعبية مركزية الوجوه والبنية المكعبية مركزية الجسم، وهما أكثر ترتيبين بلوريين شيوعاً في الطبيعة؟ طالما تنبّأت النظريات بوجود حالة وسيطة في هذا التحوّل، غير أنها ظلت مستعصيةً على التثبيت التجريبي لعقود.
نجح الباحثون في حل هذه المعضلة بتصميم جسيمات نانوية فضية ثماني السطوح مقطوعة الأطراف أطلقوا عليها اسم ميكونز، وكسوها بسلاسل جزيئية أتاحت لها التجمّع في أنماط بلورية بالغة الضبط. أكدت المحاكاة الحاسوبية أن هذه الترتيبات تطابق الحالة الوسيطة المتنبَّأ بها ضمن مسار تحوّل نيشياما-واسيرمان.
الأكثر إثارةً هو السلوك الكمومي الذي أبدته المادة الجديدة: فعند تسليط الضوء عليها، أظهرت الشبكة الفائقة للجسيمات النانوية ما يُعرف بالاقتران الشديد العمق بين الضوء والمادة، إذ تهتز إلكترونات الفضة مع موجات الضوء في توافق تام ويرتبطان بالتشابك الكمومي. والمثير للدهشة أن هذه الظاهرة ظهرت عند درجة حرارة الغرفة العادية، في حين تستلزم عادةً تبريداً مطرفاً يقترب من الصفر المطلق.
تقول أستاذة الكيمياء أوو شن من جامعة براون إن فريقها يُصنّع وحدات بناء نانوية فريدة ويرتّبها في هياكل مثيرة للاهتمام، مُشيرةً إلى أن الخاصية الكمومية التي رصدوها كانت مفاجئة ومبشرة في آن واحد.
تفتح هذه النتائج أبواباً واعدة أمام مواد جديدة للحوسبة الكمومية، حيث يُعدّ الاقتران القوي بين الضوء والمادة ركيزةً أساسية في كثير من بروتوكولات معالجة المعلومات الكمومية. كما يمكن استثمار هذه البنى في أجهزة استشعار كمومية عالية الحساسية، أو في دراسة ظواهر التفاعل الضوئي والمادي في تطبيقات الطاقة الشمسية.
يتوافق هذا الاكتشاف مع توجهات استراتيجية في العالم العربي؛ إذ تستثمر جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية في أبحاث مواد الكم والضوئيات، فيما أطلقت الإمارات استراتيجيتها الوطنية للكم بهدف تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية محلياً. وقد تُتيح الخاصية الكمومية المُكتشفة في درجة حرارة الغرفة تبسيطاً جذرياً للمتطلبات التقنية، مما يُعجّل بتطبيقات الاستشعار الكمومي القادرة على تعزيز دقة منظومات الطاقة الشمسية وأجهزة الرصد البيئي في المنطقة.
ثمة طريق طويل قبل أن تتحول هذه المادة إلى منتج تقني قابل للتوسع؛ إذ تستلزم الخطوات التالية فهم كيفية تحكّم دقيق في الخصائص الكمومية، وإثبات القدرة على إنتاج كميات كافية بجودة متسقة. بيد أن إثبات إمكانية تثبيت هذه الحالة الوسيطة في درجة حرارة الغرفة يُعدّ خطوة نوعية تُبقي آمال تطبيقات الكم عند درجات حرارة عملية حيّةً ومتجددة.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.