علماء يكشفون المفتاح الجزيئي الخفي وراء التهاب الدماغ في مرض ألزهايمر

فريق بحثي في معهد Scripps يحدد آلية جزيئية محورية تُحرّك الالتهاب العصبي في ألزهايمر، وقد يفتح الباب أمام علاجات دقيقة تُوقف التدهور المعرفي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
التهاب الدماغ في مرض ألزهايمر على المستوى الجزيئي

كشف علماء في معهد سكريبس للأبحاث عن آلية جزيئية رئيسية تُغذّي الالتهاب المزمن في دماغ مرضى ألزهايمر. النتائج نُشرت في مجلة Cell Chemical Biology في أبريل 2026، وتدور حول بروتين يُعرف بـ STING الذي يلعب دوراً محورياً في الاستجابة المناعية للجسم.

في الظروف الطبيعية، يعمل بروتين STING كحارس مناعي يُنبّه الجسم حين يكتشف حمضاً نووياً خارج النواة، مشيراً إلى خلل محتمل أو عدوى. لكن الدراسة تكشف أن هذا البروتين في أدمغة مرضى ألزهايمر يخضع لتعديل كيميائي غير مألوف يُسمى النيتروزلة السينية، وهو تفاعل يضيف مجموعة أكسيد النيتريك إلى موضع محدد في البروتين يُعرف بالسيستين 148. هذا التعديل لا يُعطّل البروتين، بل يُفرّط في تنشيطه، فيتحوّل من حارس إلى مُحرّض يُلهب الدماغ بالتهاب عصبي مستمر يُدمّر المشابك العصبية.

الأدلة تجاوزت النماذج الحيوانية إلى التحقق من الأنسجة البشرية. فقد رصد العلماء مستويات مرتفعة من الشكل المُعدَّل لبروتين STING في عينات مأخوذة من أدمغة متوفَّى مُشخَّصين بمرض ألزهايمر، مما يُرسّخ الصلة بين هذه الآلية الجزيئية والمرض في الإنسان.

ما يُضفي على هذا الاكتشاف أهمية علاجية واعدة هو ما جرى في التجارب التالية: حين حجب الباحثون هذا التعديل الكيميائي في نماذج الفئران، انخفض الالتهاب العصبي بشكل ملحوظ، وتحسّنت حماية المشابك العصبية التي تُشكّل البنية التحتية للذاكرة والتفكير. يُشير الفريق إلى إمكانية استهداف هذا المسار الكيميائي بعقاقير دقيقة دون الحاجة إلى قمع المنظومة المناعية بالكامل، وهو التحدي الذي أفشل كثيراً من الأدوية التجريبية السابقة.

استخدم الباحثون تقنية قياس الطيف الكتلي التي فتحت أمامهم نافذة واسعة لفهم آليات التنكس العصبي. كما تبيّن أن بروتين الأميلويد بيتا المرتبط بألزهايمر يُصنَّف ضمن المحرّكات التي قد تُطلق موجة التعديل الكيميائي هذه على نطاق واسع في الدماغ.

الصورة الأكبر تُظهر أن هذا التعديل لا يقتصر على بروتين STING وحده، بل يُصيب مئات البروتينات في أدمغة مرضى ألزهايمر بشكل يشبه 'عاصفة النيتروزلة' التي تُعطّل توازن الخلية وتُضاعف الضرر.

يحمل هذا الاكتشاف أهمية مضاعفة للمنطقة العربية التي تشهد شيخوخة سكانية متسارعة؛ إذ تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد تضاعفاً حاداً في أعداد المصابين بالخرف بحلول عام 2050. يضطلع مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض وعدد من مراكز الطب العصبي في الإمارات والأردن بدور محوري في علاج هذه الحالات، مما يجعل كل اختراق علاجي في مسار الالتهاب العصبي ذا أثر مباشر على مرضى المنطقة وأسرهم.

رحلة تحويل هذه النتائج إلى علاج بشري لا تزال طويلة وتمرّ عبر مراحل التجارب السريرية المتعددة. لكن اكتشاف مفتاح بيولوجي دقيق كهذا، بعد عقود من البحث المضني في مرض لا يزال يُفقد الملايين حول العالم ذاكرتهم وهويتهم، يمثّل إضافة حقيقية إلى خريطة العلم في مواجهة التدهور المعرفي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗