زيت السمك يُعزّز التحكم بالسكري لدى المرضى غير البدينين

تكشف دراسة برازيلية أن أحماض أوميغا-3 الدهنية تعكس مقاومة الأنسولين في نماذج حيوانية للسكري من النوع الثاني غير المرتبط بالسمنة، مما يفتح آفاقاً علاجية لفئة مُغفَلة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كبسولات زيت السمك الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية

أسفرت دراسة برازيلية نشرتها مجلة Nutrients عن نتائج واعدة تتعلق بدور زيت السمك في معالجة مقاومة الأنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني الذين لا يعانون من السمنة، وهي فئة كثيراً ما تُهمل في البروتوكولات العلاجية والبحثية التي تنصبّ في الغالب على المرضى البدينين.

قدّر باحثون من المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الأيض نسبة المصابين بالسكري من النوع الثاني دون سمنة بين 10 و20 بالمئة عالمياً، وهو ما يُمثّل مئات الملايين من المرضى الذين يشكّل فهم آليات مرضهم أثراً لا تزال البحوث تسعى إلى استيعابه. إذ يُعيد وجودهم التساؤل حول ما إذا كانت السمنة سبباً لمقاومة الأنسولين أم مجرد عامل مُساعد.

أجرى الفريق تجاربه على فئران Goto-Kakizaki، وهي نموذج حيواني مُعتمَد علمياً لدراسة السكري غير المرتبط بالسمنة، وزوّد بعضها بجرعات من أحماض أوميغا-3 الدهنية المستخلصة من زيت السمك بمقدار غرامين لكل كيلوغرام ثلاث مرات أسبوعياً لمدة ثمانية أسابيع. أسفرت النتائج عن تحسن ملموس في مستويات السكر في الدم، وانخفاض في مؤشر HOMA-IR الذي يقيس درجة مقاومة الأنسولين، إضافةً إلى انعكاس إيجابي على مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

الآلية التي رصدها الباحثون مثيرة للاهتمام بذاتها: فأحماض أوميغا-3 الدهنية لم تعمل مباشرةً على الخلايا المستقبِلة للأنسولين، بل غيّرت سلوك خلايا المناعة. تحوّلت خلايا الضامّة والخلايا اللمفاوية من حالة مؤيدة للالتهاب إلى حالة مضادة له، مما أفضى إلى خفض مستويات السيتوكينات المحرّضة للالتهاب في الدم. يُشير هذا إلى أن الالتهاب المزمن الخفيف قد يكون عاملاً جوهرياً في مقاومة الأنسولين حتى في غياب السمنة.

بيد أن الباحثين يُحذّرون من الاندفاع نحو تعميم هذه النتائج على البشر، مؤكدين أن الفجوة بين التجارب الحيوانية والتطبيق السريري البشري واسعة وتستلزم دراسات تكميلية مُصمَّمة خصيصاً لهذه الفئة من المرضى. فالاستجابة الأيضية للإنسان تختلف عن تلك الفأرية في جوانب عدة، وما ينجح في المختبر الحيواني كثيراً ما يُخفق في التجارب البشرية.

مع ذلك، تُثير الدراسة تساؤلات ذات ثقل سريري: هل يمكن لمكمّلات أوميغا-3 الدهنية الموجودة بالفعل في الصيدليات وبتكلفة منخفضة أن تُكمّل العلاج الدوائي القائم لمرضى السكري النحيفين؟ وهل الالتهاب المناعي الخفيف هو القاسم المشترك الذي يربط حالات السكري بمختلف أسبابه؟

يحمل هذا البحث أهمية بالغة للعالم العربي الذي يُسجّل بعض أعلى معدلات انتشار السكري من النوع الثاني عالمياً؛ إذ تحتل السعودية والإمارات والكويت وقطر مراتب متقدمة في قوائم الإصابة بهذا المرض. والجدير بالذكر أن كثيراً من المصابين في دول الخليج ليسوا بدينين، مما يجعل نتائج هذه الدراسة ذات صلة مباشرة بالواقع الصحي الإقليمي. وتجدر الإشارة إلى أن زيت السمك وكبسولات أوميغا-3 متاحة على نطاق واسع في صيدليات المنطقة بأسعار في متناول الجميع، وإن كانت جهات صحية كالهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية تشترط استشارة طبيب قبل الاعتماد على أي مكمّل غذائي.

تُضيف هذه الدراسة صوتاً إلى جوقة متنامية تُشير إلى أن التغذية العلاجية وتعديل الاستجابة المناعية قد يُشكّلان في المستقبل محاوراً أساسية في معالجة السكري من النوع الثاني، جنباً إلى جنب مع الأدوية التقليدية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗