المحيط المتجمد الشمالي يعبر نقطة تحوّل حرجة تهدد سلاسل الغذاء البحرية

رصد علماء من جامعة إدنبرة تراجعًا مستمرًا في النترات في المحيط المتجمد الشمالي منذ 2009 جراء ذوبان الجليد البحري، مما يهدد بانهيار قواعد السلاسل الغذائية البحرية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقة
سفينة بحثية قطبية في مضيق فرام بالمحيط المتجمد الشمالي

حذّر علماء من جامعة إدنبرة من أن المحيط المتجمد الشمالي قد اجتاز عتبةً بيئيةً حرجة ربما لا يمكن التراجع عنها. فبعد تحليل بيانات ممتدة على أكثر من عشرين عامًا جُمعت من مضيق فرام شمال شرق غرينلاند، رصد الفريق تحولًا جذريًا في كيمياء مياه المحيط يبدأ تقريبًا من عام 2009.

وصف الباحثون هذا التحول بأن "المحيط المتجمد انتقل من نظام تحده الطاقة الضوئية بصفة رئيسية إلى نظام يتزايد فيه تحديده بتوافر النترات". وبعبارة أبسط، كانت العوالق النباتية في السابق تُقيَّد في نموّها بالضوء المتاح، أما الآن فقد غدا نقص النترات العائقَ الجديد الأكثر تأثيرًا.

يُشير العلماء إلى عملية إزالة النيتروجين القاعية المتصاعدة بوصفها السبب الجذري؛ وهي عملية بيوكيميائية تجري في قيعان الأجزاء الضحلة من الرف القاري حين تُحوّل البكتيريا النترات إلى غاز النيتروجين الحر. ومع تراجع غطاء الجليد البحري بصورة متسارعة، تتوسّع المساحات الضحلة المكشوفة وتزداد هذه العملية حدةً في قاع المحيط الذي يُغطي قرابة نصف مساحة المحيط المتجمد.

تتصاعد الحجج العلمية التي تُفيد بأن هذا التحول بات لا رجعة فيه؛ فانحسار الجليد الذي يُعدّ المحرّك الأساسي للظاهرة لن يتوقف قريبًا في ظل المسارات المناخية الحالية، مما يعني استمرار تصاعد إزالة النيتروجين وتواصل نضوب النترات.

تترتب على هذا التحول عواقب متشعبة عبر منظومة الحياة البحرية بأسرها: ستُفضي بيئة فقيرة النترات إلى هيمنة الأنواع الأصغر من العوالق النباتية التي تدعم سلاسل غذائية أقل إنتاجية. وينعكس تراجع الإنتاج الأولي على الأسماك والطيور البحرية والثدييات البحرية. أما على مستوى دورة الكربون فإن تراجع نشاط العوالق يُضعف قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الجوي، مما يُضخّم الضغط المناخي في حلقة مُفرغة. كما قد تمتد التداعيات إلى مصائد الأسماك في شمال المحيط الأطلسي.

يُجدّد هذا الاكتشاف الأدلة على أن التغير المناخي ليس مسارًا خطيًا يمكن التعامل معه بأريحية، بل هو سلسلة من نقاط التحول الحرجة التي قد تُحوّل الأنظمة البيئية تحويلًا جذريًا وفجائيًا حين تُتجاوَز عتباتها الحرجة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗