تقنية شمسية ثورية لتحلية المياه دون تلويث البحار وتستخلص الليثيوم آنياً

باحثون في جامعة روتشستر يطورون نظاماً شمسياً يُحوّل مياه البحر إلى ماء صالح للشرب دون إنتاج مخلفات ملحية ضارة، مع استخلاص الليثيوم كناتج ثانوي قيّم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
جهاز تحلية المياه بالطاقة الشمسية بتقنية الامتصاص الشعري الفائق

في انتكاسة لنموذج تحلية المياه التقليدي القائم على الهدر، توصّل باحثون في جامعة روتشستر الأمريكية إلى نظام تحلية مياه بالطاقة الشمسية يُحقق قفزة مزدوجة: تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب دون إنتاج محاليل ملحية مركّزة ضارة، واستخلاص معادن ثمينة كالليثيوم كمنتج ثانوي مفيد. النتائج نُشرت في مجلة Light: Science and Applications في مايو 2026.

المشكلة القائمة اليوم جسيمة. يتضرر 2.2 مليار إنسان حول العالم من شح المياه الصالحة للشرب، وتتحمّل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا النصيب الأكبر من هذا العبء. التحلية التقليدية عبر التناضح العكسي أو التقطير الحراري تُخلّف محلولاً ملحياً مركّزاً يُصرف في البحار ليُلحق أضراراً بالغة بالنظم البيئية البحرية.

الحل الجديد يرتكز على ألواح معدنية سوداء مُعالجة بتقنية ليزر الفيمتو ثانية الدقيق، ما يمنحها ثلاث خصائص متكاملة: سطح شديد الاستيعاب للطاقة الشمسية يكاد يمتص كامل الضوء الساقط، وقدرة امتصاص شعري فائق للماء، وشبكة من الأخاديد الدقيقة توجّه حركة الأملاح الذائبة خلال التبخر. حين يسقط ضوء الشمس على هذه الألواح، تتبخر المياه من مناطق نشطة، بينما تنتقل الأملاح تلقائياً إلى مناطق سلبية مخصصة لتجميعها.

ما يميز هذا النهج هو معالجة ظاهرة 'تأثير حلقة القهوة'، وهي المشكلة التقليدية التي تتراكم فيها الأملاح في مناطق غير مرغوبة وتعيق التشغيل. التصميم الجديد يُحوّل هذه الظاهرة من عائق إلى ميزة، إذ يُوجّه الأملاح بدقة نحو مناطق التجميع لتصبح موارد اقتصادية.

الاختبارات أُجريت على عينات مياه من المحيطات الأطلسي والهادئ والهندي، وأكدت فاعلية النظام. والأهم أن الأسطح اكتسبت خاصية التنظيف الذاتي خلال التشغيل، مما يُقلّل متطلبات الصيانة.

أما استخلاص الليثيوم، فهو البعد الاقتصادي الأكثر إثارة. النظام يستعيد نحو 50% من الليثيوم الموجود في الأملاح المتبقية عبر جسيمات نانوية خاصة من هيدروجين التيتانات. وفي ظل الطلب المتصاعد على الليثيوم لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، يتحوّل هذا الهامش إلى مصدر دخل محتمل يُعزّز الجدوى الاقتصادية للتقنية.

تأتي هذه الاكتشافات في سياق تُشكّل فيه أزمة المياه تهديداً متصاعداً في منطقتنا العربية. فالعديد من الدول الخليجية تعتمد اعتماداً كبيراً على التحلية لتأمين احتياجاتها المائية، وتواجه في الوقت ذاته ضغوطاً لتقليص أثرها البيئي. تقنية كهذه، إن اجتازت عقبات التوسّع الصناعي، قد تمثّل إجابة أنيقة عن أكثر من سؤال في آنٍ واحد. يرى الباحثون أن التقنية قابلة للتوسيع بطبيعتها، مما يفتح الباب أمام تطبيقات صناعية واسعة النطاق في المستقبل المنظور.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗