أنظمة دماغية شوكية مُصغّرة تفتح آفاقًا لعلاج إصابات النخاع الشوكي

طوّر علماء كامبريدج أنظمة مختبرية تحاكي الدماغ والحبل الشوكي معًا، واكتشفوا مفتاحًا جينيًا قد يُعيد قدرة المحاور العصبية على النمو بعد التلف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلايا عصبية وإشارات كهربائية والتجدد العصبي

طالما رسّخت طب الأعصاب أسطورة "المناطق غير القابلة للشفاء"، تلك الفكرة الراسخة بأن تلف الأعصاب في الجهاز العصبي المركزي للبالغين قدرٌ لا فكاك منه. بيد أن فريقًا من جامعة كامبريدج بقيادة الدكتور أندراش لاكاتوس قد يكون وضع يده على مفتاح إجابة لهذا السؤال الذي عُجز عنه طويلًا.

ابتكر الفريق نظامًا فريدًا من نوعه: حافظ على أنسجة دماغية وشوكية مُشتقة من خلايا جذعية بشرية في الأعضاء المصغّرة، ثم لاحظ نمو المحاور العصبية عبر الفجوة الفاصلة لتبني وصلات عصبية وظيفية. بل تمكّنت هذه الدوائر العصبية الاصطناعية من إرسال إشارات كهربائية حقيقية وتحفيز تقلصات عضلية في خلايا مزروعة في المختبر.

الخطوة الأكثر إثارةً كانت حين رصد الفريق نافذةً زمنية حرجة لإمكانية التجدد العصبي: في نحو اليوم 150 من النمو في المختبر، ما يُعادل منتصف مرحلة الحمل تقريبًا، تتراجع قدرة المحاور العصبية على التجدد تراجعًا حادًا. وحين بحثوا عن السبب البيولوجي، عثروا على شبكة جينية تعمل كمفتاح تحكّم: حين تُكبح منظّماتها الرئيسية، تستعيد الخلايا العصبية قدرتها على النمو.

واختبر الفريق عقار لينيسترينول، وهو دواء هرموني متاح أصلًا في الصيدليات، فوجد أنه يُعزز نمو المحاور العصبية من جديد بصورة ملحوظة. وهذا ما يمنح هذا الاكتشاف قيمةً خاصة: إذ لا يُشترط تطوير جزيء علاجي جديد من الصفر، بل قد يكفي إعادة توظيف دواء موجود عبر آلية جديدة.

يُوضح لاكاتوس أن "الأعضاء المصغّرة المُشتقة من خلايا جذعية بشرية قادرة على محاكاة البيولوجيا البشرية بدقة أعلى"، مما يجعل هذا النظام التجريبي أكثر واقعيةً من النماذج الحيوانية في دراسة الأمراض العصبية التي يتفاوت تمثيلها بين الأنواع.

ثمة حذر علمي مشروع لا يجب إغفاله: هذه الأنظمة المختبرية لا تُعيد تمثيل تعقيد الجهاز العصبي البشري بكامله. والطريق من المختبر إلى التطبيق السريري في مرضى إصابات النخاع الشوكي قد يمتد لسنوات. بيد أن وجود دواء بشري موجود يُظهر نتائج مبشرة في النماذج المختبرية يُسرّع الخطوات الأولى نحو التجارب السريرية.

يُمثّل هذا البحث استثمارًا في فهم بيولوجيا التجدد العصبي، ويُعيد طرح سؤال جوهري: هل عجز الجهاز العصبي المركزي البالغ عن إصلاح نفسه ظاهرة نهائية لا تُغيَّر، أم مجرد قيد قابل للإزالة إذا عُرف المفتاح الجيني الصحيح؟

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
أنظمة دماغية شوكية مُصغّرة تفتح آفاقًا لعلاج إصابات النخاع الشوكي — ألمعي