دراسة: كوكب الأرض لا يستطيع إعالة أكثر من 2.5 مليار إنسان بصورة مستدامة

نشرت مجلة Environmental Research Letters دراسة تحذّر من أن عدد سكان الأرض البالغ 8.3 مليارات يتجاوز بأضعاف طاقتها الاستيعابية المستدامة، مع توقع بلوغ الذروة 12 مليار نسمة في ستينيات هذا القرن.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
حشد بشري كبير يرمز إلى التحدي الديموغرافي البيئي

في تحذير علمي صريح يُلقي بثقله على نقاشات المناخ والتنمية المستدامة، خلصت دراسة نُشرت في مجلة Environmental Research Letters إلى أن البشرية تجاوزت منذ زمن بعيد الطاقة الاستيعابية البيئية المستدامة لكوكب الأرض. وتُقدّر الدراسة بقيادة البروفيسور كوري برادشو من جامعة فليندرز الأسترالية أن الكوكب قادر على إعالة نحو 2.5 مليار إنسان بصورة مستدامة حقيقية، في مقابل تعداد سكاني يبلغ اليوم 8.3 مليارات نسمة.

الفجوة بين الرقمين مذهلة وتستدعي تأملاً عميقاً: عدد السكان اليوم يُمثّل أكثر من ثلاثة أضعاف ما يصفه العلماء بالحد المستدام. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تتوقع الدراسة بلوغ ذروة التعداد البشري ما بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول نهاية ستينيات أو سبعينيات هذا القرن.

لكن إذا كان عدد السكان يتجاوز بكثير الطاقة الاستيعابية منذ عقود، فلماذا لم تنهار الأنظمة الغذائية والبيئية بعد؟ الإجابة في رأي الباحثين تكمن في وقود الكربون الأحفوري: لقد استعرنا طاقةً كامنة في باطن الأرض راكمتها ملايين السنين لتعزيز إنتاجنا الغذائي والصناعي. يقول برادشو: الأرض لا تستطيع مواكبة وتيرة استهلاكنا للموارد. والاعتماد على الوقود الأحفوري الذي مكّن هذا الاستهلاك الزائد هو ذاته الذي ولّد أزمة المناخ التي نواجهها اليوم.

يُشير البحث إلى نقطة تحوّل تاريخية وقعت في مطلع ستينيات القرن الماضي، حيث دخل نمو السكان مرحلةً يُسميها الباحثون الديناميكية الديموغرافية السلبية: أي أن كل شخص إضافي لم يعد يُحرّك عجلة الزيادة الكلية أسرع، وبدأ معدل الخصوبة يتراجع تدريجياً في كثير من المناطق.

غير أن التراجع في معدلات الخصوبة لا يُلغي التحدي المحوري؛ ليس عدد البشر وحده هو المشكلة، بل نمط الاستهلاك. فانبعاثات الكربون الفردية في الدول المتقدمة تفوق نظيراتها في الدول النامية بعشرات المرات، مما يجعل التجاوز البيئي مسألة توزيع وأنماط معيشية بقدر ما هي مسألة أعداد.

تُحدّد الدراسة جملةً من المخاطر المتشابكة: تضاؤل التنوع البيولوجي، وتردّي الأمن الغذائي والمائي، وتنامي فجوات عدم المساواة، وتفاقم أثر تغيّر المناخ على النظم البيئية. وتُقرّ الورقة البحثية بأن نافذة التدخل تضيق، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن تباطؤ النمو السكاني وتعديل أنماط الاستهلاك يُمثّلان السبيلين الأكثر قابلية للتنفيذ على المدى المنظور.

تُضاف هذه الدراسة إلى سياق متزايد من الأبحاث التي تُعيد طرح سؤال الاستدامة الحضارية بجدية متصاعدة، في وقت تتعثر فيه الجهود الدولية للوفاء بالتزامات أهداف التنمية المستدامة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗