إعادة شحن الأعصاب بالميتوكوندريا السليمة تفتح آفاقاً جديدة لعلاج الألم المزمن

باحثو جامعة ديوك يُثبتون في مجلة Nature أن نقل الميتوكوندريا الصحية إلى الخلايا العصبية المتضررة يُخفف الألم 50% في نماذج الاعتلال العصبي السكري وأضرار العلاج الكيماوي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ألم الأعصاب الطرفية والاعتلال العصبي

في تحوّل قد يعيد رسم ملامح طب الألم، نشر باحثون من جامعة ديوك الأمريكية في مجلة Nature الطبية دراسة تُثبت أن تزويد الأعصاب التالفة بالميتوكوندريا السليمة يُمكّنها من استعادة وظائفها وتخفيف الألم المزمن بصورة ملحوظة. النتائج المنشورة في مايو 2026 تُمثّل قفزة مفاهيمية في فهم آليات الألم ومعالجته على مستوى الخلية.

الميتوكوندريا، تلك العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة الخلوية، لا تعيش في عزلة. فقد رصد الباحثون ظاهرة بيولوجية دقيقة: الخلايا الدبقية القمرية المحيطة بالخلايا العصبية الحسية تمتلك آلية طبيعية لنقل الميتوكوندريا السليمة إلى الخلايا العصبية المتضررة عبر قنوات خيطية دقيقة تُعرف بالأنابيب النانوية النفقية. هذه الآلية تعمل كنظام دعم طبيعي داخلي، لكنها تضعف أو تختل في حالات الألم المزمن.

ولتأكيد هذه الآلية وتعزيزها، درس الفريق البروتين MYO10 الذي يتحكم في تكوين هذه القنوات النانوية. حين رفع الباحثون مستوى هذا البروتين في نماذج فأرية مصابة بالاعتلال العصبي السكري وأضرار الأعصاب الناجمة عن العلاج الكيماوي، انخفضت سلوكيات الألم بنسبة تصل إلى 50%. وهي نتيجة تستوقف الباحثين السريريين بجدية.

أما الحقن المباشر للميتوكوندريا السليمة في العقد الجذرية الظهرية، حيث تتمركز أجسام الخلايا العصبية الحسية على طول العمود الفقري، فقد أثبت فاعليته في تخفيف الألم لمدة تصل إلى ثمانية وأربعين ساعة في نماذج الأنسجة البشرية والحيوانية. وقد أكد الباحثون أن جودة الميتوكوندريا المُحقونة عامل حاسم: الميتوكوندريا السليمة من متبرعين أصحاء خففت الألم، في حين لم تُحقق الميتوكوندريا المأخوذة من فئران مصابة بالسكري أي تحسن.

هذا الاكتشاف يستهدف قاعدة مرضى ضخمة. اعتلال الأعصاب الطرفية يمسّ عشرات الملايين حول العالم، لا سيما مرضى السكري والمرضى الذين يخضعون للعلاج الكيماوي. المسكّنات التقليدية كثيراً ما تُخفق في توفير راحة كافية، فيما تحمل المواد الأفيونية أعباء الإدمان والآثار الجانبية الخطيرة. معالجة الجذر البيولوجي للمشكلة بدلاً من إخفاء أعراضها يُمثّل نهجاً مختلفاً جوهرياً.

الباحثون يدركون أن الطريق من المختبر إلى العيادة طويل. استخدام الميتوكوندريا في حقن علاجية بشرية يستلزم التغلب على تحديات الحفظ والتوافق المناعي وضمان الجودة المستمرة. لا تزال الأبحاث في مرحلة النماذج الحيوانية ومقاطع الأنسجة البشرية، ولم تنتقل بعد إلى التجارب السريرية على مرضى حقيقيين.

غير أن الباحثين يُبدون تفاؤلاً حذراً. إن نجح هذا النهج في الانتقال إلى علاجات بشرية، فقد يفتح أمام ملايين مرضى الألم المزمن خياراً علاجياً لم يكن متاحاً من قبل، مستنداً إلى آليات الجسم الطبيعية ومُعزِّزاً لها بدلاً من مقاومتها أو تجاوزها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗