خريطة ذكاء اصطناعي للجسم كاملاً تكشف كيف تدمّر السمنة أعصاب الوجه

طور باحثو هيلمهولتز ميونخ نظام MouseMapper لرسم خريطة خلوية ثلاثية الأبعاد للجسم بالكامل، وكشف أن السمنة تُلحق ضرراً واسعاً بالعصب مثلّث التوائم مع التهاب جهازي منتشر. نُشر البحث في Nature.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم ثلاثي الأبعاد للجسم من نظام MouseMapper يُظهر الأعضاء والأعصاب

كشف باحثون في معهد هيلمهولتز ميونخ عن نظام ذكاء اصطناعي رائد يُسمى MouseMapper قادر على رسم خريطة خلوية كاملة لجسم الفأر بدقة استثنائية. ونجحوا عبره في الكشف عن أن السمنة تُحدث ضرراً واسعاً في العصب مثلّث التوائم المسؤول عن الإحساس في الوجه، وهو اكتشاف لم يكن متوقعاً. نُشرت الدراسة في مجلة Nature الدولية في مايو 2026.

اعتمد الفريق البحثي بقيادة البروفيسور علي أرتورك على ثلاثية من التقنيات المتطورة: إزالة تعتيم الأنسجة التي تجعل الأعضاء شفافة مع الحفاظ على بنيتها الدقيقة، والتصوير المجهري بالصفحة الضوئية الذي يُتيح مسح الجسم كاملاً بثلاثة أبعاد، وخوارزميات التعلم العميق القائمة على نموذج أساسي تُصنّف تلقائياً 31 نوعاً من الأعضاء والأنسجة وترسم خرائط الأعصاب والخلايا المناعية.

حين طُبّق النظام على فئران تعاني من السمنة، تبيّن أن فروع العصب مثلّث التوائم وأطرافه تضررت بشكل ملحوظ مع تراجع واضح في الاستجابة الحسية، إلى جانب التهاب منتشر في مناطق متعددة من الجسم. والأشد أهمية أن النتائج الجزيئية ذاتها وُجدت في عينات أنسجة بشرية، مما يُعزز احتمالية انطباق ما رُصد في الفئران على البيولوجيا الإنسانية.

يفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة لفهم آليات السمنة التي تتجاوز بكثير الأضرار الأيضية المعروفة. فالسمنة كانت تُربط أساساً بمشكلات الكبد والقلب والكلى، فيما يُبيّن البحث الجديد أنها تُحدث تأثيرات جهازية واسعة تمس حتى الأعصاب الحسية الوجهية.

يكتسب هذا البحث ثقلاً خاصاً في المنطقة العربية التي تتصدر العالم في معدلات السمنة وأمراض السكري؛ إذ تتجاوز نسب البالغين المصابين بالسمنة في الكويت والسعودية والإمارات أربعين بالمئة وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، فيما يُعاني واحد من كل خمسة بالغين في الخليج من السكري من النوع الثاني. هذه الأرقام تجعل المنطقة في طليعة الأسواق المرشحة لتبني علاجات مستوحاة من خرائط جسمية تفصيلية، وتمنح أبحاث السمنة في مراكز عربية كمدينة الملك عبدالعزيز الطبية ومؤسسة قطر للبحوث الطبية الحيوية أهمية قصوى لاستيعاب هذه الاكتشافات وتطويعها للسياق السكاني المحلي.

تتجاوز إمكانيات MouseMapper دراسة السمنة وحدها؛ إذ يُمكن توظيفه في فهم السرطان والسكري والأمراض التنكسية العصبية والأمراض المناعية الذاتية بمستوى دقة خلوية لم يتحقق قبلاً. يُمثّل هذا النظام قفزة نوعية في منهجية علوم الأحياء، إذ يُحوّل الجسم بأكمله من كتلة معقدة يتعذر فهمها إلى خريطة قابلة للقراءة والتحليل الكمي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗