مبيد كلوربيريفوس الزراعي يُخلّف آثاراً عصبية دائمة في دماغ الأطفال منذ ما قبل الولادة

دراسة كولومبيا في JAMA Neurology تكشف أن التعرض قبل الولادة لمبيد كلوربيريفوس يُحدث تغيرات دائمة في بنية دماغ الأطفال وتراجعاً في أدائهم الحركي يستمر حتى المراهقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لدماغ جنين يتطور داخل الرحم لرصد آثار مبيد كلوربيريفوس

كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة JAMA Neurology، أجراها باحثو مدرسة ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا بنيويورك، أن التعرض قبل الولادة لمبيد الحشرات كلوربيريفوس المستخدم في الزراعة يُحدث تغيرات واسعة ودائمة في بنية الدماغ عند الأطفال، ويُضعف أداءهم الحركي حتى مرحلة المراهقة. ويُعدّ هذا البحث الأول من نوعه الذي يُوثّق أدلة على تأثير كيميائي واحد في الآليات الجزيئية والخلوية والأيضية للدماغ في آنٍ واحد، ويربط هذه التأثيرات بعلاقة طردية مع مستوى التعرض.

تنتمي مادة كلوربيريفوس إلى عائلة مركبات الفوسفات العضوية، وهي مبيدات حشرية تعمل عبر تعطيل الإشارات العصبية. وعلى الرغم من حظر وكالة حماية البيئة الأمريكية استخدامها داخل المنازل منذ عام 2001، تُستخدم على نطاق واسع في الزراعة على الفواكه والحبوب والخضروات غير العضوية في الولايات المتحدة وعديد من الدول، مما يُبقي العمال الزراعيين والنساء الحوامل في مناطق الزراعة المكثفة ضمن دائرة الخطر.

شملت الدراسة 270 طفلاً ومراهقاً وُلدوا لأمهات من مجتمعات الأقليات في نيويورك مع وجود مستويات قابلة للقياس من كلوربيريفوس في عينات دم الحبل السري لديهن. وبين سن السادسة والرابعة عشرة، خضع هؤلاء الأطفال لتقييمات سلوكية وجلسات تصوير الدماغ. وأثبتت النتائج علاقة طردية واضحة: كلما ارتفع مستوى التعرض قبل الولادة ازدادت التغيرات في بنية الدماغ وتراجع الأداء الحركي.

تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الآثار متراكمة وغير ظاهرة للوهلة الأولى: الطفل المتأثر يبدو لأبويه طفلاً اعتيادياً، لكن تصوير الدماغ الدقيق يكشف عن تشوهات عصبية بنيوية قد تتجلى تداعياتها لاحقاً في صعوبات التنسيق الحركي أو التعلم أو السلوك. وعلى صعيد أوسع، لا تزال التبعات طويلة المدى لهذه التغيرات محل دراسة ورصد مستمرَين.

في المنطقة العربية لا تزال مبيدات الفوسفات العضوية كلوربيريفوس مستخدمةً في الزراعة الكثيفة، وقد رصدت دراسة منشورة في مجلة Environmental Research مستويات قابلة للقياس من هذه المركبات في عينات بشرية بمصر والمغرب والأردن. ومع غياب التشريعات الموحّدة على نطاق جامعة الدول العربية، يصبح هذا البحث رسالةً مباشرةً لهيئات الغذاء والدواء في الخليج وللهيئات الزراعية في مصر وتونس والمغرب لمراجعة قوائم المبيدات المعتمدة، خاصةً في ضوء توسّع زراعة الفواكه والخضروات الموجَّهة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية التي حظرت المادة منذ 2020.

يطالب الباحثون بمراجعة عاجلة لسياسات استخدام مبيدات الفوسفات العضوية في الزراعة، لا سيما في الدول التي لا تزال تعتمد مركبات رفضتها هيئات الصحة الدولية. وقد أوقفت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية مبيعات كلوربيريفوس منذ يناير 2020 بعد إعلانها أن لا مستوى آمن للتعرض له. وتُضيف هذه الدراسة إلى موجة أبحاث متنامية تعيد تقييم أثر الملوثات الزراعية على الصحة العصبية للأجيال القادمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗