محاكاة عملاقة تكشف سر نشوء الحقول المغناطيسية الكونية بعد 70 عاماً من الغموض

أجرى علماء جامعة ويسكونسن 90 محاكاة حاسوبية ضخمة على 137 مليار نقطة شبكية، وكشفوا أن تدرجات السرعة في البلازما المضطربة هي المحرك الأساسي لتكوين الحقول المغناطيسية الكونية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقة
تصوير فني للحقول المغناطيسية الكونية حول مجرة حلزونية

لأكثر من سبعة عقود ظل أحد أعمق أسرار الكون دون إجابة حاسمة: كيف تنشأ الحقول المغناطيسية الضخمة المنظمة في النجوم والمجرات والبيئة الفضائية، وسط الفوضى العارمة التي تُميّز البلازما المضطربة؟ اليوم، تُقدّم محاكاة حاسوبية من جامعة ويسكونسن-ماديسون إجابة لم يكن أحد يملكها من قبل.

اعتمد الفريق البحثي، بقيادة الباحث بيندش تريباثي، على حاسوب أنفيل العملاق في جامعة بوردو لإجراء نحو 90 محاكاة ثلاثية الأبعاد تُنمذج ديناميكيات البلازما الفضائية. على مدى أسابيع من المعالجة المكثفة، جرى تحليل 0.25 بيتابايت من البيانات الموزعة على 137 مليار نقطة شبكية في الفضاء المحاكى، حجم من البيانات يفوق ما تُنتجه أجهزة الاستشعار الفضائي في سنوات.

النتيجة الجوهرية التي خلص إليها الفريق هي أن تدرجات السرعة المستقرة، أي المناطق التي تتحرك فيها أجزاء مختلفة من المادة بسرعات متباينة، هي العامل الحاسم في تكوين بنى مغناطيسية منظمة على المستوى الكوني. حين أزال الباحثون هذا التدرج من المحاكاة، لم تتشكل أي حقول مغناطيسية كبيرة الحجم.

يشرح تريباثي: الاضطراب قوة تدميرية بطبيعتها، لكن السؤال كان دائماً كيف يُنتج شيئاً بنائياً منظماً؟ الجواب يكمن في أن الاضطراب وحده لا يكفي؛ يحتاج المولّد المغناطيسي إلى بنية أساسية من تدرجات الحركة التي تُتيح للطاقة الكامنة أن تتحول إلى حقل مغناطيسي منظم بدلاً من التبدد.

تمتد تداعيات هذا الاكتشاف لتمس بعض أكثر الظواهر الكونية إثارة: تشكّل الثقوب السوداء عبر المجال المغناطيسي المحيط بها، أسرار تصادمات النجوم النيوترونية، آليات النشاط المغناطيسي الشمسي وما يترتب عليه من عواصف فضائية قد تُؤثر على الأقمار الاصطناعية وشبكات الكهرباء الأرضية.

والأهم من الناحية العلمية أن النموذج النظري المُستخلص من هذه المحاكاة ينسجم مع بيانات تجريبية مُحيّرة جُمعت عام 2012 ولم تجد تفسيراً مقنعاً في الأطر السابقة. يُمثّل هذا الانسجام بين النظرية والمشاهدة الميدانية تحققاً قوياً لهذا العمل الحاسوبي الضخم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗