منصة PerturbFate تكشف ثغرة جزيئية مشتركة تتقارع نحوها مئات طفرات السرطان

طوّر باحثو جامعة روكفيلر منصة PerturbFate التي حللت 143 جيناً وأكثر من 300 ألف خلية وكشفت أن طفرات السرطان المتعددة تتقارع نحو نقاط تحكم جزيئية مشتركة قابلة للاستهداف.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لمنصة PerturbFate ودراسة طفرات السرطان على مستوى الحمض النووي

أعلن فريق بحثي من جامعة روكفيلر في نيويورك في الحادي والعشرين من مايو 2026 عن تطوير منصة حوسبية بيولوجية متطورة أطلق عليها اسم PerturbFate، وقد كشفت بشكل غير مسبوق أن الطفرات الجينية الكثيرة المسؤولة عن مقاومة الأورام السرطانية للعلاج تتقارب جميعها نحو نقاط تحكم جزيئية مشتركة، مما قد يُمهّد الطريق أمام علاجات موحّدة تستهدف هذه الثغرة المشتركة. نُشرت النتائج في مجلة Nature المرموقة.

تعمل PerturbFate عبر تتبع أثر الطفرات الجينية على إمكانية الوصول إلى الكروماتين وديناميكيات الحمض النووي الريبي في آنٍ معاً، وذلك على مستوى الخلية الواحدة. وقد تمكّن الباحثون من تحليل 143 جيناً مرتبطاً بالسرطان، مع رصد تغيرات جزيئية في أكثر من ثلاثمائة ألف خلية بشكل تزامني، وهو رقم يُجسّد قفزة هائلة في القدرة التحليلية مقارنة بالتقنيات التقليدية.

قدّم الفريق دراسة حالة على سرطان الجلد من نوع الميلانوما، تحديداً مقاومة العلاج بدواء فيموراف. وكشف التحليل أن آليات مقاومة علاجية جاءت من 143 طفرة جينية مختلفة تصبّ جميعها في مجرى واحد مشترك: إشارة VEGFC لبقاء الخلية السرطانية. قال الباحث الرئيسي د. جونيو تساو: نُعالج هنا مقاومة أدوية السرطان، لكن البحث يطرح في حقيقته سؤالاً أشمل: كيف نُصمّم علاجاً واحداً يواجه عوامل جينية متعددة؟

يعني هذا عملياً إمكانية تصميم علاج واحد يُفعّل ضد طيف واسع من طفرات السرطان المتباينة. فمن الناحية التاريخية كان مسار البحث يتجه نحو تطوير عقار لكل طفرة، وهو سباق يفوز فيه الورم دائماً باكتسابه طفرات جديدة. أما نهج الاستهداف الجزيئي المشترك فيطمح إلى قطع الطريق على عدد من هذه الهروبات الجينية دفعةً واحدة.

في العالم العربي تُسجَّل سنوياً نحو 400 ألف حالة سرطان جديدة وفق الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، ومقاومة العلاج تُمثّل تحدياً سريرياً متفاقماً في مراكز الأورام من القاهرة إلى الرياض ودبي وعمّان. منصة كـPerturbFate تُتيح، إن وُظِّفت في تعاون مع المراكز البحثية العربية كمدينة الملك فيصل التخصصي ومستشفى 57357 المصري، تسريع تطوير علاجات قابلة للتطبيق إقليمياً بكلفة أقل، خاصةً مع تنامي مشاريع الجينوم العربي التي تُقدّم بيانات وراثية محلية ضرورية لتخصيص هذه العلاجات.

يُشير الفريق إلى أن منصة PerturbFate قابلة للتطبيق على أمراض أخرى تتشارك فيها طفرات متعددة في مسارات جزيئية مشتركة، من أبرزها الأمراض العصبية التنكسية كالزهايمر وباركنسون. ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه النتائج إلى علاجات سريرية تخضع للتجارب البشرية وتنال الموافقات التنظيمية. لكن الاكتشاف في حد ذاته يُقدّم الدليل الجزيئي على ثغرة مشتركة لم تكن مؤكدة من قبل، وهذا وحده يمثّل تقدماً علمياً بالغ الأهمية في معركة البشرية ضد السرطان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
منصة PerturbFate تكشف ثغرة جزيئية مشتركة تتقارع نحوها مئات طفرات السرطان — ألمعي