رصد سلوك شاذ في المصادم الكبير قد يكشف فيزياء جديدة تتجاوز النموذج المعياري
رصد علماء مركز سيرن انحرافاً إحصائياً بأربعة انحرافات معيارية في تحللات ميزون بي، مما يُلمح إلى وجود قوى أو جسيمات مجهولة تتخطى النموذج المعياري للفيزياء.

في منشأة سيرن للأبحاث قرب جنيف، يُطلّ المصادم الهادرون الكبير على نتائج قد تُحدث زلزالاً في عالم فيزياء الجسيمات. نشر علماء تجربة LHCb في مايو 2026 تحليلاً دقيقاً يُثبت وجود سلوك شاذ في تحللات ميزون بي، يصعب تفسيره بالنموذج المعياري الذي يُعدّ الإطار النظري الأشمل لفهم الكون على مستوى الجسيمات الأولية.
ميزون بي هو جسيم دون ذري يحتوي على كوارك جمال أو قاعي. وعند تحلله إلى كاون وباي ومايون، كان يُفترض أن يسلك سلوكاً محدداً وفق النموذج المعياري. غير أن الفريق البحثي، بعد تحليل نحو 650 مليار عملية تحلل جُمعت بين عامَي 2011 و2018، رصد انحرافاً إحصائياً يبلغ أربعة انحرافات معيارية عن التوقعات النظرية.
ما أهمية هذا الرقم؟ يعني ذلك أن احتمالية تفسير هذا الانحراف بمجرد التقلب العشوائي في البيانات لا تتجاوز واحداً في ستة عشر ألفاً. بتعبير آخر، ثمة شيء ما في هذا الكون لا تستطيع نظريتنا الأكثر شمولاً أن تُفسّره.
لا يرقى هذا الاكتشاف بعدُ إلى مستوى الاكتشاف الرسمي في فيزياء الجسيمات، الذي يشترط خمسة انحرافات معيارية أي احتمال خطأ واحد في 1.7 مليون. بيد أن ما يُقوّي الثقة في هذه النتائج هو تأكيد تجربة CMS المستقلة لأجزاء من هذه البيانات، مما يُعزز الفرضية القائلة بأن ثمة ظاهرة حقيقية تستحق التحقيق.
يُعتقد أن أحد الجسيمات التي قد تُفسر هذا الانحراف هو ما يُعرف بالليبتوكوارك، وهو جسيم افتراضي مقترح في نظريات ما وراء النموذج المعياري يحمل خصائص الليبتون والكوارك في آنٍ واحد. لو ثبت وجوده، فإن ذلك سيُعيد رسم خارطة فهمنا للقوى الأساسية في الكون.
للمجموعة البحثية خطط واسعة للمستقبل. منذ جمع تلك البيانات، راكم مصادم LHCb ثلاثة أضعاف تلك العينة، وتُخطط الترقيات المزمعة في ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين لرفع الكمية المتاحة للتحليل إلى خمسة عشر ضعفاً. يعني ذلك أن الحسم قادم إن كانت الجسيمات الخفية موجودة فعلاً.
يقف المشهد العلمي الآن في حالة ترقّب حذر، تلك الحالة التي تسبق دائماً التحولات الكبرى في تاريخ الفيزياء. من ماكسويل إلى إينشتاين إلى اكتشاف بوزون هيغز، كل مرحلة بدأت بانحراف صغير في البيانات ونهت بإعادة كتابة الكتب المدرسية.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.