تلسكوب جيمس ويب يحل لغز دوران زحل الذي حيَّر العلماء عقوداً

كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن الغموض المحيط بمعدل دوران زحل لم يكن ناجماً عن تغيُّر فعلي في دوران الكوكب، بل يعود إلى آلية مضخة حرارية تشغلها الأشفاق القطبية، في نتائج نُشرت بمجلة الفيزياء الجيوفيزيائية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة زحل من تلسكوب جيمس ويب تظهر توزيع الحرارة في غلافه الجوي

حل تلسكوب جيمس ويب الفضائي لغزاً فلكياً ظل يحير علماء المجموعة الشمسية منذ عقود: لماذا يبدو أن معدل دوران زحل يتغير مع مرور الوقت؟ والجواب، كما يظهر بحث جديد نُشر في مجلة الفيزياء الجيوفيزيائية في مايو 2026، أن الكوكب ذاته لم يسرع ولم يبطئ قط.

تعود جذور اللغز إلى القياسات التي أجرتها مسابير فوياجر 1 وفوياجر 2 في ثمانينيات القرن الماضي، ثم المسبار كاسيني لاحقاً. رصدت هذه المركبات نبضات راديوية دورية مرتبطة بالغلاف المغناطيسي لزحل، وبيّنت أن دورية هذا الإشعاع كانت تتقلب بما يوحي بتغير سرعة دوران الكوكب الجوهرية، وهو أمر غير منطقي فيزيائياً لجرم بهذا الحجم الهائل.

أجرى فريق بقيادة البروفيسور توم ستالارد من جامعة ليستر مراقبةً دقيقة لأشفاق زحل باستخدام تلسكوب جيمس ويب في نطاق الأشعة تحت الحمراء، مستهدفاً جزيئات ثلاثي الهيدروجين الموجبة الشحنة. وحقق التلسكوب دقة في قياس درجات الحرارة تفوق نظيراتها السابقة بعشرة أضعاف.

ما كشفه الفريق هو آلية دقيقة: تسخّن الأشفاق القطبية مناطق محددة في الغلاف الجوي العلوي لزحل، فتتولد تيارات هوائية قوية تنتج بدورها تيارات كهربائية داخل الغلاف الأيوني. وهذه التيارات الكهربائية ذاتها هي التي تغذي الأشفاق وتديمها في دورة ذاتية الاستمرار. سمى ستالارد هذه الآلية مضخة الحرارة الكوكبية، مشيراً إلى الترابط العميق بين الغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي.

الأهم: هذه الرياح والتيارات ليست موحدة عبر الكوكب. فالاختلاف في توزع حرارة الأشفاق بين نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي يولد تبايناً في زمن النبضات الراديوية الصادرة، مما جعل العلماء يظنون خطأً أن الكوكب يتسارع أو يتباطأ. وكان الأمر في حقيقته مجرد تأثير رياحي غير منتظم.

قال ستالارد موضحاً: ما نراه في جوهره هو مضخة حرارة كوكبية. تسخّن أشفاق زحل غلافه الجوي، ويولد الغلاف الجوي رياحاً، والرياح تنتج تيارات تغذي الأشفاق، وهكذا دواليك.

تفتح هذه النتائج آفاقاً أوسع لفهم الكواكب الغازية خارج المجموعة الشمسية. إذ قد تكون الظاهرة ذاتها قائمة في كواكب غازية تدور حول نجوم بعيدة، مما يعني أن التغيرات الظاهرية في معدلات دورانها لا تعكس بالضرورة تطورات جوهرية في بنيتها الداخلية.

يجمع علماء الكواكب على أن الدراسة تمثل إنجازاً منهجياً بارزاً؛ فهي لم تحل لغزاً قديماً وحسب، بل أثبتت أن تلسكوب جيمس ويب بات أداة لقراءة الطقس الكوكبي بدقة لم تكن متخيلة قبل جيل مضى.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗