تلسكوب جيمس ويب يحل لغز دوران زحل الذي حيَّر العلماء عقوداً
كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن الغموض المحيط بمعدل دوران زحل لم يكن ناجماً عن تغيُّر فعلي في دوران الكوكب، بل يعود إلى آلية مضخة حرارية تشغلها الأشفاق القطبية، في نتائج نُشرت بمجلة الفيزياء الجيوفيزيائية.

حل تلسكوب جيمس ويب الفضائي لغزاً فلكياً ظل يحير علماء المجموعة الشمسية منذ عقود: لماذا يبدو أن معدل دوران زحل يتغير مع مرور الوقت؟ والجواب، كما يظهر بحث جديد نُشر في مجلة الفيزياء الجيوفيزيائية في مايو 2026، أن الكوكب ذاته لم يسرع ولم يبطئ قط.
تعود جذور اللغز إلى القياسات التي أجرتها مسابير فوياجر 1 وفوياجر 2 في ثمانينيات القرن الماضي، ثم المسبار كاسيني لاحقاً. رصدت هذه المركبات نبضات راديوية دورية مرتبطة بالغلاف المغناطيسي لزحل، وبيّنت أن دورية هذا الإشعاع كانت تتقلب بما يوحي بتغير سرعة دوران الكوكب الجوهرية، وهو أمر غير منطقي فيزيائياً لجرم بهذا الحجم الهائل.
أجرى فريق بقيادة البروفيسور توم ستالارد من جامعة ليستر مراقبةً دقيقة لأشفاق زحل باستخدام تلسكوب جيمس ويب في نطاق الأشعة تحت الحمراء، مستهدفاً جزيئات ثلاثي الهيدروجين الموجبة الشحنة. وحقق التلسكوب دقة في قياس درجات الحرارة تفوق نظيراتها السابقة بعشرة أضعاف.
ما كشفه الفريق هو آلية دقيقة: تسخّن الأشفاق القطبية مناطق محددة في الغلاف الجوي العلوي لزحل، فتتولد تيارات هوائية قوية تنتج بدورها تيارات كهربائية داخل الغلاف الأيوني. وهذه التيارات الكهربائية ذاتها هي التي تغذي الأشفاق وتديمها في دورة ذاتية الاستمرار. سمى ستالارد هذه الآلية مضخة الحرارة الكوكبية، مشيراً إلى الترابط العميق بين الغلاف الجوي والغلاف المغناطيسي.
الأهم: هذه الرياح والتيارات ليست موحدة عبر الكوكب. فالاختلاف في توزع حرارة الأشفاق بين نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي يولد تبايناً في زمن النبضات الراديوية الصادرة، مما جعل العلماء يظنون خطأً أن الكوكب يتسارع أو يتباطأ. وكان الأمر في حقيقته مجرد تأثير رياحي غير منتظم.
قال ستالارد موضحاً: ما نراه في جوهره هو مضخة حرارة كوكبية. تسخّن أشفاق زحل غلافه الجوي، ويولد الغلاف الجوي رياحاً، والرياح تنتج تيارات تغذي الأشفاق، وهكذا دواليك.
تفتح هذه النتائج آفاقاً أوسع لفهم الكواكب الغازية خارج المجموعة الشمسية. إذ قد تكون الظاهرة ذاتها قائمة في كواكب غازية تدور حول نجوم بعيدة، مما يعني أن التغيرات الظاهرية في معدلات دورانها لا تعكس بالضرورة تطورات جوهرية في بنيتها الداخلية.
يجمع علماء الكواكب على أن الدراسة تمثل إنجازاً منهجياً بارزاً؛ فهي لم تحل لغزاً قديماً وحسب، بل أثبتت أن تلسكوب جيمس ويب بات أداة لقراءة الطقس الكوكبي بدقة لم تكن متخيلة قبل جيل مضى.
المزيد من علوم

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.
مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار
رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط
تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.
الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة
حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.