تلسكوب جيمس ويب يكتشف كوكباً خارجياً غازياً نادراً بدرجات حرارة شبيهة بالأرض

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي كوكب TOI-199b، كوكب غازي عملاق بحجم زحل يبعد 330 سنة ضوئية بدرجات حرارة معتدلة وغلاف جوي مؤكد الميثان وهو أول اكتشاف من نوعه.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لكوكب TOI-199b الغازي العملاق يدور حول نجمه بعيداً عن مجموعتنا الشمسية، بتصريح NASA/JPL-Caltech

أعلن علماء الفلك في العشرين من مايو 2026 عن اكتشاف لافت باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا: رصد كوكب خارجي نادر التصنيف يحمل اسم TOI-199b، يقع على بُعد يتجاوز ثلاثمائة وثلاثين سنة ضوئية عن الأرض، ويتميز بدرجات حرارة معتدلة مدهشة وغلاف جوي غني بالميثان. نُشرت نتائج الدراسة في المجلة الفلكية الأمريكية وأجراها فريق من جامعة بنسيلفانيا ومختبر الدفع النفاثة التابع لناسا.

يُصنَّف TOI-199b باعتباره كوكباً غازياً عملاقاً معتدل الحرارة، وهو تصنيف نادر الوجود في عالم الكواكب الخارجية. فبينما يرزح زحل في مجموعتنا الشمسية تحت وطأة برودة قارسة، وتحترق ما يُعرف بـالمشتري الساخن بحرارة مدمّرة قرب نجمها، يقع TOI-199b في منطقة وسطى: درجة حرارته تبلغ نحو 79 درجة مئوية، وهو ما قد تلمسه في سيارة موقوفة تحت أشعة الشمس. يستغرق دورانه حول نجمه مائة يوم، ويدوم عبوره أمام ذلك النجم سبع ساعات كاملة.

استخدم الباحثون تقنية التحليل الطيفي بالعبور، وهي منهجية علمية دقيقة تُحلّل ضوء النجم الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب أثناء عبوره أمامه، وتُفكّك هذا الضوء إلى أطوال موجية مختلفة تكشف عن البصمات الكيميائية للمركبات الموجودة فيه. أكّد التحليل وجود الميثان بصورة قاطعة، مع مؤشرات على وجود الأمونياك وثاني أكسيد الكربون في طور التحقق.

تتجاوز قيمة هذا الاكتشاف حدوده الفلكية؛ إذ يُقدّم للمرة الأولى تحليلاً جوياً مفصلاً لكوكب من هذا التصنيف النادر. معظم الكواكب الخارجية التي رصدناها إما تحترق قرب نجومها أو تتجمد في أعماق الفضاء، بينما تُتيح درجات حرارة TOI-199b المعتدلة رصد طيفه الجوي بوضوح استثنائي. وقال أحد الباحثين إن هذه المعطيات توفر بيانات جوهرية لتحسين نماذجنا لتشكّل الكواكب وتطور غلافها الجوي عبر الزمن.

في المنطقة العربية يتنامى الاهتمام برصد الكواكب الخارجية: من مرصد جبل المكمل اللبناني الذي يُسهم في برامج رصد دولية، إلى مشاركة الإمارات في مهمة مسبار المريخ «الأمل» وانطلاق برامج فلكية في السعودية ومصر، إلى مرصد أرابيا التابع لجامعة قطر. ومع طموح المملكة العربية السعودية ومصر للانضمام إلى مشاريع تلسكوبات دولية كبرى، تكتسب اكتشافات الكواكب الغازية المعتدلة كـTOI-199b أهميةً للباحثين العرب الناشئين في علوم الكواكب الخارجية، الذين يشكّلون اليوم نواة جيل فلكي عربي قابل للمنافسة دولياً.

يذكّرنا هذا الاكتشاف بأن الكون لا يتوقف عن المفاجأة؛ فكلما رسم العلماء حدوداً لفهمهم لأنواع الكواكب الموجودة، ظهرت استثناءات تُزعزع هذه الحدود. وتمنح هذه الفئة الجديدة من الكواكب الغازية المعتدلة الباحثين نافذة فريدة للنظر في تاريخ تشكّل المجموعات الكوكبية الأخرى ومقارنتها بمجموعتنا الشمسية. والطريق نحو مزيد من هذه الاكتشافات لا تزال طويلة، لكن تلسكوب جيمس ويب يسلكها بثبات وإصرار.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗