وباء إيبولا في الكونغو يواجه عقبات مركّبة: لا لقاح ولا أمان وتمويل دولي آخذ في الانحسار

تصارع السلطات الصحية تفشياً لفيروس بونديبوجيو في الكونغو أودى بأكثر من 223 شخصاً، في ظل غياب اللقاح وتدهور الأمن وخفض برامج المساعدات الدولية، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ مايو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة مجهرية إلكترونية لفيروس إيبولا

واجه العالم في ربيع عام 2026 تفشياً خطيراً لفيروس بونديبوجيو، أحد متحورات فيروس إيبولا، في إقليم إيطوري شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط وضع بالغ التعقيد يتشابك فيه غياب اللقاح وأعمال العنف المسلح وانهيار منظومة التمويل الصحي الدولي.

رُصد التفشي رسمياً في الخامس من مايو 2026، وبحلول الرابع والعشرين من الشهر ذاته سجلت السلطات الصحية 223 حالة وفاة مؤكدة من إجمالي يتجاوز 900 حالة اشتباه، فضلاً عن سبع حالات مؤكدة في أوغندا المجاورة وحالة وفاة واحدة. وفي السابع عشر من مايو أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية استجابةً لسرعة الانتشار وتعقيد الاحتواء.

يمثل التوصل إلى لقاح فعال تحدياً كبيراً؛ فاللقاحات المتوفرة طُورت خصيصاً لنوع فيروس زائير، لا لفيروس بونديبوجيو الذي ينتمي إلى سلالة مختلفة. وتشير التقارير إلى أن اللقاحات الواعدة لهذا النوع لا تزال على بعد أشهر من إتمام التجارب السريرية، كما لا تتوفر مضادات فيروسية محددة لعلاج المصابين.

يضاعف من حدة الأزمة الواقع الأمني المتردي في إقليم إيطوري؛ إذ يشهد الإقليم صراعاً مسلحاً مزمناً يعيق وصول فرق الاستجابة الطبية إلى مجتمعات بعيدة. بل ذهب الأمر إلى ما هو أشد: حرق مسلحون مجهولون مركزين للعلاج، وتعرض مستشفى مونغبوالو العام لإطلاق نار مباشر. وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم الوضع بأنه تصادم كارثي بين المرض والنزاع، مشيراً إلى أن عزل المريض وتتبع مخالطيه يكاد يكون مستحيلاً في هذا السياق.

تضاف إلى ذلك عقبة بنية تحتية: دمرت الأمطار والفيضانات كثيراً من الطرق، مما يحول دون وصول الأدوية ومعدات الحماية إلى مناطق الاندلاع. كذلك يعاني إقليم إيطوري من انعدام أمن غذائي حاد يطال قرابة عشرة ملايين شخص، مما يضعف الجهاز المناعي للسكان ويجعلهم أشد هشاشة أمام المرض.

على صعيد التمويل، كشفت منظمات الاستجابة أن تقليصات برنامج المساعدات الخارجية الأمريكي أسهمت في إضعاف منظومات ترصد الأوبئة وشبكات الاستجابة المبكرة في المنطقة. قالت هيذر ريوش كير من لجنة الإنقاذ الدولية: خفضت التمويلات المنطقة دون أي درع حماية، في تحذير واضح من أن فجوات البنية التحتية الصحية الدولية ستظل مصدر قلق مزمن.

يبقى التفشي تذكيراً صارخاً بأن الأمن الصحي العالمي رهين بثلاثة عوامل متكاملة: التمويل المستدام، والاستقرار السياسي والأمني، والاستثمار المبكر في أبحاث اللقاحات لمسببات الأمراض المهملة. وحين يختل أي من هذه العوامل، يتحول التهديد المحلي إلى قضية صحية دولية تستنفر المجتمع الدولي.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗